العملة السورية الجديدة تتألف من الفئات ( 10 – 25 – 50 – 100 – 200 – 500 ) خطوة اقتصادية جريئة نحو الاستقرار بعد التحرير
بقلم المحامي الدكتور: إيهاب أحمد أبو الشامات
بعد أكثر من عام من التحديات والصراعات الكبرى التي مرت بها سوريا، تأتي العملة السورية الجديدة كأحد أبرز معالم التحول الذي تعيشه البلاد بعد التحرير. هذه العملة، التي ستبدأ التداول رسميًا في يناير 2026، تمثل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار الاقتصادي بعد سنوات من الحرب والعقوبات. كما أكد الرئيس أحمد الشرع في كلمته خلال حفل إطلاق العملة أن هذه الخطوة ((تشكل عنوانًا لإغلاق مرحلة سابقة لا مأسوف عليها وفتح آفاق مرحلة وطنية جديدة يطمح لها كل الشعب السوري))، مشيرًا إلى أن عملية التحول النقدي تأتي بعد التحرير لتحقيق الاستقرار النقدي والاقتصادي، وهو ما يعكس الرغبة في الانفصال عن الماضي وفتح أفق جديد للبلاد.
مواصفات العملة السورية الجديدة:
تتكون العملة السورية الجديدة من ست فئات نقدية تم تصميم كل منها بعناية فائقة لتعكس الهوية الوطنية السورية والبعد الطبيعي والزراعي للبلاد وتم التخلي عن الصور التي كانت تزين العملات السابقة وتمثل رموز النظام السابق، واستُبدلت برموز تعبر عن الحياة اليومية والطبيعة السورية. مع حذف صفرين من العملة القديمة، ففئات العملة الجديدة أصبحت أكثر سهولة في التداول والتعاملات اليومية. وفيما يلي تفاصيل الفئات النقدية الجديدة مع معادلاتها للعملة القديمة:
- فئة الـ 10 ليرات (جديدة) = 1000 ليرة (قديمة)
الرمز: وردة شامية وفراشة.
المعنى: الوردة الشامية تمثل جمال الطبيعة السورية، بينما الفراشة ترمز إلى التحول والتجدد. - فئة الـ 25 ليرة (جديدة) = 2500 ليرة (قديماً)
الرمز: شجرة التوت الشامي وطائر السنونو.
المعنى: شجرة التوت تعكس الزراعة السورية الغنية، بينما السنونو يشير إلى عودة الحياة والتغيير الإيجابي في البلاد. - فئة الـ 50 ليرة (جديدة) = 5000 ليرة (قديمة)
الرمز: الحمضيات (مثل البرتقال).
المعنى: الحمضيات، التي تعد من أبرز المحاصيل الزراعية في سوريا، تعكس الخصوبة والثراء الزراعي للبلاد. - فئة الـ 100 ليرة (جديدة) = 10000 ليرة (قديمأً)
الرمز: وردة القطن وغزال الريم.
المعنى: القطن يمثل أحد المحاصيل الأساسية في سوريا، بينما غزال الريم يعكس التنوع البيولوجي والطبيعي في البلاد. - فئة الـ 200 ليرة (جديدة) = 20000 ليرة (قديماً)
الرمز: شجرة الزيتون والحصان العربي.
المعنى: الزيتون يرمز إلى الأصالة السورية والتمسك بالأرض، بينما الحصان العربي يعكس التراث العسكري والثقافي العريق. - فئة الـ 500 ليرة (جديدة) = 50000 ليرة (قديماً)
الرمز: عصفور الدوري وسنابل القمح.
المعنى: العصفور الدوري يمثل الحياة الريفية البسيطة، بينما سنابل القمح تعكس أهمية الزراعة والأمن الغذائي في البلاد.
