

ماشاء الله اختيار فيلمي رسميا للمشاركة في مهرجان مورفي السينمائي الدولي في دولة أوكرانيا ستقام العروض في دار كروبيفنيتسكي للثقافة تاريخ الفعالية 24 فبراير 2027
الحمدلله فيلم نبت الارض مازل يشارك في أكثر من أربعين 40 مهرجان دولي علي المستوي العالمي ومن ضمنهم 7جوائز عالمية هذا فضل من الله
***&***
المصور والمخرج الزميل المصري: محمد حامد سلامة وفيلمه الوثائقي «نبت الأرض – Sprout of Earth»،
بل إن المعلومات المنشورة خلال 2026 تُظهر أن رحلة الفيلم الدولية اتسعت بصورة ملحوظة.
محمد حامد سلامة.. حين تنبت الحكاية من التراب
«نبت الأرض».. عدسة أسيوط التي حملت حكاية الفخار المصري إلى أكثر من أربعين مهرجانًا دوليًا
يبدو محمد حامد سلامة واحدًا من تلك التجارب الفنية التي يصعب وضعها في خانة واحدة؛ فهو مصور فوتوغرافي، ومصور سينمائي، ومخرج وثائقي، وفنان ينظر إلى المكان بوصفه ذاكرة حية، وإلى الإنسان البسيط بوصفه بطلًا يستحق أن تُروى حكايته.
ومن قلب أسيوط وصعيد مصر، اختار سلامة أن يجعل من الصورة وسيلة لحفظ ما يمكن أن يضيع من الذاكرة الشعبية المصرية، وأن يتعامل مع الكاميرا لا باعتبارها أداة لتسجيل المشهد فحسب، بل بوصفها وسيلة لاكتشاف الإنسان وعلاقته بالمكان والحرفة والتراث.
وتتجسد هذه الرؤية بوضوح في فيلمه الوثائقي القصير «نبت الأرض»، الذي أصبح خلال فترة وجيزة تجربة مصرية لافتة في مهرجانات السينما الوثائقية والقصيرة، وانتقل من البيئة المحلية في أسيوط إلى منصات سينمائية في أوروبا وآسيا وأفريقيا والولايات المتحدة.
«نبت الأرض».. فيلم عن الفخار، لكنه في العمق فيلم عن الإنسان
لا يتوقف الفيلم عند حدود تصوير صناعة الفخار بوصفها حرفة يدوية قديمة، وإنما يجعل منها مدخلًا إلى سؤال أكبر: ماذا يحدث للإنسان عندما تصبح مهنته وتراثه مهددين بالاندثار؟
الفيلم يرصد حياة صناع الفخار في صعيد مصر، من خلال شخصية «الأسطى سيد»، الذي يواصل ممارسة مهنة ورثها عن الأجيال السابقة، رغم تراجع الطلب على منتجات الفخار، وتغير أنماط الحياة، وانتشار الأجهزة الحديثة التي قللت الحاجة إلى بعض المنتجات التقليدية.
وهنا تتحول قطعة الفخار من مجرد إناء مصنوع من الطين إلى وثيقة ثقافية.
فالطين في الفيلم ليس مادة خامًا فقط؛ إنه ذاكرة الأرض.
واليد التي تشكله ليست يدًا عاملة فحسب؛ إنها يد تحمل خبرة أجيال.
والفرن ليس مجرد مكان لحرق الفخار؛ بل يبدو كأنه نقطة عبور بين الماضي والحاضر.
وقد أشارت تغطية صحيفة «الأهرام» إلى أن الفيلم يتخذ من «الأسطى سيد» حلقة وصل بين الماضي والحاضر، ويصور صراعه اليومي من أجل الاستمرار في مهنة تواجه خطر الاندثار.
من الصورة الفوتوغرافية إلى السينما الوثائقية
تكمن أهمية تجربة محمد حامد سلامة في أن خلفيته كمصور فوتوغرافي انعكست بوضوح على لغته السينمائية.
فالمصور لا يكتفي عادةً برؤية الحدث؛ بل يبحث عن اللحظة.
