آرتور فيشر: الذي ثبّت العالم بقطعة بلاستيك في كل منزل، وفي كل مكتب، وعلى كل جدار في العالم تقريباً، هناك كنز مخفيّ يحمل توقيع رجل واحد. لا يراه أحد، لكن غيابه يعني سقوط الرفوف، وتفكك الخزائن، وانهيار المِرايا. إنه ليس بطلاً خارقاً من قصص الخيال، بل هو “ملك الاختراعات” الألماني، آرتور فيشر (1919–2016).
ولد فيشر في قرية صغيرة، ولم يكن مهندساً تقليدياً، بل كان يمتلك فضولاً لا ينضب لإصلاح الأشياء وتحسينها. بدأت رحلته المذهلة بقصة مضحكة ومحببة؛ في عام 1949، عندما كان يريد تصوير طفلته حديثة الولادة، انزعج من ضعف الإضاءة ورفض المصورين القدوم بسبب الظلام. بدلاً من التخلي عن الفكرة، عاد فيشر إلى ورشته واخترع أول نظام فلاش للكاميرات يتزامن تلقائياً مع فتح الغالق. نجحت الصورة، وولد معه عهد جديد في عالم التصوير.
لكن الاختراع الذي أدخله كل بيت وجعل اسمه يتردد يومياً في لغة العمال والهواة (حتى أصبح يُعرف في كثير من بلداننا العربية باسم “الفيشر”) كان قطعة صغيرة من البلاستيك اخترعها في عام 1958. لقد سئم فيشر من صعوبة تثبيت المسامير في الجدران الهشة والقديمة، فابتكر المقبس الجداري البلاستيكي القابل للتمدد. هذا الاختراع البسيط في مظهره، العبقري في ميكانيكيته، صنع ثورة هندسية مستدامة، وأتاح للبشرية تثبيت أي شيء بأمان على أي جدار.
ترك آرتور فيشر خلفه إرثاً مذهلاً يتجاوز 1100 براءة اختراع. وغالباً ما يُقارن بـ توماس إديسون، ليس فقط بسبب تقارب عدد براءات الاختراع الأمريكية المسجلة لكل منهما، ولكن بسبب عبقريته الفطرية في تحويل المشاكل اليومية الصغيرة إلى حلول عالمية عبقرية.
عندما تنظر إلى أي لوحة معلقة بأمان على جدارك اليوم، تذكر أن خلف هذا الثبات قطعة بلاستيك صغيرة، وخلفها عقل رجل لم يتوقف أبداً عن التفكير في كيفية جعل حياتنا أكثر سهولة، براءة اختراع تلو الأخرى.
# مجلة إيليت فوتو آرت


