كتب: هشام عدرة..عن صناعة «الطربوش» التي تنقرض في سورية.رغم إزدهار صناعتها في خمسينيات القرن الماضي بدمشق وحلب.

صناعة «الطربوش» تنقرض في سورية

قبل خمسين عاما، كانت دمشق وحلب تعجان بالصناعيين المتخصصين بصناعة «الطرابيش»، حيث كان أكابر القوم والمسؤولون والموظفون في الدوائر الرسمية ومعلمو المدارس يتباهون بوضع الطربوش على رؤوسهم. لكن مع اندثار عادة ارتداء الطربوش قل عدد المصنعين له ولم يتبق منهم سوى اثنين او ثلاثة في دمشق ومثلهم في حلب، وهؤلاء يصنعونها بقصد العرض والزينة ويبيعونها لتجار التحف والشرقيات في سوق الحميدية بدمشق او الاسواق الشعبية في حلب. كما انه بات يستخدم فقط في المسلسلات التلفزيونية من قبل الممثلين، اذا كان هذا المسلسل واحداثه تعود لفترات زمنية سابقة.
ويقول احد اقدم مصنعي الطرابيش في دمشق، الحاج ابو محمد»: «ان الطربوش دخل بلادنا قبل 300 عام في عهد الدولة العثمانية، واصبح لباسا رسميا، لكنه بدأ ينحسر مع النصف الثاني من القرن العشرين، وحاليا نصنعه بشكل قليل جدا ونبيعه لأصحاب المحلات، وهؤلاء اغلب زبائنهم مخرجو ومنتجو المسلسلات التلفزيونية والسياح والاطفال، حيث نصنع مقاسات مختلفة من الطرابيش، كما نصنع منها نماذج صغيرة جدا تعرض في السيارات او زوايا العرض في المنازل كفولكلور شعبي. وكنا سابقا، نصنع الطرابيش بأنواع مختلفة منها النمساوي الذي نصنعه يدويا، وحاليا نصنعه عن طريق قالب نحاسي ونكبسه حتى يأخذ شكلا مميزا. والنمساوي ثمين فهو مصنع من الحرير. وهناك المصري وهو ارخص ثمنا. وسابقا كان الزبون يأتي ونأخذ مقاس رأسه بالماسورة ونفصل له الطربوش على المقاس ونعتني به كثيرا فهو رمز الوجاهة في ذلك الوقت ويتم تفصيله كما يفصل البنطلون او القميص او الجلابية».

وكان الشخص يبدل طربوشه كل عام تقريبا، لأنه مع مرور الوقت يصاب بالعت ويتأثر بالتعرق من الرأس لذلك كان لا بد من تبديله باستمرار وتجديده.

من جهته، ذكر انطوان خيالي، وهو من اقدم واشهر مصنعي الطرابيش في مدينة حلب ان من زبائنه كان المجاهد السوري المعروف ابراهيم هنانو والرئيس السوري السابق شكري القوتلي والاديب عمر ابو ريشة وناظم القدسي وانه لا يزال يحتفظ في دكانه بحلب بالقوالب النحاسية التي صمم عليها طرابيش هذه الشخصيات.

دمشق: هشام عدرة
المصدر: جريدة الشرق الأوسط

أخر المقالات

منكم وإليكم