من الصورة إلى الصوت..المرأة في الفن التشكيلي..- بقلم: د. عصام عسيري .

المرأة في الفن التشكيلي: من الصورة إلى الصوت

د. عصام عسيري

لم تكن المرأة في تاريخ الفن التشكيلي مجرد موضوعٍ للرسم، إنما كانت دائمًا مرآةً للروح الإنسانية. فمنذ الرسوم الأولى التي تركها الإنسان على وجوه الحبال وجدران الكهوف، ظهرت المرأة رمزًا للحياة والخصب والأمومة، قبل أن تتحول عبر العصور إلى لغةٍ جمالية تعبّر عن رؤى الفنانين للعالم.

في عصر النهضة الأوروبية ظهرت المرأة بوصفها نموذجًا للجمال المثالي المتوازن، كما في أعمال Leonardo da Vinci، حيث أصبحت النظرة والابتسامة Mona Lisa واحدةً من أشهر الألغاز البصرية في تاريخ الفن. وفي القرن التاسع عشر رسم Pierre-Auguste Renoir المرأة محاطةً بضوءٍ حميمي يجعل من اللون مساحةً للعاطفة الإنسانية.

لكن الفن الحديث سيغيّر هذه الصورة؛ ففي أعمال Pablo Picasso لم تعد المرأة مجرد نموذجٍ للجمال، بل أصبحت بنيةً بصرية تكشف عن تعقيد النفس الإنسانية وتوترات العصر الحديث.

ومع القرن العشرين لم تعد المرأة موضوعًا للرسم فحسب، بل أصبحت فنانةً تكتب تجربتها بنفسها، وتحوّل اللوحة إلى سيرةٍ إنسانية.

إنجي أفلاطون… حين تتحول اللوحة إلى موقف:

من أبرز هذه التجارب العربية تجربة الفنانة المصرية Inji Aflatoun التي تُعد من الشخصيات الثقافية المؤثرة في تاريخ الفن العربي الحديث.

وُلدت إنجي أفلاطون في القاهرة عام 1924، ونشأت في بيئة أرستقراطية، لكنها اختارت أن تنحاز مبكرًا إلى قضايا العدالة الاجتماعية. درست الفن على يد الفنان المصري كامل التلمساني وتأثرت بالحركة السريالية في بداياتها، قبل أن تطور أسلوبًا خاصًا يمزج بين التعبير اللوني والالتزام الإنساني.

لم يكن الفن بالنسبة لها مجرد بحثٍ عن الجمال، بل وسيلة لفهم المجتمع والدفاع عن الإنسان المطحون. ولهذا انخرطت في النشاط السياسي والاجتماعي، حتى تعرضت للاعتقال في أواخر خمسينيات القرن العشرين. وفي السجن رسمت عددًا من الأعمال التي جسدت حياة السجينات، حيث تحولت اللوحة إلى شهادة إنسانية عميقة عن الألم والصمود.

بعد خروجها من السجن اتجهت أعمالها نحو الريف المصري، فرسمت النساء العاملات في الحقول بألوان أكثر إشراقًا وحيوية. في تلك المرحلة أصبحت المرأة في لوحاتها رمزًا للقوة والكرامة والعمل، لا مجرد موضوعٍ جمالي.

ولهذا تُعد إنجي أفلاطون اليوم واحدة من أهم الفنانات العربيات اللواتي جمعن بين الفن والموقف الثقافي.

المرأة في الفن التشكيلي السعودي:

في المملكة العربية السعودية، ظهرت صورة المرأة في الفن التشكيلي منذ بدايات الحركة الفنية الحديثة، حيث تناول عدد من الرواد ومنهم صفية بن زقر حضورها بوصفه جزءًا من الحياة الاجتماعية والذاكرة الشعبية.

ففي أعمال الفنانات السعوديات نجد اهتمامًا بالحياة الشعبية والوجوه الإنسانية التي تنتمي إلى البيئة العربية، حيث تظهر المرأة ضمن المشهد الاجتماعي والثقافي للمدينة القديمة، كما قُدّمت رؤية حداثية للإنسان السعودي في علاقته بالأرض والهوية، وهي سياقات ظهرت فيها المرأة بوصفها رمزًا للانتماء والذاكرة.

لكن التحول الأهم في المشهد التشكيلي السعودي تمثل في ظهور الفنانة السعودية نفسها بوصفها فاعلًا ثقافيًا. فقد برزت أسماء نسائية أسهمت في بناء الحركة التشكيلية وتوثيق الذاكرة الاجتماعية، وفي مقدمتهن الفنانات صفية بن زقر، منيرة موصلي، نوال مصلي،فوزية عبداللطيف، شريفة السديري وغيرهن اللائي كرّسن تجاربهن لتوثيق التراث السعودي المحلي، حيث ظهرت المرأة في لوحاتهن بملابسها التقليدية وحضورها الاجتماعي العريق.

كما شهدت الساحة التشكيلية في العقود الأخيرة بروز عدد من الفنانات السعوديات اللواتي اتجهن نحو الحداثة والتجريب، حيث أصبحت أعمالهن تتناول قضايا الهوية والتحولات الاجتماعية والذاكرة الثقافية بلغة بصرية معاصرة. وهكذا تحولت المرأة في الفن السعودي من صورةٍ داخل اللوحة إلى صوتٍ فني يشارك في تشكيل المشهد الثقافي.

يوم المرأة العالمي… الفن بوصفه اعترافًا بالجمال الإنساني:

في الثامن من مارس من كل عام يحتفل العالم بـ International Women’s Day، وهو يوم يرمز إلى تقدير إسهامات المرأة في بناء المجتمعات وفي مسيرة الحضارة الإنسانية.

وفي المجال الفني يمثل هذا اليوم مناسبة للتأمل في الدور الذي لعبته المرأة في الإبداع التشكيلي؛ فقد كانت عبر التاريخ مصدر إلهامٍ للفنانين، ثم أصبحت لاحقًا فنانةً تبتكر لغتها الخاصة وتضيف إلى الفن رؤى جديدة.

إن الفن، في جوهره، حوارٌ إنساني مفتوح، وحضور المرأة فيه يثري هذا الحوار ويمنحه عمقًا إنسانيًا أوسع.

المرأة… صورة الحياة:

حين نتأمل تاريخ الفن التشكيلي ندرك أن المرأة لم تكن مجرد شكلٍ جمالي داخل اللوحة، بل كانت دائمًا حاملةً لمعنى الحياة. فملامحها تختزن ذاكرة المجتمع، وحضورها في الفن يعكس تحولات الثقافة والوعي الإنساني.

ولهذا يمكن القول إن صورة المرأة في الفن ليست مجرد موضوعٍ بصري، بل هي قصة الإنسان نفسه؛ قصة بحثه الدائم عن الجمال، وعن الحرية، وعن المعنى الذي يمنح الحياة قيمتها.
======***********======
– المصادر:
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم