لماذا الجاذبية هي أضعف قوة في الكون ؟

الفيزياء دائماً تفاجئنا! لو سألت أي شخص: ما هي أقوى قوة في الكون؟ قد يتبادر إلى ذهنه فوراً “الجاذبية” لأنها تثبّت الأرض حول الشمس، وتمسك المجرات، وتجعلنا ملتصقين بالأرض. لكن الحقيقة العلمية الصادمة هي أن الجاذبية هي أضعف قوة كونية على الإطلاق!

تأملوا الصورة المرفقة لقطة تقفز فوق بركة ماء.. هذه القطة الصغيرة، بكتلة عضلاتها المحدودة، تستطيع في جزء من الثانية تحدي جاذبية كوكب الأرض بأكمله (بكل جباله، وبحاره، وصخوره) وترتفع في الهواء!
لو قارنا قوة الجاذبية بالقوة الكهرومغناطيسية، سنجد أن الجاذبية أضعف بـ ⁶ ³ 10 مرة (يعني رقم 1 وأمامه 36 صفراً)! هذا اللغز يحيّر العلماء ويُعرف في الفيزياء بـ “مشكلة الهرمية” (Hierarchy Problem).
إذن، لماذا هي ضعيفة إلى هذا الحد؟ إليكم أشهر تفسيرين من الفيزياء الحديثة:

نظرية الأبعاد الإضافية (مستوحاة من نظرية الأوتار):
العلماء يظنون أننا لا نعيش في 3 أبعاد مكانيّة فقط، بل هناك أبعاد أخرى خفية. القوى الأخرى مثل الكهرباء والمغناطيسية محصورة تماماً في أبعادنا الثلاثة، بينما الجاذبية قادرة على “التسرب” إلى تلك الأبعاد الإضافية. لهذا السبب، نحن لا نشعر إلا بـ “بقايا” قوة الجاذبية في عالمنا، وتبدو لنا ضعيفة جداً!

الغرافيتون الطليق (Graviton):
في عالم الكم، كل قوة لها جسيم يحملها. الجسيم الافتراضي للجاذبية يسمى “الغرافيتون”. وفقاً للنظريات الحديثة، هذا الجسيم عبارة عن حلقة مغلقة حرة، تستطيع الهروب من غشاء كوننا والتحرك في العوالم الأخرى، مما يضعف تركيزه لدينا.
مفارقة غريبة:

إذا كانت الجاذبية ضعيفة هكذا، فلماذا تحكم الكون؟
السبب أن القوى الأخرى (مثل القوة النووية) قوية جداً لكن مداها مجهري وصغير، أو (مثل الكهرومغناطيسية) تلغي بعضها بسبب الشحنات الموجبة والسالبة. أما الجاذبية، فليس لها “شحنة سالبة”، هي دائماً قوة جاذبة وتراكمية.. كلما زادت كتلة الجسم (كوكب أو نجم)، تجمعت الجاذبية لتصبح عملاقاً يحكم المسافات الشاسعة!
تخيلوا أن كوكباً كاملاً لا يستطيع منع قطة من القفز، لكنه يستطيع حبس القمر في مداره

# مجلة إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم