لوحة تمثل المأخذ الروحي لفعل سالومي. المأخوذة بحركة الرقصة.

ةلا تمثّل هذه الأيقونة حادثة قطع رأس يوحنا المعمدان فحسب، بل تكشف أيضًا العاقبة الروحية لفعل سالومي. تقف الشابة، ولا تزال مأخوذة بحركة الرقص، حاملةً طبقين يشكّلان طرفي ميزان خفي.في يدها المرفوعة يستقرّ رأس يوحنا المعمدان. يبدو وجهه هادئًا، فيما تشعّ هالته بقوة على الخلفية الذهبية. لقد قُهر جسد النبي، لكن روحه بقيت سليمة. وهكذا يتحوّل الطبق إلى مذبح، وتبدو الضحية، على نحوٍ مفارق، ممجَّدة بالشهادة.أما في يدها الأخرى، المنخفضة نحو الجزء المظلم من الأيقونة، فتحمل سالومي رأسها هي. ولا يتعلّق الأمر بموتها الجسدي، إذ لا يزال رأسها قائمًا فوق جسدها الحي، بل بتمثيل روحها المحكوم عليها بالموت. يحمل هذا الشبيه الطيفي ملامحها وحليّها وشعرها، غير أن هالته سوداء، متصدّعة، تتلاشى داخل الظلمة. فهي لم تعد تكشف نورًا داخليًا، بل تعلن انطفاءه.تقوم بنية الأيقونة كلها على خط أخلاقي مائل: يرتفع المعمدان نحو النور، بينما ينحدر شبيه سالومي نحو العتمة. ويربط وشاحها الأزرق بين الطبقين، كأنه عارضة ميزان روحي متحرّك. وهكذا يتحوّل الرقص إلى تردّد ودوار وسقوط.أما نظرة سالومي فتمنح العمل قوته المأساوية. إنها لا تنظر إلى ضحيتها، بل إلى صورتها الميتة. وتكتشف أن الجريمة التي طلبت ارتكابها بحق النبي قد ارتدّت عليها؛ فبإزهاق حياة رجل بارّ، دمّرت شيئًا في أعماقها.تجمع الأيقونة، في مشهد واحد، بين الجريمة وانكشاف معناها والدينونة المترتبة عليها. فهي لا تُظهر ما فعلته سالومي بيوحنا المعمدان فحسب، بل تجعل مرئيًا ما فعله ذلك العمل بسالومي نفسهابسام طحان نحو ايقونوغرافيا جديدة # شات جي بي تي#جيل لن يتكرر من الفنانيين اامبدعين#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم