من تراثنا الشعبي في مدينة حلب السورية:الحنطور( الحنتور) .. أيام زمان.كاتبها :أحمد فؤاد المصري.

⊙ حكايات من فصط حلب ☆ مرايا حلبية 127
🐎 الحنطور (الحنتور) أيام زمان (من تراثنا الشعبي) 🐎
🐎 قديماً وقبل اختراع وسائل النقل الحديثة، كان الناس يعتمدون اعتماداً كلياً على الدواب (الخيول والبغال والحمير) في التنقل وقضاء الحاجات ونقل الأمتعة والبضائع..
🐎 في القرن التاسع عشر، كانت وسيلة المواصلات الرئيسية لعامة الشعب في حلب وقتذاك هي «البغال والحمير».. وكانت العادة أن يركب أغنياء التجار وكبار العلماء الكدش (جمع كديش) والبغال، ويركب عامة الناس الحمير.. وطبعاً إذا كان الكديش ركوبة شي تاجر زنكيل، كان يزينوه بالشناشل والجراص وريش النعام، وينحطلو هالجْلال والبردعة والسرج والرسن مع اللجام ويمشي ويتبختر؛ ويحس حالو فرس أصيل وتكون هالطماشات على عينيه مشان مايجفل بالزحمة ..
🐎 لم تكن أزقة حلب القديمة تتسع للحنطور، فتقرر شق أول جادة عريضة بحلب بعرض عشرة أمتار ما بين السرايا القديمة، مكان المديريات الرسمية ( جانب مطعم بيرويا حالياً)، وساعة باب الفرج، وكانت تقع نسبياً خارج المدينة وقريبة من الأحياء الحديثة كحي الجميلية ذو الجادات العريضة.. وأطلق عليها رسمياً اسم طريق العربية..
كان شق الجادة يستلزم هدم الدور على طرفيها، وقام الوالي العثماني بذلك، وبدأت الجادة تصل لعوجة السجن القديم، ثم تنحدر باتجاه باب النصر؛ وصولاً لخندق المدينة الذي بدأت أعمال طمره وتحويله لجادة عريضة سميت جادة الخندق..
🐎 خلال النصف الثاني القرن التاسع عشر بدأ العمران يزحف إلى خارج الحيّز الجغرافي للمدينة القديمة، وبصورة خاصة إلى المنطقة الغربية التي عرفت بمنطقة التلل، فظهرت العربات التي تجرها الخيول والتي كان امتلاكها مقتصراً على كبار رجال الدولة والموظفين من عثمانيين وأجانب، لتتحول هذه العربات شيئاً فشيئاً إلى وسائل نقل للعامة، واستمرت عربات الخيل في العمل إلى أوائل ستينات القرن الماضي، واشتهرت بسائقها الذي كان يسمَّى بالعربنجي، وامتاز بسوطه (الكرباج) الذي كان يلوّح به فيلعلع صوته محدثاً أزيزاً تزداد معه سرعة الخيل.. ولطالما كان الأولاد ” يتعمشقون” بالعربة من الخلف، فيصيح بعض المارة (وراك يا عربجي)، فيحاول هذا الأخير إبعادهم بواسطة كرباجه..
🐎 الحوذي هو سائق الحنتور، ويدعى في حلب عربنجي، والعربنجي لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم ولا يتدخل في الحديث الدائر بين الركاب، ومنهم من يعمل عند التجار فيوصل له طلباته وخضاره؛ كما يقوم بايصال الحريم والخدم من بيت الى آخر دون ان يلتفت إلى الخلف، أو يكلم السيدة اي كلمة.. وكانت أعلى أجرة له، من تراب الغرباء، حتى الميدان، ورقة سوري في سنة 1946..
🐎 الحنتور، أداة نقل داخلي تتألف من مركبة محمولة على أربع عجلات (دواليب)، ويجرها حصانين، ويوجد غرفة صغيرة (كبين) يسع لجلوس ثلاث ركاب وأمامه مقعد ضيق يسع لراكبين أو ثلاث، وتحت الكبين بوري حديد مبروم يربط الكبين – وسائقها يسمى العربنجي، وكان الحنتور وسيلة النقل الخاصة بالركاب، وخاصة طلبات التوصيل العائلية من حارة لحارة..
● كثيراً ما كان الأولاد يتعلقون بالبوري الحديد تحت الكبين، فيشعر بنا العربنجي الذي كان في إحدى يدية السوك اللي هو الكرباج، يضرب به الحصانين، يحثهما على الإسراع، وباليد الأخرى سير اللجام الذي به يوجه سير الحنتور، وحين يشعر بالأولاد يلسعهم بكرباجه الطويل، فيهربون، ثم يعاودون مسرعين للتعلق بالحنتور، ومن دون خوف، قائلين: (عربنجي ضروب ضروب، طي.. زك حمرة متل الطوب .. عربنجي دقة دقة..طي.. زك حمرة مزرقّة)، وذلك لاغاظة العربنجي إذا حاول منع الأولاد من التعربش على عربته..
🐎 والحنطور مثبت فوق أربع دواليب خشب ملبسة بالمطاط لامتصاص الصدمات، ويسحب العربة بغلان عادةً.. فالبغل أو الكديش قوي يتحمل العمل الشاق وهو هجين مولود من حمار وفرس؛ وهي أنثى الحصان.. ويستطيع ثلاثة أشخاص الجلوس في المقصورة على “قلطق” من جلد، وقد يغطى القلطق بالمخمل. أمام القلطق العريض المريح يوجد كرسي خشبي يمكن طيّه وهو مخصص لجلوس الأولاد..
🐎 في الليل كان سائق الحنطور يجلس على مقعده الخاص في مقدمة العربة يحمل لوكساً أو مصباحاً ألمانياً ليضيء الطريق من أمامه، أما الخيول التي تجرها فقد كان المتخصصون في صناعة أسرجة الدواب “الجليلاتية” في مدينة “حلب” يصنعون لها أكياساً خاصة لوضع التبن فيها وتعليقها برقبتها لتأكلها كلما جاعت، فقد كان التبن وقود تلك الأيام»..
🚚🚛🚐🚙🚐🚛🚚
🐎 ازدهر الحنتور كواسطة نقل داخلي بعد شق جادة الخندق وبناء الجميلية؛ أي بعد عام 1882، حيث بعدت المسافات في حلب، وأصبحت الشوارع معبدة وصالحة لمرور العربات، ولم يكن بالإمكان قطع هذه المسافات مشياً على الأقدام وخاصة للنساء اللائي لم تكن تركبن الحمير، وكذلك المرضى الراغبين بالذهاب آلى مشفى فريشو في الجميلية..
🐎 كانت المنشية العتيقة قديماً في منتصف الطريق بين الجميلية وجب القبة، لذلك كانت محطة انتظار لعربات الحنتور.. وكانت قريبة من شارع بارون وبحسيتا حيث الملاهي؛ وما تتطلبه من نقل الفنانات والفرق الاستعراضية التي كانت تزور حلب..
كان هناك عدة أماكن لتجمُّع العربيات (الحناتير)، منها منتصف شارع التلل عند مخرج ساحة المطران جرمانوس فرحات، وعند محل الأحمر بياع الحلاوة والحُمّص، حيث كان من عادة أهل حلب شراء الحُمّص والحلاوة مع بعض وأكلهما سوية !..
🐎 كانت الحناتير تقوم بنقل الركاب من حلب إلى الأرياف القريبة، وأكثر الخطوط ازدهاراً كان خط حلب – الباب، والذي يعمل ليلاً نهاراً، وكانت الرحلة تستغرق ست ساعات، وكانت تنطلق من قهوة الشعار على تخوم قارلق..
وفي طريق العودة، كان الحنتور يجلب الجبن والسمن من الباب، لذلك ازدهرت هذه الصناعة في الباب، وصار تجار الباب يشترون كل إنتاج منبج من الجبن والسمن..
وكذلك خط حلب – اعزاز – كلس، حيث كان بإمكانك الذهاب الى كلس والعودة في اليوم التالي..
🐎 بعد ظهور (البيليا)، وهي دولاب مزود بكرات لتسهيل الحركة، صارت الحناتير أكثر قوة وسرعة، وتقطع مسافات أكبر لأن الجياد لم تعد تعاني من رد فعل العربة، وخفت قوى الاحتكاك..
🚚🚛🚐🚙🚐🚛🚚
🔹 درب حلب ومشيتو ..
في قديم الزمان .. كان الناس ينتقلون من مكان الى مكان مشياً على الأقدام .. وكان الناس في الريف الحلبي في مطلع القرن العشرين؛ يسافرون الى حلب مستخدمين الحيوانات .. فسعيد الحظ من كان يملك فرساً أو بغلة، أو لديه حمار..
وفي الطريق إلى حلب كان يغنّي: ( درب حلب ومشيتو كلو سجر زيتوني .!! )، فلا يصل المسكين حلب إلا مع حلول المساء يا عيوني ..!!
