تعرفوا على قمصان كأس العالم المميزة عبر التاريخ، ولماذا تعد تصميماتها أيقونية؟
• Author,أليكس بايسوث
• Role,صحفي – بي بي سي سبورت
يقول البعض إن الحياة تُقاس بكأس العالم. أربع سنوات على خط زمني، من طفلٍ شغوفٍ إلى مراهقٍ مُتابعٍ بشغف، وما بعد ذلك. شريطٌ من ذكريات كرة القدم – فرقٌ أحببتها، أبطالٌ عشقتهم، قمصانٌ أيقونيةٌ ارتدوها.
إذا نظرنا اليوم لتلك القمصان، تلك التي تحكي قصة، وروائع خالدة. ولكن ما الذي يجعل إرث طقم رياضي ما خالداً إلى هذا الحد؟
يشتهر ماثيو وولف بتصميم أزياء منتخب نيجيريا الشهيرة للغاية في كأس العالم 2018، بالإضافة إلى أزياء المنتخب الفرنسي الفائز باللقب.
• عشب ملاعب كأس العالم ثمرة عقود من البحث والدراسة
• كأس العالم 2026: كيف قد يؤثر الطقس القاسي على المباريات؟
ومن ضمن النوادي التي صمم لها وولف أزياء كروية، نادي باريس سان جيرمان، والعديد من فرق الدوري الأمريكي لكرة القدم ودوري كرة القدم النسائية الوطني، وحتى نادي فيرمونت غرين الذي شارك في تأسيسه ضمن دوري كرة القدم الموحد.
لذا فهو خبير في تصميم أطقم الفرق.
ويقول ماثيو وولف إن “معظم أطقم كرة القدم المفضلة لدي تعود إلى طفولتي في التسعينيات وأوائل الألفية الثانية”.
ويوضح وولف: “هذه هي المرحلة من الحياة التي يشعر فيها اللاعبون حقًا وكأنهم أبطال خارقون، وتبدو أطقمهم ساحرة للغاية”.
ويتذكر المدرب الأمريكي ذكرياته مع قمصان كأس العالم، قائلاً: هذه أطقم مميزة في ذهني بسبب مدى روعتها وعظمتها بالنسبة لي عندما كنت صبياً صغيراً وهي “المكسيك عام 1998 والولايات المتحدة الأمريكية عام 1994وألمانيا عامي 1990 و1994 واليابان عام 1998وطقم نايكي من عام 2002، حتى قميص الكاميرون بدون أكمام في عام 2002”.
صدر الصورة،Getty Imagesالتعليق على الصورة،صورة فريق الكاميرون في كأس العالم عام 2002
9) إنجلترا، عام 1966
يُمكن التعرف على هذا القميص على الفور، ويُمكن رؤيته خلال حفلات الشواء وفي الحدائق العامة في جميع أنحاء إنجلترا هذا الصيف.
يُعتبر قميص منتخب الأسود الثلاثة الأحمر أيقونياً، لما يمثله من انتصار البلاد الوحيد في كأس العالم، وهو انتصار هائل على أرضية ملعب ويمبلي المقدسة، وثلاثية جيف هيرست، والكرة التي (ربما) تجاوزت خط المرمى.
فذلك القميص يستحضر على الفور صوراً لبوبي مور، وهو يرفع كأس “جول ريميه” على أكتاف زملائه من الفريق.
وكانت أرقام قمصان مباريات منتخب إنجلترا في كأس العالم في عامي 1982 و1990 أيضاً محل تنافس، كما هو موضح أدناه، ولكن إذا كان لا بد من وجود قميص واحد فقط لإنجلترا في القائمة، فيجب أن يكون هذا القميص.

8) فرنسا، عام 1982

“كانت تلك أجمل مباراة لي. لا يمكن لأي فيلم أو مسرحية أن تعيد تجسيد كل هذه التناقضات والمشاعر. لقد كانت مباراة متكاملة. لقد كانت رائعة”، هكذا قال كابتن المنتخب الفرنسي ميشيل بلاتيني، متذكراً هزيمة “الديوك” أمام ألمانيا الغربية في نصف نهائي كأس العالم عام 1982.
اصطدم حارس المرمى الألماني، هارالد شوماخر، بوحشية بالمدافع الفرنسي، باتريك باتيستون، وتعادلا الفريقان بتعادل مثير لتصبح النتيجة 3-3 بعد الوقت الإضافي، وأول ركلات ترجيح في تاريخ كأس العالم.
بدت فرنسا في غاية الهدوء طوال الوقت في حرارة إشبيلية اللاهبة، وهي السمة الأبرز والرائعة التي تميز بها الفريق حينها.
7) هولندا، عام 1974

