تيوفيل توري “توري بيرقر”: العرّاف الذي أهدى العالم فِرمير
د. عصام عسيري
في تاريخ الفن، هناك من يصنع الجمال، وهناك من يكتشفه من تحت ركام النسيان. يبرز اسم الناقد وجامع التحف الفرنسي تيوفيل توري (Thoré-Bürger) كواحد من أعظم صائدو العبقرية. هو الرجل الذي لم يكتفِ بنقد اللوحات، بل أعاد صياغة المتاحف العالمية حين قدّم لها واحداً من أعظم أساتذة الضوء في التاريخ يوحنا فِرمير.
1. السيرة والمنفى: ولادة وليام بيرقر
ولد إتيان جوزيف تيوفيل توري عام 1807 في فرنسا. بدأت مسيرته كصحفي ثائر وناقد فني يتمتع بحدس نادر. وبسبب مواقفه السياسية الراديكالية ومعارضته لنظام لويس نابليون، أُجبر على العيش في المنفى بين بلجيكا وإنجلترا وسويسرا.
لكي يتسلل صوته إلى فرنسا رغم الرقابة، اتخذ اسماً مستعاراً هو وليام بيرقر (William Bürger). وكلمة Bürger بالألمانية تعني المواطن، وهو اختيار يعكس فلسفته بأن الفن ليس حكراً على سكان القصور، بل هو ملك للناس العاديين، تماماً كاللوحات التي كان يعشقها.
2. لغز أبو الهول في دلفت: إعادة اكتشاف فِرمير
قبل منتصف القرن التاسع عشر، كان اسم الفنان يوحنا فِرمير شبه مجهول، وكانت روائعه تُنسب لفنانين آخرين. وقع توري في غرام لوحة “عرض المناظر في دلفت” عام 1842، ومنذ تلك اللحظة، تحول إلى محقق فني.
قضى توري عقوداً في تعقب اللوحات عبر أوروبا، حتى نشر في عام 1866 سلسلة مقالاته الشهيرة التي أعادت فِرمير إلى الحياة، ملقباً إياه بأبو الهول في دلفت؛ نظراً لغموض حياته وندرة أعماله. لولا عين توري وبحثه المضني، لربما ظلت لوحة “الفتاة ذات القرط اللؤلؤي” مجرد لوحة مجهولة في زاوية منسية.
3. عين الجامع: روائع من مجموعة توري بيرقر
لم يكن توري يملك المال الوفير، لكنه كان يملك البصيرة “العين الثاقبة”. استطاع اقتناء لوحات كانت تُعتبر في وقته ثانوية، وهي اليوم حجر الزاوية في متاحف العالم: مثل لوحة السيدة الواقفة عند الفرجينال و”السيدة الجالسة عند الفرجينال” لفِرمير: واللتان تزيّنان اليوم المعرض الوطني في لندن.
لوحة “الحسون” لكارييل فابريتيوس: تلك الرائعة التي أنقذها من الضياع، وتعتبر اليوم من أيقونات الفن الهولندي.
”صانعة الدانتيل” لفِرمير: التي استقرت في متحف اللوفر بفضل تسليطه الضوء على قيمتها الرفيعة.
4. فلسفة الفن الديمقراطي: النقد كأداة تحرر
كان توري بيرقر يزدري الفن الأكاديمي المتصنع والمواضيع الأسطورية الضخمة. كان يرى في الواقعية هي جوهر الفن الحقيقي.
بالنسبة له، فإن رسم امرأة تطبخ أو رجلاً يقرأ جريدة هو فن ديمقراطي يحتفي بالإنسان كما هو. هذا الانحياز للواقعية جعله من أوائل المدافعين عن مدرسة باربيزون الفرنسية، ممهداً الطريق لظهور الانطباعية لاحقاً.
ختامًا: بين الناقد والجامع.. تخليد الجمال
إن تجربة توري بيرقر تعلمنا أن قيمة العمل الفني قد تظل كامنة لقرون وكأنها بين عُميان، بانتظار عين ثاقبة تمتلك الشجاعة لمخالفة السائد. رحل توري عام 1869، لكنه ترك خلفه درساً بليغاً في تاريخ الفن: أن الناقد الحقيقي ليس من يحكم على اللوحة فحسب، بل من يمنحها الخلود، ويقدمها للعالم كإرث إنساني مشترك.
أخبرنا في التعليقات، هل سبق لك أن اكتشفت عملاً عظيماً رسمه فنان مجهول؟
• ***&***&***
– المصادر:
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360 : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.