أما المخرج الوثائقي فيبحث عن الحكاية الممتدة داخل اللحظة.
وفي «نبت الأرض» يلتقي الاثنان.
نرى تفاصيل العمل اليدوي، وحركة الأيدي، وملامح الأشخاص، والأدوات، والطين، والفرن، والدخان، والبيئة المحيطة بالحرفيين، لتتحول التفاصيل الصغيرة إلى مفردات بصرية تحكي قصة أكبر عن التراث المصري.
وهذه النقطة بالذات تجعل الفيلم قريبًا من روح التصوير الوثائقي؛ فالكاميرا لا تفرض نفسها على الشخصيات، وإنما تحاول أن تتركها تتحدث بلغتها الطبيعية.
فيلم تخرج تحول إلى تجربة دولية
«نبت الأرض» ليس مشروعًا تجاريًا ضخمًا أُنجز بإمكانات إنتاجية هائلة؛ بل هو، وفق المعلومات المنشورة، مشروع تخرج محمد حامد سلامة من المدرسة العربية للسينما والتلفزيون، تحت إشراف الدكتورة منى الصبان.
واللافت أن العمل لم يتوقف عند حدود تجربة دراسية، بل بدأ بعد ذلك رحلة طويلة في المهرجانات السينمائية.
وتشير المصادر إلى أن سيناريو الفيلم وتصويره وإخراجه من عمل محمد حامد سلامة، بينما تولت نيفين سراج الدين المونتاج، ووضع الموسيقى نصر الدين أحمد.
وهذا التحول من مشروع تخرج إلى فيلم يحضر في عشرات المهرجانات يمثل في حد ذاته جانبًا مهمًا من تجربة سلامة؛ لأنه يؤكد أن العمل الوثائقي الصغير من حيث الإنتاج يمكن أن يصبح كبيرًا من حيث الفكرة والحضور والتأثير.
سبع جوائز دولية.. وأكثر من مجرد أرقام
من أبرز ما يلفت في رحلة «نبت الأرض» أنه لم يكن مجرد فيلم يُعرض في المهرجانات، وإنما استطاع أن يدخل المنافسة ويحصل على جوائز وتكريمات.
ومن الجوائز التي أمكن توثيقها من المصادر المنشورة:
1. الدرع الفضي – مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية
حصل الفيلم على جائزة لجنة التحكيم الخاصة – الدرع الفضي في مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، في إطار مشاركته ضمن مسابقة أفلام الطلبة. وتؤكد المواد المنشورة في المصادر الرسمية للمهرجان وجود الفيلم ضمن قائمة الأفلام المشاركة.
2. أفضل فيلم وثائقي – مهرجان DopAo الدولي في البرتغال
حصل «نبت الأرض» على جائزة أفضل فيلم وثائقي في مهرجان دولي للأفلام الوثائقية في البرتغال، في إنجاز منح الفيلم دفعة مهمة على المستوى الأوروبي.
3. أفضل مونتاج – المهرجان المصري الأمريكي
نال الفيلم جائزة أفضل مونتاج، إلى جانب شهادة تميز في المهرجان المصري الأمريكي، وفق المعلومات المنشورة عن مشاركاته وجوائزه.
4. جائزة سمير سيف
حصل الفيلم على جائزة المخرج الراحل سمير سيف في ملتقى أفلام المحاولة بالقاهرة في نوفمبر 2025، وهي جائزة تحمل قيمة رمزية وفنية خاصة بالنظر إلى مكانة سمير سيف في السينما المصرية.
5. أفضل تصوير سينمائي – إيطاليا
نال الفيلم جائزة أفضل تصوير سينمائي في مهرجان بلوريارت الدولي للأفلام القصيرة في إيطاليا، وهو تقدير بالغ الأهمية بالنسبة إلى سلامة تحديدًا، لأنه يعمل أساسًا من خلفية التصوير الفوتوغرافي والسينمائي.