متمرد وعنيد وهادئ بشكل مثالي. هكذا كان يوهان كرويف رمزاً لثورة كرة القدم الشاملة في هولندا.
كان كرويف قد فاز بالفعل بثلاثة كؤوس أوروبية مع أياكس( نادي أياكس لكرة القدم في أمستردام ) وحصل على جائزة الكرة الذهبية مرتين بحلول الوقت الذي وصل فيه إلى كأس العالم 1974، وهو المكان الذي شهد لحظته الأكثر شهرة.
ولدت ما تعرف بـ”استدارة كرويف”( حركة سُميّت باسم اللاعب الهولندي يوهان كرويف، يقوم خلالها بالدوران لمراوغة لاعب الخصم وتخطيه)، عندما واجهت هولندا السويد في ملعب وستفالن ستاديون الخاص بدورتموند، على الرغم من أن صانع الألعاب ذو الشعر الأشعث كان يرتدي زياً مختلفاً عن زملائه في الفريق، الذين كانت أكمامهم تحمل خطوط شركة “أديداس” الثلاثة.
ومع ذلك، كان كرويف مرتبطًا بعقد مع شركة “بوما” وكان يرفض بالفعل ارتداء أحذية شركة “أديداس”، وبعد مواجهة بين العلامات التجارية واللاعبين ومسؤولي كرة القدم الهولنديين، تقرر أيضاُ إزالة أي خطوط من قميصه.
6) كرواتيا، عام 1998

يرتدي اللاعب الكرواتي، دافور شوكر، في فرنسا عام 1998 قميصاً أحمر به مربعات بيضاء وحمراء من ناحية الكتف.. أصبح هذا النمط شعار النبالة الوطني لكرواتيا، مما جعلهم معروفين على الفور في ملعب كرة القدم.
شعرت كرواتيا بالانبهار في بطولة أمم أوروبا عام 1996، وارتدت أيضاًُ زياً كروياً رائعاً هناك، لكن هذه كانت لحظة رياضية مؤثرة للبلاد، حيث شاركت في أول كأس عالم لها منذ إعلان استقلالها قبل سبع سنوات.
قاد سوكر – إلى جانب روبرت جارني، وزفونيمير بوبان، وروبرت بروسينيكي ورفاقهم – فريقهم إلى الدور نصف النهائي، حيث وضع مهاجم ريال مدريد فريقه في المقدمة بنتيجة 1-0 ضد أصحاب الأرض، قبل أن تعود فرنسا بقيادة ليليان تورام إلى المباراة.
ثم فازت كرواتيا، التي ارتدت قميصاً أزرق مميزاً بنفس القدر، على هولندا في مباراة فاصلة لتحتل المركز الثالث.
5) نيجيريا، عام 2018

القدم في العالم الذين كانوا يتساءلون: كيف يمكن لهذه الدولة غير المهتمة بكرة القدم أن تنظم هذا الحدث؟”
ما لم يرغب فيه اللاعبون – ومعظمهم ملتزمون بعقود مركزية أمريكية بدلاً من تمثيل أندية محترفة – هو أن يصبحوا موضع سخرية.
لكن عندما كشفت شركة “أديداس” عن زي البطولة، اعتقد قلب الدفاع المغامر، أليكسي لالاس، وزملاؤه في الفريق أنهم تعرضوا لمقلب.
قد تكون النجوم الضخمة الممتدة على قماش الدنيم الباهت رمزاً أمريكياً بامتياز، لكنها كانت فكرة جريئة ومتهورة في عالم كرة القدم، وخشي الفريق من السخرية. على الأقل، لم يُكتب النجاح لفكرة تصميم نقش أرقام القميص بالصبغة.
ومع ذلك، سيصبح هذا الزي أيقونياً ومحبوباً من قبل كل من اللاعبين الذين ارتدوه والجماهير التي كانت تعشقهم، ولا شك أن أداء الولايات المتحدة الأمريكية في تلك البطولة، وخروجها على يد البرازيل التي فازت باللقب في نهاية المطاف في دور الـ16، قد ساعد في ذلك.
ربما يكون هذا القميص الذي وصل إلى المراكز الثلاثة الأولى أثرعلى عودة كأس العالم إلى الولايات المتحدة هذا الصيف، لكن بطولة عام 1994 كانت مجموعة من القمصان الرياضية لا تنسى.
2) الأرجنيتن، عام 1986