الابتعاد عن الرمزية السياسية:
أحد الجوانب المهمة في العملة الجديدة هو التخلي عن الرمزية السياسية التي كانت تزين العملات السابقة. فقد تم التخلي عن صور الشخصيات السياسية لصالح رموز طبيعية تمثل الحياة اليومية والمقومات الزراعية التي يعتمد عليها السوريون. هذا التوجه يعكس محاولة لبناء هوية اقتصادية جديدة بعد سنوات من الصراع، كما يعزز من الانتماء الوطني لجميع السوريين. الرئيس أحمد الشرع شدد على أهمية هذه الخطوة، مشيرًا إلى أن الابتعاد عن الصور السياسية هو جزء من عملية التحول النقدي التي تساهم في توطيد الثقة في العملة الجديدة، وهو ما يعد بمثابة ((جراحة دقيقة)) في بنية النظام النقدي السوري، كما وصفها.
الجانب النفسي للعملة الجديدة:
الباحثون في علم النفس النقدي يشيرون إلى أن الألوان الزاهية والمشرقة على الأوراق النقدية لا تقتصر على كونها جمالية فحسب، بل تحمل رسائل نفسية قوية. فالألوان المشبعة مثل الفوشيا والأزرق تعطي شعورًا بـ التجديد والانفصال عن الماضي. هذه الألوان يمكن أن تعزز الثقة في قيمة العملة الجديدة وتدعم الاستقرار الاقتصادي في مرحلة ما بعد التحرير. في هذا السياق، أكد الرئيس أحمد الشرع في كلمته أن عملية التحول النقدي لا تهدف فقط إلى تحسين المعاملات اليومية، بل أيضًا إلى تعزيز الثقة في النظام الاقتصادي الجديد بعد سنوات من الانهيار.
العملات العالمية وأسباب التشابه:
تسعى العملة السورية الجديدة إلى اتباع نهج مشابه لما نراه في العديد من العملات العالمية الشهيرة التي تتمتع بتصاميم مميزة تركز على الأمان النقدي وسهولة تمييز الفئات. على سبيل المثال، الفرنك السويسري، الذي يعتبر من أكثر العملات أمانًا في العالم، يعتمد على ألوان مشبعة مثل الأرجواني والأزرق، مما يصعب تقليد العملة باستخدام الطباعة التقليدية. ويُعد ذلك جزءًا من جهود مكافحة التزوير وتعزيز الأمان البصري.
كما أن الدولار الأسترالي يعتمد على تصميم عصري مع صور حيوانات محلية وألوان لافتة، مما يجعله سهل التمييز وآمنًا. وفي نفس السياق، تعتمد العملة السورية الجديدة على ألوان مشبعة مثل الفوشيا والأزرق، مما يسهل تمييز الفئات المختلفة ويجعلها أكثر أمانًا في المعاملات اليومية. علاوة على ذلك، اختيار الرموز الطبيعية التي تعكس الهوية السورية يعزز من التواصل النفسي والاجتماعي مع المواطنين، مثلما نجد في العملات العالمية التي تعتمد على التراث المحلي.
وأخيرًا
إن إطلاق العملة السورية الجديدة بعد التحرير يُعد خطوة رمزية مهمة نحو إعادة بناء الهوية الاقتصادية للبلاد، وهو ما يعكس رغبة سوريا في الانفصال عن الماضي و الاستثمار في المستقبل. مع هذه العملة الجديدة، لا تقتصر الأهداف على تحقيق الاستقرار الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة بناء الثقة في النظام المالي الوطني. ومع التأكيد على البعد الرمزي لهذه الخطوة، تبقى المرحلة المقبلة هي الأكثر أهمية. إنها مرحلة التفاعل بين المواطنين والاقتصاد، ويعتمد نجاح هذه العملية على قدرتنا على تكريس هذا التغيير في حياتنا اليومية و التكيف مع التحولات الاقتصادية. وكلما ازداد تفاعلنا مع هذه التحولات، تزداد فرصنا في الوصول إلى الاستقرار الحقيقي الذي يطمح إليه الشعب السوري، وفتح آفاق جديدة من الأمل والنمو المستدام.
الاقتصاد_اليوم
*****************
المصادر:
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع الشرق الأوسط
— موقع:اليوم السابع
– مواقع: العربية .نت
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع: إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
***********


