كتبت الفنانة الضوئية: سحر الزارعي في بوح السحر. بعنوان: حين يعيدني الفن إليّ..وبأن ‏علاقتها بالتصوير قديمة، وعلاقتها بالتفاصيل أقدم.

‏‏

حين يعيدني الفن إليّ

أحياناً أشعر أنني بحاجة لأن أقول شيئاً عن نفسي كما هو، من دون ترتيب زائد، ومن دون محاولة لجعله أجمل مما أشعر به فعلاً.

‏في حياتي أشياء كثيرة لا ترضيني. عملي يرهقني أحياناً، بعض التفاصيل تستنزفني، وبعض الأيام تمرّ بثقل لا يظهر للآخرين. أعرف هذا الشعور جيداً، أن تمضي في يومك، تنجز ما عليك، تتحدث مع الناس، وتبدو الأمور طبيعية، بينما في داخلك مساحة مزدحمة بكل ما لم تقلْه.

‏وفي وسط هذا كله، هناك شيء ظلّ ينقذ مزاجي مراراً: الفن.

‏علاقتي بالتصوير قديمة، وعلاقتي بالتفاصيل أقدم. أستطيع أن أتوقف طويلاً أمام ضوء على جدار، وجه يحمل قصة، زاوية في مكان، لون، تكوين، أو صورة أشعر أنها تقول شيئاً لا تستطيع الكلمات قوله. هذه التفاصيل تبدو صغيرة، لكنها بالنسبة لي تفتح باباً واسعاً في الداخل.

‏كلما اقتربت من الفن، أشعر أن نفسي تتسع قليلاً.

‏معرض أزوره، صورة ألتقطها، كتاب عن فنان، مكان يحمل ذاكرة بصرية، حتى حديث عابر عن التصوير، كل ذلك يعيد إليّ جزءاً أعرفه جيداً في نفسي، جزءاً قد تغطيه ضغوط الأيام، لكنه لا يختفي.

‏وأصبحت مع الوقت أفهم لماذا أحتاج إلى هذا العالم بهذا القدر.

‏الإنسان يستهلك نفسه كثيراً وهو يحاول أن يؤدي أدواره اليومية كما ينبغي. العمل، الالتزامات، العلاقات، القرارات، التوقعات، وكل الأشياء التي تحتاج منه حضوراً دائماً. وسط هذا الامتلاء، يحتاج إلى مساحة يحتفظ فيها بشيء يخصه وحده.

‏الفن هو هذه المساحة بالنسبة لي.

‏حين أمارس التصوير أو أقترب من عمل فني أحبّه، أشعر أنني أستعيد قدرتي على الإحساس. يهدأ التشوش في رأسي، ويخف ذلك الضيق الذي أعرفه جيداً، وأعود إلى الحياة بدرجة أكبر من الاتزان.

‏ربما لهذا لا أتعامل مع شغفي كشيء عابر في حياتي.

‏هو جزء من الطريقة التي أحمي بها نفسي من أن أتحول إلى مجرد قائمة طويلة من المسؤوليات.

‏وكلما شعرت أن الأيام أخذت مني أكثر مما ينبغي، أعود إلى الفن، فأجد أن شيئاً في داخلي ما زال حياً.

‏⁧‫#بوح_السحر‬⁩

أخر المقالات

منكم وإليكم