مغامرة التصميم بين العمارة والفن عند الفنان المهندس العراقي:حسين علي حربة.- بقلم: فاروق سلوم.

حسين علي حربة: مغامرة التصميم بين العمارة والفن- فاروق سلوم
كنا على الهاتف نتبادل التمنيات بالعام الميلادي ، هو في ايطاليا بدفء المتوسط والقدامة وانا في اسكندنافيا عند اطراف قطب الشمال البارد ، لكن توهج اللهجة العراقية وتنوع الموضوعات كانت ملاذنا حيث اوصلتنا الى الحديث عن ابداع العراقيين في الخارج وتنوع ميادين تفوقهم في مجالات العلوم والحياة ، والحق كنا ننهي الكلام بتجديد التمنيات الممكنة لكلينا ، وانا افكر بصديقي حسين علي حربة -Hussain Ali Har 1961 وابداعاته في اغترابه وهجرته منذ 1979، فهو ليس اسماً عابراً في فضاء التصميم، بل ان تجربتة تبدو متكاملة حيث تتقاطع فيها العمارة مع الفن، وتتشابك فيها الحساسية الجمالية مع الجرأة الفكرية. هو مصمم درس العمارة في إيطاليا، واختار منذ بداياته أن يكون التصميم قدَره ومساره، لا بوصفه مهنة فحسب، بل باعتباره لغة حياة، وطريقة في رؤية العالم وإعادة صياغته.
منذ سنوات دراسته الجامعية الأولى 1979، بدا واضحاً أن العمارة بالنسبة له ليست جدراناً وسقوفاً، ولا حسابات إنشائية جامدة، بل كائن حيّ يتنفس الفكرة، ويتشكّل وفق الإحساس قبل المخطط. في إيطاليا، حيث تتجاور الذاكرة الكلاسيكية مع تجارب الحداثة، صقل حسين علي حربة رؤيته، وتعلّم كيف ينصت للمكان، وكيف يمنح المادة روحاً، والخط معنى، والفراغ دلالة. هناك تشكّلت لغته التصميمية المغامِرة، لغة لا تخشى كسر المألوف، ولا تتردد في اختبار الحدود بين الفن والوظيفة.
ما يميّز تجربة حسين علي حربة في قدرته على الانتقال السلس بين المقاييس المختلفة للتصميم، من العمارة إلى أدق التفاصيل. تجده يترك لمساته الواضحة على تصميم الأشياء اليومية كما لو كانت مشاريع معمارية مصغّرة: الحقائب، الملابس، الأدوات، بدلات السهرة، الشال، الكراسي، ومقاعد الجلوس وغيرها . اننا نكتشف في كل قطعة، مهما بدت بسيطة، ثمة تفكير معماري خفيّ، وثمة وعي بالكتلة والتوازن والإيقاع. هو لا يصمّم شكلاً جميلاً فحسب، بل يبتكر تجربة، ويمنح المستخدم إحساساً بالخصوصية والانتماء.
في تصميم الأزياء والإكسسوارات، تظهر جرأته بوضوح. لا يتعامل مع القماش أو الجلد بوصفهما مواد طيّعة فقط، بل كمساحات قابلة للبناء، للقصّ، ولإعادة التركيب. بدلات السهرة لديه لا تخضع لمنطق الزينة السطحية، بل تنطلق من فكرة، من خط معماري أو إيماءة تشكيلية، فتغدو القطعة حكاية تُلبس، لا مجرد لباس يُرتدى. حتى الشال، ذلك التفصيل الذي قد يراه البعض هامشياً، يتحوّل بين يديه إلى بيان جمالي، يحمل توقيعه الخاص ويعكس حساسيته الدقيقة.
أما في تصميم الأثاث، الكراسي ومقاعد الجلوس تحديداً، فيبرز وعيه العميق بالعلاقة بين الجسد والفراغ. الكرسي عند حسين علي حربة ليس أداة للجلوس فقط، بل مساحة للحوار بين الإنسان والمكان. يوازن بعناية بين الراحة والبنية، بين الخط الجريء والوظيفة العملية، فيخرج الأثاث من كونه قطعة صامتة إلى عنصر فاعل في المشهد الداخلي.
