من أعلام الكرة الطائرة السورية : مفيد شريط.. مسيرة لاعبٍ صنع أمجادًا ومدربٍ خرّج أبطالًا -مشاركة:سمر عزيز.

مفيد شريط.. مسيرة لاعبٍ صنع أمجادًا ومدربٍ خرّج أبطالًا

في تاريخ الرياضة السورية شخصياتٌ لم يكن عطاؤها محطةً عابرة، بل امتد لعقود من العمل والإنجاز، ومن بينها يبرز اسم مفيد شريط، أحد أعلام الكرة الطائرة السورية، الذي جمع بين التألق لاعبًا، والنجاح مدربًا، والخبرة إداريًا ومحاضرًا دوليًا، حتى غدا اسمه حاضرًا في أبرز محطات تطور اللعبة في سورية والعالم العربي.

وُلد مفيد شريط في دمشق عام 1954، وبدأ مسيرته الرياضية في صفوف نادي الشرطة، قبل أن يرتدي قميص المنتخب الوطني السوري ويصبح أحد أبرز لاعبيه خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. وخلال تلك الفترة مثّل سورية في عدد كبير من البطولات العربية والقارية والدولية، فشارك في البطولة العربية الثانية بدمشق عام 1980، وفي مهرجان الشباب العربي بدمشق عام 1981، والبطولة العربية الخامسة بدمشق عام 1987، كما شارك في بطولة العرب بالرياض عام 1977 التي أحرز فيها المنتخب السوري المركز الثالث، إلى جانب مشاركاته في بطولة العالم العسكرية في إيطاليا عام 1977، والبطولة العربية الأولى في الكويت، وبطولات البحر الأبيض المتوسط، والبطولات الآسيوية، وبطولات العالم العسكرية، وبطولة الجامعات العالمية في بوخارست عام 1981، وبودابست عام 1987، فضلًا عن البطولة العربية الجامعية في لبنان عام 1973 والإسكندرية عام 1975، وبطولة الشرق الأوسط الجامعية في المملكة العربية السعودية عام 1977 التي توّج فيها المنتخب السوري بالمركز الأول.

وعلى مستوى الأندية، ارتبط اسم مفيد شريط بنادي الشرطة، وكان أحد أبرز نجومه، وأسهم في قيادته إلى العديد من الألقاب، فأحرز بطولة الدوري السوري مرات عديدة منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، وفاز بكأس الجمهورية، ومثّل النادي في بطولات الأندية العربية والآسيوية، محققًا نتائج مميزة، من بينها المركز الثالث في بطولة الأندية الآسيوية بليبيا عام 1978، والمركز الثالث في البطولة العربية للأندية بالمغرب عام 1983، إضافة إلى مشاركات عربية عديدة في الكويت ولبنان وتونس وسورية.

ومع نهاية مسيرته لاعبًا، بدأ فصلًا جديدًا من العطاء، فتولى تدريب المنتخبات الوطنية السورية للناشئين والشباب والرجال بين عامي 1989 و2005، وهي مرحلة شهدت العديد من الإنجازات، أبرزها قيادة المنتخب السوري للشباب إلى إحراز بطولة العرب عام 1998، والفوز ببطولة غرب آسيا، وتحقيق نتائج متقدمة في البطولات العربية والآسيوية.

وامتدت خبرته إلى الملاعب اللبنانية، حيث درب نادي الشبيبة البوشرية وقاده إلى إحراز بطولة الدوري اللبناني للرجال عام 1997، كما تولى تدريب أندية غزير والأنوار وحالات، وأسهم في تطوير الكرة الطائرة اللبنانية عبر سنوات من العمل الفني. وفي عام 2013 عاد إلى الواجهة العربية عندما تولى تدريب المنتخب اللبناني للرجال، وقاده في تصفيات بطولة العالم وبطولة آسيا، فتصدر مجموعته في تصفيات غرب آسيا وتأهل إلى الدور الثاني، قبل أن يواصل الإعداد للمشاركة في بطولة آسيا.

ولم يقتصر عطاؤه على التدريب، بل تولى مسؤوليات فنية وإدارية عديدة، فشغل منصب مدير فني للمنتخبات الوطنية السورية بين عامي 2005 و2013، كما كان مدربًا لنادي الجيش في بطولة العالم العسكرية عام 2013، وتولى رئاسة بعثات المنتخبات الوطنية السورية في العديد من البطولات العربية والدولية.

وعلى الصعيد الإداري، شغل منصب أمين سر الاتحاد العربي السوري للكرة الطائرة منذ عام 1999 وحتى منتصف العقد الأول من الألفية، وكان عضوًا فاعلًا في إدارة اللعبة، وأسهم في تنظيم البطولات المحلية والدولية، كما شارك في تنظيم دورة الألعاب الآسيوية الشاطئية في قطر عام 2008، إلى جانب حضوره الدائم في ملفات تطوير الكرة الطائرة السورية.

أما على المستوى العربي، فقد كان من الشخصيات المؤثرة في العمل المؤسسي للعبة، إذ انتُخب عضوًا في مجلس إدارة اتحاد غرب آسيا للكرة الطائرة، وترأس لجنة المدربين فيه، كما شغل منصب نائب رئيس لجنة المدربين في الاتحاد العربي، وعضوية لجنة الحكام، وعضوية لجنة مسابقات المدربين، وأسهم في إعداد البرامج الفنية والتدريبية للاتحادات العربية.

وإلى جانب ذلك، عُرف مفيد شريط محاضرًا وخبيرًا دوليًا، فمنذ عام 1983 حاضر في دورات إعداد المدربين العربية والمحلية، وشارك في عشرات الدورات المتخصصة التي نظمها الاتحاد الدولي للكرة الطائرة واللجنة الأولمبية الدولية في سورية والأردن والبحرين والكويت والإمارات ومصر والتشيك، وحصل على أعلى الشهادات التدريبية الدولية، كما أشرف على دورات المدربين الدولية الخاصة بالاتحاد الدولي في دمشق، وأسهم في إعداد أجيال من المدربين والحكام والإداريين.

وفي عام 2024، تُوجت هذه المسيرة الطويلة بانتخابه عضوًا في المكتب التنفيذي لاتحاد غرب آسيا للكرة الطائرة للفترة 2024–2028، ليواصل حضوره في خدمة اللعبة على المستوى الإقليمي بعد أكثر من خمسة عقود من العطاء.

لم تكن الكرة الطائرة بالنسبة إلى مفيد شريط مجرد رياضة مارسها، بل رسالة حملها طوال حياته. فمن لاعبٍ دافع عن حضور سورية في المحافل العربية والدولية، إلى مدربٍ صنع الأبطال، وإداريٍ أسهم في تطوير اللعبة، ومحاضرٍ نقل خبرته إلى أجيال جديدة، بقي اسمه شاهدًا على مسيرة من الإخلاص والعمل، تستحق أن تُروى بوصفها جزءًا أصيلًا من ذاكرة الرياضة السورية.

سوريات_souriat

سمر عزيز
رابط المقال في موقع سوريات
https://backend.souriat.com/share/article/1232

أخر المقالات

منكم وإليكم