محاضرة بجمعية العاديات في اللاذقية للدكتورة: سوسن الضرف.- مشاركة: جورج إبراهيم شويط.

( الألوان من الأطياف الضوئية إلى العلاج النفسي ).

ضمن نشاطاتِها الشهرية استضافت جمعية العاديات العريقة باللاذقية الدكتورة سوسن الضرف في لقاء جمع أسرة الجمعية وعدداً من المهتمين بالشأن الثقافي لمتابعة محاضرة شيقة وبعنوان ملفت:
“الألوان من الأطياف الضوئية إلى العلاج النفسي”
بإدارة رشيقة وممتعة من الأستاذ الباحث بسام جبلاوي

تناولت الدكتورة المحاضِرة بدايةً التعريف
باللون الذي هو تأثير أو إحساس يصلنا عن طريق العين، ويعني سلامة تواصلنا مع الفضاء المحيط ، حيث أن انعدام هذا التواصل هو دليل عمى أو اكتئاب شديد. بمعنى آخر: الألوان دليل (صحة وحياة).
وأشارت إلى أن أصل الألوان، علمياً هو الضوء، وكل الألوان تتجمّع في اللون الأبيض، أي إذا وُجِد الضوء وُجِدت الألوان.
الألوان التي تقسم إلى فئتين: ألوان أساسية وألوان ثانوية مركبة، وهي تُقَسّم أيضًا إلى ألوان دافئة (أحمر ، أصفر ، برتقالي) تُذَكّر بالنار والشمس، وألوان باردة(أزرق ، أخضر ، بنفسجي)تُذَكّر بالسماء والبحار.
لكن للألوان، كما تقول د. سوسن أسرارها ومدلولاتها ومعانيها وتأثيراتها في حياة وعادات الشعوب منذ آلاف السنين حيث استخدمه القُدماء في طلاء أماكن مقدسة وفي علاجات أسموها” العلاج بالضوء”.
وبالفعل بدا هذا العلاج أسلوبًا ناجعاً حتى يومنا هذا فأصبح لدينا في عالم الطب النفسي ما يُسَمّى بسيكولوجية الألوان أو طب الألوان النفسي(Color Psychology).
وتضيف:
يُعتَبر هذا العلم علمًا قائمًا وفعالًا لكنه لم يحظَ حتى الآن بالتأييد الكامل، بل إنّ الكثير من المختصين يرفضون الاعتراف بجدواه وبنتائجه الإيجابية. لكن، أليس لكل شخص لونه المفضّل الذي يُحَفّزه ويساعده على بناء شخصيته؟
تجيب:
بالتأكيد، وهناك ما يُسَمّى “نظرية الفصول الأربعة “أي أن الناس تنقسم في أذواقها ” اللونية” كما الفصول، فتعشق لوناً مرتبطًا بفصل يفضلونه وينتظرونه بكل طاقاتهم.
ولهذا
يؤكد (كارل يونغ) الباحث في علم النفس اللوني( أو علم الألوان النفسي)على تطوير لغةٍ أو شيفرة تكون رموزُها ألوانًا محددة لأن الألوان بالأصل لها مدلولاتها، انطلاقًا من “الماندالا”( وهو رسم دائري تخطيطي في ديانات الشرق الأقصى)إلى لوحات بيكاسو إلى السيادة شبه العالمية للذهب المُلوّن.
كما أنشأ كلّ من فريديريك شيلر و غوته رسمًا بيانيًا ينتمي لعلم الألوان النفسي أسموه ” وردة المزاج” تظهر فيه الإثنا عشر لونًا مع المهن البشرية الملائمة وسماتها الشخصية التي قسّموها إلى أربعة مزاجات:
١- ألوان يُفضًلها الطغاة والمُغامرين( أحمر وبرتقالي وأصفر)
٢-ألوان يفضّلها العشاق والشعراء(أصفر وأخضر وسماوي)
٣-ألوان يُفضّلها المؤرّخون والمُتَحدّثون الرسميون( سماوي وأزرق وبنفسجي)
٤-ألوان يفضّلها العلماء والفلاسفة(بنفسجي وأحمر)