6. المركز الثاني لأفضل فيلم وثائقي – أسوان
في أبريل 2026 حصل الفيلم على المركز الثاني في فئة أفضل فيلم وثائقي في الدورة الأولى لمهرجان «كوما وايدي.. حدوتة زمان» بأسوان، بعد منافسة ضمت 30 فيلمًا من مصر وتونس والمغرب، وصلت منها ثمانية أفلام إلى المرحلة النهائية.
7. الجائزة الكبرى – المغرب
وفي يوليو 2026 أضيف إلى سجل الفيلم إنجاز بارز عندما حصد الجائزة الكبرى في مسابقة الفيلم الوثائقي بالمهرجان الدولي للسينما الرقمية والفيلم القصير بالمملكة المغربية، في دورته الأولى.
وأشادت لجنة التحكيم بالرؤية السينمائية والمعالجة الإنسانية والإبداعية للفيلم، وبقدرته على تناول علاقة الإنسان بالأرض والتراث بلغة بصرية مؤثرة.
وهذه الجوائز السبع هي من الجوائز التي استطعت توثيقها من المصادر المنشورة، وقد تكون القائمة الكاملة التي يحتفظ بها صانع الفيلم أوسع من ذلك.
من أسيوط إلى الهند.. رحلة لا تتوقف
واحدة من أحدث محطات الفيلم هي اختياره رسميًا للمشاركة في مهرجان أحمد آباد السينمائي الدولي في الهند.
والأهم أن الاختيار جاء ضمن منافسة دولية واسعة؛ إذ ذكرت صحيفة «الشروق» أن الأفلام المشاركة اختيرت من بين نحو 4700 فيلم تقدموا من 150 دولة، وهو ما يجعل الوصول إلى القائمة الرسمية للمهرجان بحد ذاته مؤشرًا على اتساع دائرة حضور الفيلم.
كما أكدت «الأهرام» اختيار الفيلم للمشاركة في الدورة المقبلة من مهرجان أحمد آباد، مع استمرار رحلته الدولية.
وهكذا تنتقل قصة «الأسطى سيد» من ورشة فخار في أسيوط إلى جمهور في الهند.
وهنا تكمن قوة السينما الوثائقية:
أن تجعل قصة محلية جدًا مفهومة ومؤثرة في مكان بعيد جدًا.
خريطة دولية واسعة
تشير البيانات المنشورة عن رحلة الفيلم إلى مشاركات في عدد كبير من المهرجانات والمحافل السينمائية، بينها:
الهند.
البرتغال.
إيطاليا.
المغرب.
الصين.
رومانيا.
الولايات المتحدة الأمريكية.
المملكة المتحدة.
كينيا.
لبنان.
كولومبيا.
إسبانيا.
ومهرجانات عربية ومصرية أخرى.
ومن المشاركات التي وردت في التغطيات: مهرجان تيانجين السينمائي الدولي TiAFF في الصين، مهرجان دراجا السينمائي الدولي في رومانيا، مهرجان هلسنكي للسينما العربية، مهرجان الفيلم الدولي للسياحة والثقافة والتراث في الهند، مهرجان West Virginia Mountaineer للأفلام القصيرة في الولايات المتحدة، مهرجان السينما والبحر بالمغرب، ومهرجان بذور في لبنان، إلى جانب مشاركات وترشيحات أخرى.
ولهذا يمكن النظر إلى «نبت الأرض» باعتباره نموذجًا لما يمكن أن تفعله السينما الوثائقية عندما تختار موضوعًا محليًا أصيلًا وتقدمه بلغة بصرية قادرة على تجاوز الحدود.
لماذا نجح الفيلم؟
قد تكون الإجابة في بساطة موضوعه وعمق دلالته في الوقت نفسه.
الفيلم لا يبحث عن بطولة مصطنعة، ولا يعتمد على أحداث ضخمة.
إنه يبحث عن الإنسان العادي.
عن رجل يذهب إلى عمله.
عن يد تمسك بالطين.
عن حرفة ورثها الأبناء عن الآباء.
عن مهنة تواجه المستقبل.
وعن سؤال بسيط لكنه مؤلم:
ماذا يحدث عندما يموت صاحب الحرفة، ولا يأتي بعده من يحمل سر المهنة؟
هنا يتحول الفيلم من وثيقة عن الفخار إلى وثيقة عن الذاكرة الثقافية.
