في شوارع كوبنهاغن، قد يصادف الزائر مشهداً غريباً يثير الفضول من النظرة الأولى: مقاعد عامة شاهقة، أعلى بكثير من المقاعد المعتادة، وكأنها لم تُصنع للبشر العاديين.
هل هي مقاعد لعمالقة؟
أم عمل فني غامض؟
أم رسالة مشفرة تركتها المدينة في شوارعها؟
للوهلة الأولى، تبدو الفكرة وكأنها قادمة من عالم الأساطير، حيث يجلس كائن عملاق على مقعد لا يستطيع الإنسان العادي بلوغه بسهولة. لكن الحقيقة ليست ماورائية، بل أكثر ارتباطاً بمستقبل الأرض ومخاوفه.
هذه المقاعد تُعرف باسم “مقاعد المستقبل”، وقد وضعتها محطة TV 2 الدنماركية في كوبنهاغن لتكون أعلى من المقاعد العادية بـ85 سنتيمتراً. والسبب أن العاصمة الدنماركية، مثل بقية البلاد، تقع في منطقة منخفضة ومسطحة قرب البحر، وبعض أجزائها لا يرتفع إلا أمتاراً قليلة فوق مستوى سطح البحر.
الفكرة بسيطة ومخيفة في الوقت نفسه: لو استمر الاحترار العالمي وارتفع مستوى البحر خلال العقود القادمة، فقد يصبح هذا الارتفاع هو المستوى الجديد الذي ستصل إليه المياه في بعض المناطق.
بمعنى آخر، هذه المقاعد ليست مخصصة للعمالقة، بل للبشر في مستقبل قد تغمره المياه.
إنها ليست لغزاً حضرياً ولا أثراً من حضارة غامضة، بل تحذير بصري صامت يقول للمارة: ما يبدو اليوم غريباً ومبالغاً فيه، قد يصبح
غداً واقعاً إذا لم يتغير
#مجلة ايليت فوتو ارت