إلى جانب عمله التصميمي، يحتفظ حسين علي حربة بعلاقة حميمة مع الفن التشكيلي. في مقر إقامته في إيطاليا، تتجاور أعماله مع مجموعة ضخمة من الأعمال التشكيلية لرسامين عراقيين وأجانب. هذا المكان ليس مجرد مسكن، بل فضاء ثقافي حيّ، أشبه بأرشيف بصري ووجداني، يعكس انفتاحه على التجارب المتعددة، ووفاءه لجذوره، واهتمامه بالحوار بين الثقافات. اللوحات هناك ليست زينة جدارية، بل مصادر إلهام، وذاكرة بصرية تغذّي مخيّلته وتنعكس على تصميماته.
يحتل الفن العراقي مساحة خاصة في هذا العالم، ليس بدافع الحنين ، وحده، بل إيماناً بقيمة التجربة التشكيلية العراقية وقدرتها على محاورة العالم. ان في مجموعته لأعمال الرسامين العراقيين، يبدو حسين علي حربة كمن يؤسس جسراً صامتاً بين بغداد وروما، بين الشرق والغرب، بين الذاكرة والمنفى. هذا الجسر لا يظهر بشكل مباشر في أعماله، لكنه يتسرّب إليها على هيئة حساسية خاصة، وعلى هيئة توتر خلاق بين الانتماء والحرية.
لغته التصميمية، المغامِرة بطبعها، لا تسعى إلى الإبهار السريع، ولا تركض خلف الصرعات العابرة. هي لغة تتأنّى، تختبر، وتعيد النظر. فيها قدر من التمرّد الهادئ، وقدر من الانضباط الداخلي. هو مصمم يعرف متى يبالغ ومتى يختصر، متى يترك الخط يصرخ، ومتى يهمس. وهذا ما يمنح أعماله شخصية واضحة، يمكن تمييزها دون الحاجة إلى توقيع.
في تجربة حسين علي حربة، يلتقي المصمم بالفنان، ويلتقي المعماري بالحِرَفي، ويلتقي العقل بالحس. هو مثال على ذلك الجيل الذي لم يعد يعترف بالفواصل الصارمة بين التخصصات، بل يرى في التداخل مصدر غنى وقوة. تصميمه للأشياء ليس خروجاً عن العمارة، بل امتداد لها، وتطبيق لفلسفتها على تفاصيل الحياة اليومية.
يمكن القول إن حسين علي حربة في تواضعه الفطري العفوي النهريني وعزلته الغنية بالتأملات فأنه يبني عالماً خاصاً به، قطعة قطعة، وخطاً خطاً. عالم لا يفرض نفسه بضجيج، بل يترسّخ بهدوء، ويترك أثره في الذاكرة. هو مصمم اختار أن يكون وفياً لرؤيته، مغامراً في خياراته، ومنفتحاً على الفن والحياة. وفي زمن تتشابه فيه الأشياء سريعاً، تبدو تجربته تذكيراً نادراً بأن التصميم الحقيقي هو ذاك الذي يحمل روح صاحبه، ويمنحنا سبباً إضافياً للتأمل.
فاروق سلوم – السويد

**************************
المصادر:
– موقع المواهب الفوتوغرافية
– موقع : mtv
– موقع الشرق الأوسط
– موقع: القدس العربي
– موقع صحيفة صراحة الإلكترونية
– مواقع: العربية .نت
– موقع : هسبريس
– موقع: شروق
– موقع اليوم السابع
– موقع :عالم التقنية
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– موقع  BBC
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع:  إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
**************

أخر المقالات

منكم وإليكم