عين المصور.. وأخلاق الوثائقي
ومن زاوية فوتوغرافية، تبدو تجربة محمد حامد سلامة جديرة بالاهتمام لأنها تنطلق من فكرة أساسية في التصوير الوثائقي:
احترام الواقع قبل تجميله.
فالصور التي تنجح في تسجيل الحرف التقليدية ليست بالضرورة الصور الأكثر جمالًا من الناحية التقنية، وإنما الصور التي تستطيع أن تجعل المشاهد يشعر بملمس المكان، وبثقل العمل، وبالإنسان الموجود خلف المهنة.
وهذا ما يمنح التصوير الوثائقي قيمته الحقيقية.
فاللقطة لا تقول فقط:
هذا رجل يصنع الفخار.
بل تقول:
هذا رجل يحمل في يديه مهنة عمرها أجيال، ويحاول أن يمنعها من الانقراض.
محمد حامد سلامة.. المصور الذي يكتب بالضوء
إلى جانب «نبت الأرض»، تشير المعلومات المنشورة إلى اهتمام سلامة بتوثيق الحرف التقليدية والهوية المصرية، ومنها أعمال مرتبطة بحرف مثل دباغة الجلود، إضافة إلى تصوير الأسواق القديمة والتراثية. كما يعمل في مجال التربية والتعليم، وصقل تجربته السينمائية من خلال دراسته في المدرسة العربية للسينما والتلفزيون.
وهذه الخلفية تفسر جانبًا من اختياراته الفنية.
فهو لا يصور التراث باعتباره ماضيًا جامدًا، بل يراه حاضرًا يعيش بين الناس.
السوق عنده ليس مجرد مكان.
والحرفة ليست مجرد مهنة.
والحرفي ليس مجرد شخصية أمام الكاميرا.
إنها كلها ذاكرة بشرية تتحرك أمام العدسة.
«نبت الأرض».. عندما تصبح الكاميرا ذاكرة
ربما يكون أجمل ما في تجربة محمد حامد سلامة أن الفيلم بدأ من مكان صغير جدًا، لكنه حمل سؤالًا إنسانيًا واسعًا.
من أسيوط إلى البرتغال.
ومن ورشة الفخار إلى إيطاليا.
ومن حكاية «الأسطى سيد» إلى الهند والمغرب والولايات المتحدة وغيرها.
إنها رحلة تكشف كيف تستطيع الصورة المصرية، حين تكون صادقة ومخلصة لموضوعها، أن تعبر الحدود دون أن تفقد جذورها.
وفي عالم تتسارع فيه التكنولوجيا وتتغير فيه أنماط الحياة، يصبح توثيق الحرف المهددة بالاندثار أكثر من عمل فني؛ إنه نوع من حفظ الذاكرة الجماعية.
ولهذا فإن «نبت الأرض» لا يصور الطين فقط.
إنه يصور الإنسان الذي خرج من الأرض، وعاش عليها، وصنع منها أدوات حياته، ثم وجد نفسه في مواجهة زمن يريد أن يترك كل شيء وراءه.
وهنا تحديدًا تكمن قيمة محمد حامد سلامة كمصور ومخرج وثائقي:
أن يجعل من الكاميرا شاهدًا على ما قد يختفي، وأن يحول التفاصيل الصغيرة إلى ذاكرة كبيرة.
وإذا صحت أحدث حصيلة للمشاركات بأن الفيلم تجاوز أربعين مهرجانًا دوليًا، فإن هذا الرقم لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه مجرد إحصائية في السيرة الفنية، بل بوصفه مؤشرًا على أن حكاية محلية من صعيد مصر استطاعت أن تجد لنفسها مكانًا في الذاكرة البصرية العالمية.
***&***
مصادر ومراجع أساسية:
المعلومات عن تغطيات «الأهرام»، و«المصري اليوم»، و«الشروق»، و«الدستور»، و«وطني»، إضافة إلى بيانات مهرجان الأقصر المنشورة رسميًا.