⊙ وكانت عربات النقل تلك الأيام تصنع من خشب السنديان؛ يجرّها بغل أو حصان .. يذهب الناس بها الى حلب، وينقلون بها المرضى الى المشافي عند الضرورة والطلب .. وأحياناً، وبسبب وعورة الطريق، وكثرة الخض والطجطجة، يصل المريض طويل العمر الى المشفى ( منهنه ) وقد حل به العطب، أو يسلّمها بعد أن يكون قد تشهد واحتسب ..!!
وكانت الناس تنقل بالعربة محاصيلها الزراعية من تفاح وتين وعنب إلى سوق الهال في حلب ..
فتصل الفواكه إلى سوق الهال ( معفسة ومستويّه )، ويصل اللبن مخضوض ( مريق ) لا يصلح سوى ( للكبه بلبنيه ) !!
ثم تطورت العربات فصنع صندوقها من الحديد، وركبت لها عجلات بلاستيكية.. وظهرت السيارة،
ورآها اجدادنا القدماء تسرح في الميدان، فأوجسوا منها خيفة، ولم يتقبلوا فكرة أن تسير عربة بدون حصان ..!! فكانوا ينظرون اليها بحذر وريبة، معتقدين أن من يسيّرها هو الشيطان ..
🚚🚛🚐🚙🚐🚛🚚
🚙 أول سيارة دخلت مدينة حلب كان في 15 تشرين الثاني1908م من نوع أولدزمبيل؛ مكشوفة صاحبها الأسكلتندي “ديفد فوربس”، قادمة من ميناء الأسكندرونة ومتجهة إلى بغداد، فتوقفت في حلب ترانزيت، وكان معه سائق يدعى “واط”، وميكانيكي من الأسكندرونة، ثم أنطلقت السيارة من حلب مع طباخ حلبي وأحد البدو كدليل ذي معرفة بالطريق..
🚙 أمّا أول سيارة استقرَّت في حلب فكان عام 1909م ماركة دودج تخصُّ المشير زكي باشا الحلبي، المرافق الفخري لإمبراطور ألمانيا غليوم الثاني، بعد الحرب أخذها جورج عزيزة من قائد ألماني، ثم صارت تاكسي بين حلب وبغداد تنطلق من كراج عزيزة في باب الفرج..
🚙 بوجود الانتداب الفرنسي؛ دخلت حلب السيارة السوداء الستروين الفرشخانة الفرنسية، واشتهرت لوجود علبة سرعة 4 غيارات مع بطارية للتشغيل المباشر دون الحاجة إلى تدوير المحرك يدوياً، كما في سيارة الرينو التي يصعب تشغيل المحرك أيام الشتاء الباردة، وكانت الستروين مزوّدة براصورات لمقصات السيارة تخمد الاهتزاز لتصبح مريحة..
🚙 أما التاجر “جميل كنّه”؛ فقد إستورد مطلع الثلاثينيات سيارة فورد أبو دعسة القوية للطرقات الصعبة والملائمة للمسافات البعيدة، شغَّلها تاكسي بين حلب بغداد بالرغم أن الفورد ذات غيارين فقط، وتبديل السرعة بمقبض يد، ولا يوجد بطارية بالسيارة..
🚙 وامتلك الزعيم إبراهيم هنانو سيارة مكشوفة نوع فورد أبو دعسة، وكان يتنقل فيها ضمن مدينه حلب..
🚙 أما كلمة أبو دعسه فهي تعود للشوام و الحلبية الطورناجية الأرمن المشهورين في إصلاح السيارات، ومقبض السرعة أطلقوا عليه دعسة لذلك سميت ابو دعسة، وهم عدّلوا وطوّروا هذه السيارة فحوّلوها من نظام العمل على البنزين إلى مازوت، واستبدال المقصات لتصبح مزدوجة وأكثر ملائمة لطرقات حلب الوعرة، وقادرة على حمل فوق طاقتها بمزيد من الركاب والبضائع كـالبطاطا والبندورة والباذنجان والبرغل والشعير مع تنكات زيت الزيتون والدبس ..
(صائب التونجي)
●○●○●
۞۞۞۞۞۞
⭐ ملاحظة:
⊙ قد لا يكون لبعض الصور علاقة بالموضوع، ولكنها تصور البيئة والمكان والزمان
⊙ تم جمع المعلومات من مصادر عديدة..
⊙ ما رأيك بالمنشور ؟.. علق وشارك من فضلك 😊
✿✦✦●○●○●○●☆●○●○●○●✦✦✿
💟 أعد هذا المنشور وكتبه لكم: أحمد فؤاد المصري 💟

أخر المقالات

منكم وإليكم