شهد فوز الأرجنتين على إنجلترا في ربع نهائي كأس العالم عام 1986 اثنين من أشهر الأهداف في التاريخ -هدف ” لدييغو مارادونا “يد الله” والمراوغة الساحرة التي لا يمكن إيقافها من منتصف ملعبه.
لكن القصة وراء القمصان التي ارتداها فريق الأرجنتين في ذلك اليوم لا تقل روعة.
وقد أبلغ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الأرجنتين، بضرورة ارتداء الزي الاحتياطي الأزرق الداكن لتجنب التداخل مع قمصان إنجلترا البيضاء. لكن أثناء فوز سابق على أوروغواي، وجد اللاعبون أن هذا القميص ثقيل وخانق في حرارة المكسيك اللاهبة.
ولم يكن لدى شركة “ليكوك سبورتيف”، المصنعة للأطقم الرياضية بديل، لذا تقول الرواية أن المدير كارلوس بيلاردو أرسل الموظفين إلى حي تيبتو في مدينة مكسيكو – المشهور بالبضائع المقلدة – للعثور على بدائل جديدة.
ويُقال إن مارادونا اتخذ القرار النهائي بشأن التصميمات التي تم إحضارها، قائلاً عبارته الخالدة: “يا له من قميص جميل يا كارلوس. سنهزم الإنجليز بهذا القميص “.
أمضى خياطو الزي الرياضي الـ 24 ساعة التي سبقت مباراة الأرجنتين وإنجلترا في تطريز تلك القمصان بالأرقام والشعار الوطني.
بعد 36 عاماً، عرض لاعب خط وسط إنجلترا، ستيف هودج، القميص الذي تبادله مع مارادونا في ذلك اليوم للبيع في مزاد علني. وبيع القميص مقابل 7.1 مليون جنيه إسترليني.
1) ألمانيا الغربية، عام 1990

في المرتبة الأولى يأتي تصميم كلاسيكي، وهو قميص يسعى إليه هواة الاقتناء ويُعتبر باستمرار رائداً لجيل جديد من القمصان – طقم ألمانيا الغربية الشهير لكأس العالم 1990.
قال جون بلير، مؤلف كتاب “ثقافة الأطقم الرياضية”، لبرنامج “سبورتينغ ويتنس” الذي يبث بالإنجليزية عبر راديو الخدمة العالمية لبي بي سي: “يجب النظر إلى الأمر في سياق ما سبقه، وكانت القمصان بسيطة وعادية التصميم إلى حد كبير”.
وأضاف: “إنه مزيج من تميز حقيقي في عصره وفريق فائز ثم ظهور أول تصميم حقيقي معبر”.
لكن القميص كاد أن يُتخلى عنه قبل كأس العالم، بعد أن تم ارتداؤه لأول مرة في بطولة أمم أوروبا لعام 1988، عندما خسر أصحاب الأرض في الدور نصف النهائي.
وكانت المصممة، إينا فرانزمان، تعمل بالفعل على تصميم جديد، إلى أن تدخل المدرب الرئيسي، فرانز بيكنباور، وقال إنه يريد الاحتفاظ بالتصميم الأصلي.
تم تكليف فرانزمان، التي صممت أيضاً ملابس التنس لشركة “أديداس” ولم تكن من مشجعي كرة القدم، بإحداث “ثورة صغيرة” في قميص المنتخب الوطني.
وقالت: “كان هورست داسلر (ابن المؤسس أدولف) نفسه هو من توصل إلى فكرة استخدام القليل من الألوان، لذلك كان من الواضح استخدام الألوان الألمانية”.
توفي داسلر في عام 1987، لذلك لم يشهد فوز ألمانيا الغربية بكأس العالم ولم يرى فكرة تصميمه وهي تخطف الأنظار في إيطاليا عام 1990. كان ذلك حدثًا تاريخيًا لفرانزمان، على الرغم من أن الإشادة الحقيقية جاءت بعد عقود.
وأضافت: “أصبح القميص تحفة فنية فيما بعد سنوات”.
وانهت حديثها، قائلة: أنا فخورة حقاً بهذا القدر من الاهتمام، فالجميع يريد معرفة القصة التي كانت وراءه”.
***&***
المراجع:
المصدر: مواقع التواصل الاجتماعي
القدس :https://www.alquds.co.uk
البيان : https://www.albayan.ae
آيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net


