قبل أن تُشيَّد أعظم مكتبات العالم، وقبل أن تُرسم خرائط الأرض على الورق، وقبل أن يصبح للعلم تاريخٌ مكتوب… كانت هناك مدينةٌ في قلب بلاد الرافدين تحفظ المعرفة على ألواح الطين.نيبور… ليست مجرد أطلالٍ غارقة في تراب العراق، بل مدينةٌ حملت في معابدها وألواحها جانبًا من ذاكرة الإنسان الأولى، وكانت من أقدس مراكز بلاد الرافدين وأهمها دينيًا وعلميًا.هنا، حيث سبق القلمُ الورق، وحفظ الطينُ ما عجز الزمن عن محوه…..هل تعلم أن مدينة نيبور (نَفَّر) الأثرية، الواقعة في جنوب العراق بمحافظة القادسية، بالقرب من قضاء عفك، تُعد من أهم المدن الدينية والعلمية في تاريخ بلاد الرافدين؟وقد عُثر فيها على آلاف الألواح المسمارية، ومكتبات وأرشيفات ومدارس للكتبة، كما اكتُشف فيها لوح طبي سومري يعود إلى نحو 2600 ق.م، ويُعد من أقدم النصوص الطبية المعروفة في التاريخ.كما عُثر في نيبور على لوح طيني يمثل مخططًا للمدينة، ويُعد من أقدم خرائط المدن المعروفة في العالم، إضافة إلى ألواح مرتبطة بالتقويم والحساب والعلوم والمعارف التي ازدهرت في بلاد الرافدين.ولم تكن نيبور عاصمة سياسية، لكنها كانت مركزًا دينيًا وروحيًا بالغ الأهمية، إذ ارتبطت بعبادة الإله إنليل، وكان معبد «إيكور» فيها من أبرز المقدسات في بلاد سومر.وهكذا كانت نيبور واحدة من أهم مراكز الدين والكتابة والعلم في بلاد الرافدين، وشاهدًا حيًا على عظمة الحضارات التي نشأت في أرض العراق..نيبور اليوم موقع أثري وليست مدينة مأهولة كما كانت في العصور القديمة.تقع في محافظة القادسية جنوب العراق، بالقرب من قضاء عفك.تُعرف أطلالها الأثرية باسم نَفَّر (Nuffar/Nippur).الموقع يضم بقايا مدينة قديمة ومعابد ومبانٍ، إضافة إلى عدد هائل من الألواح المسمارية التي عُثر عليها خلال أعمال التنقيب.كانت نيبور في العصور القديمة مركزًا دينيًا مهمًا، خصوصًا لعبادة الإله إنليل.بدأت أعمال التنقيب الأثري فيها بشكل واسع منذ أواخر القرن التاسع عشر، واستمرت بعثات أثرية مختلفة في دراسة الموقع.أما اليوم، فهي موقع تراثي وأثري مهم يستقطب اهتمام الباحثين والمهتمين بتاريخ الحضارات القديمة #sabriyalmadani#مجلة ايليت فوتو ارت.


