مسرحية المرأة التي حكمت بيتها

لتيرسو دي مولينا

تقدم مسرحية المرأة التي حكمت بيتها مثلاً ملحوظًا على قدرة تيرسو دي مولينا على خلق دراما معقدة ومبتكرة من مصادر متعددة.فمتخذاً إياها كلها,تعرض المسرحية ثلاثة منظورات.السماوي والإنساني والرمزي.

وما من واحد من هذه المنظورات يمكن أن تتم رؤيته منفصلاً ,فهي تتداخل وتتكامل مع بعضها البعض.فهكذا السماوي يكون مفسرًا في ثيمة من الإشفاق والطمأنينة اللذين يبرران المعاناة ,بل حتى الاستشهاد,فالمتاعب البشرية علاوة على الضعف والفساد لدى بني البشر كما هي, مرسومة في الحبكة والترميز المقدم في اللغة والتصوير و الاتصال وما هو داعم للمعان بواسطة الهدف من المسرحية المجسم وتأثيره المتزايد.فاستخدام تقنية( الانقلاب رأساً على عقب) كمركز لفن الاستعارة الأدبي لا يمد فقط بإطار من أجل المسرحية,لكن أيضًا بآلية تعرض رسالة أخلاقية:ففي عالم مشوه مخلق من قبل تحالف إيزبل وأخاب غير الطبيعي نرى أن الفوضى تولد الفوضى ويتم استعادة النظام فقط عبر قدرة التدخل السماوي في النهاية.

على مستوى آخر إن المسرحية ربما تُرى على أنها توظف فكرة حكومة الأمراء.فوصف هيلين جرانت لمسرحية تيرسو دي مولينا المسماة انقلاب الجمهورية كمسرحية تعرض كيف أن أميرًا لا أخلاق له يمكنه أن يجلب إلى الأفراد بل أيضًا أرضه كاملة كارثة بسبب سلوكه)فهذا يبدو مناسبًا بنفس القدر, هنا.فمثل هذا الدرس سيكتسب مذاقًا مضافًا لو,كما أقترحت,أن المسرحية قد كتبت في بداية عهد فيليب الرابع الصغير.في النهاية, المنظورات الثلاثة قد أُحضرت معًا في انتباه شامل,الذي,بعد كل شيء التمرس الكامل قد تم تصميمه من أجل المسرحفيبدو أن استعمال كلمتي مسرح وتراجيديا هنا,في جزء,كاستعارات تقليدية ,لكن أيضًا ليتم تذكير الجمهور أن ما هم يكونون شهوده كان وهمًا يدعو إلى الاتصال باستعارة مألوفة عن العالم كخشبة مسرحية.فالحقيقة أ ن البيان المقدم في نهاية المسرحية يعطي جوهر الانطباع الذي في كتابة هذا العمل كان تيرسو على وجه الخصوص واعيًا لتأثيره كمظهر مقدم على الخشبة,أمام الجمهور.فمثلما البلاغة الأدبية المعروضة في انقلاب العالم رأسًا على عقب على الخشبة,أمام الجمهور يخدم حتى يجلب تحت دائرة الضوء الثيمة الأخلاقية عن طريق استدعاء التصور حتى تظهر للعيان الصورة المفاهيمية التي تعزز المعنى,فالتأثيرات المصورة جراء المهارة المسرحية تكون موظفة حتى تشرح وتبلور.فالحركة الثابتة بين ما يمكن للعين بالفعل أن تراه وما يمكن أن تتخيله تقود إلى تصور في ترتيب الذي يمكن للعقل بصورة نافعة استرشاده,حتى يشكل جزءًا حيوياً من التوتر الدرامي الذي يخلقه تيرسو في المرأة التي حكمت بيتها.ومع ذلك النجاح في توليد هذا التوتر على المسرح حتى النهاية يعتمد على الفهم والمشاركة الكاملتين لكل من الممثلين والمشاهدينفكوننا قراء جُدد فنحن في مواجهة عائق منذ أنه غير المحتمل أننا سنكون قادرين دائمًا أن نرى هذه المسرحية في عرض حي,فحتى لو هذا يكون ممكناً,فرد الفعل لدى الجهمور وأيضًا ظروف العرض ستفشل في تحقيق مبتغى مسرح الكورلس في القرن السابع عشر.

ومع ذلك يجب أن نحاول أن نعيد تخليق هذا العنصر المسرحي الحيوي في تصوراتنا.وإننا أيضًا سنعرض المسرحية على نحو مجحف لو أننا فشلنا أن نثمن أن التأثير الكلي يعتمد على التوازن الدقيق الذي ضربه تيرسو بين كل عنصر ( المعتمد على ما يُرى ويسمع ويتم تخيله في معرض حي بالمسرح نفسه)لهذا الابتكار الدرامي المعقد شديد الروعة

دون. ل. سميث

ترجمة أسامة سليمان

أخر المقالات

منكم وإليكم