التَّعَرُّف
التَّعَرُّف Anagnorisis Reconnaissance مفهوم دَراميّ يَرتبط ارتباطًا وثيقًا بالانقلاب. وقد اعتَبره أرسطو Aristote (384-322 ق.م) مرحلة تَلي الانقلاب ويُؤدّي تأثيرها إلى حَلّ العُقدة.والتّعرُّف هو الانتقال من الجَهل إلى المَعرفة، أو اكتشاف وقائع مَجهولة أو مَخفِيّة، وفي بعض الأحيان تَعني الكلمة فقط التعرُّف على الهُوِّيّة الحقيقيّة للشخصيّات، وهذه هي الحالة التي تَطرّق إليها أرسطو في كِتاب «فنّ الشّعر» (الفصل 16) حيث طَرَح وسائل هذا التعرُّف (علامات فارقة في الجَسَد أو شيء تَتذكّره الشخصيّة الخ).اعتَبر أرسطو التعرُّف في مسرحيّة «أوديب ملكا» لسوفوكليس Sophocle (495-405 ق.م) حالة نَموذجيّة. لأنّ التعرُّف على هُوِّيّة أوديب الحقيقيّة هو الذي قَلَب أحداث المسرحيّة رأسًا على عَقِب، وبالتالي كان له أكبر التأثير على مَصير البَطَل وأدّى مُباشَرة إلى الخاتمة المأساويّة.إعتُبِر المَسار الذي حَدّده أرسطو (خطأ مأساويّ أو زَلَّة – تعرف – انقلاب – تأثّر) نَموذجًا عامًّا نَظريًّا للتراجيديا حتّى القرن الثامن عشر. وحتّى بعد زوال التراجيديا كنوع، ظَلّ التعرُّف أحد مَلامح المأساويّ، وهذا ما نَجِده في مسرحيّة «سُوء التفاهُم» للفرنسيّ ألبير كامو A. Camus (1913-1960) وفي مسرحيّة «الأشباح» للنرويجيّ هنريك إبسن H. Ibsen (1828-1906) على سبيل المِثال. أمّا في الكوميديا فإنّ التعرُّف هو غالبًا السبب الذي يُؤدّي إلى الخاتمة السعيدة.لكن في حين كان التعرُّف بالنسبة لأرسطو مرحلة في بِناء دراميّ يَقوم على البَحث عن حقيقة ما، تُحوَّل فيما بعد إلى مُجرَّد أسلوب دراميّ لدَفع الحدث نحو التعقيد ثُمّ الحلّ من خِلال إزالة العائق، وخاصّة في المسرحيّات التي تَقوم على حَبْكة مُعقَّدة كما في مسرح الحضارة الرومانيّة وفي مسرح الباروك، وحتّى في الڨودڨيل والبولڨار، وفي سينما الإثارة (الأفلام الهنديّة والأفلام المصريّة في مطلع القرن).في رَفضه للنّظام الأرسططاليّ القائم على الإيهام، جَعل المسرحيّ الألمانيّ برتولت بريشت B. Brecht (1898-1956) من التعرُّف وسيلة للنقد وطَرَحه على مُستوى المُتفرِّج وليس على مُستوى الشخصيّات من خِلال جعل الأمر أو الموضوع المطروح غريبًا ومُغرّبًا (انظر التغريب). فمن خِلال تغريب الواقع المألوف يَتعرّف المُتفرِّج على اغترابه الاجتماعيّ. وبالتالي فإنّ بريشت لا يَهتمّ بأن تكون الشخصيّة واعية لوضعها، وإنّما يَهمّه وعي المُتفرِّج لِهذا الوضع. وقد عَبّر عن ذلك في كتاب «الأورغانون الصغير» حين قال أنّ «الموضوع المُغرّب هو موضوع يُعاد تصويره بشكل يَسمح بالتعرُّف عليه، ولكن في الوقت نَفْسه يجعله غريبًا».
المصدر صفحة المسرح العالمي