وحول أفضلية لون من بين الألوان عامةّ فقد أجرت صحيفة اندبندت عام ٢٠١٥ استطلاعًا كشفت من خلاله تفوّق اللون الأزرق وبالتحديد لون التوركواز.
برأي الدكتورة سلام عاشور المتخصصة النفسية فإن هناك علاقة قوية بين الألوان والمشاعر والتصرفات، وبأن هذه العلاقة بالذات أفسحت المجال لظهور علم الألوان النفسي لأنها بالفعل تؤثّر بشكل جليّ على الحالة النفسية وعلى الأذواق وحتى على الإدراك.
أمّا الدكتور محمد مصطفى بشارات خبير التنمية البشرية فيعتقد بأننا لا نستطيع إدراك الأشياء بشكل صحيح بعيدًا عن الضوء وأطيافه. وذهبت بعض الدراسات إلى أن الألوان تؤثّر على بعض الحالات المَرَضيّة حيث تُخَفّف الآلام إذا ما وُظّفت بشكل جيّد، فسيكولوجية الألوان تستهدف جزء اللاوعي عند الشخص لكن لايمكننا إهمال اختلافات الثقافات والطباع والأعمار والتجارب فلا يمكن أن يتفاعل الجميع مع الألوان بنفس الطريقة.
أما المستشارة وخبيرة الايتيكيت الأردنية راما العساف فتقول بأن علم الألوان النفسي يُفسّر تمامًا كيفيّة تفضيلنا للونٍ ما تِبْعاً لتجربة ما مررنا بها في الماضي أو لذكرياتٍ تُرافقنا.
وفي اليابان تم استخدام إضاءة باللون الأزرق في محطات النقل فتبيّن انخفاض مستوى العنف بشكل واضح.
كذلك في مجال التجارة والتسويق ، فقد اعتمدت بعض الشركات الكُبرى ألوانًا محددة في صُوَر إعلاناتها للترويج لبضاعتها إيمانًا منها بأهمية تأثير الألوان على العقول وعلى ردود الأفعال.
وحتى في مجال علم الطاقة والجذب فقد تمّ استغلال طاقة ألوان معيّنة لتحديدها كأداة جاذبة للمال والثروة كاللون الأحمر بشكل واسع ومنتشر، لأن أبرز الباحثين في قسم الانتروبولوجيا وعلم النفس في جامعة دورهام البريطانية أكّدوا على ارتباط اللون الأحمر بفكرة الهيمنة والسلطة والقوّة، لكن دراسات أُخرى صنفت أربعة ألوان جاذبة للطاقة الإيجابية بشكل عام وهي: (الأصفر ، الأزرق ، الأبيض والبرتقالي).
وحاليًا يتم اعتماد الألوان كعلاجٍ حقيقي وطريقة لتحسين بيئة المكان وشروطه بحيث يُحفّز على قوة وسهولة التواصل مع الذات( وأفضل مجال لذلك هو هندسة الديكور والهندسة الداخلية للبيوت)، فكل شخص يميل لشحن طاقته ولتحسين صحته النفسية، والمعالجة بالألوان ” موسوعة” ترقى للمعالجات الطبية حيث من شأنها دعم الجهاز العصبي وبالتالي الوصول إلى مداواة الأجساد.

** والدكتورة سوسن الضرف خريجة جامعة تشرين ، قسم اللغة الفرنسية عام ١٩٨٥ . عينت معيدة ثم تمّ إيفادها إلى جامعة ستندال( غرونوبل) فرنسا لتحضير شهادتي الماجستير والدكتوراه في الشعر الفرنسي.
عادت لتُدرس في القسم عام ١٩٩٢ .
وتدرّجت في المراتب العلمية لتحصل على مرتبة أستاذة عام ٢٠٠٤.
لها مقالات عدة منشورة في مجلة بحوث جامعة تشرين كما لها ثلاث كتب تُدرّس في القسم كمقررات.

جورج ابراهيم شويط

أخر المقالات

منكم وإليكم