فندق غراند حلب نهاية القرن التاسع عشر
ويقع فندق غراند حلب عند نقطة تفرع نهر قويق الى فرعيه التاريخيين في منطقة الكتاب وجسرها المعروف بجسر الناعورة .
واغلب القراء سيعجبون من فكرة ان نهر قويق يتفرع داخل المدينة ،وسنصف الفرعين بدقة في هذا المنشور :
الفرع الاول : وهو النهر المعروف حاليا .
الفرع الثاني : ينفصل عن الفرع الاول في ساحة الكرنك بارون ويتحه الى دائرة السياحة ويمر من تحت المتحف الحالي ويتجه الى تحت فندق الامير ثم منطقة كراجات التاكسي ليقترب كثيرا من باب انطاكية ثم ينعطف غربا الى جسر السلاحف امام سوق الهال الحالي ليلتقي بالفرع الرئيسي ويسير باتجاه بستان القصر .
وكانت حديقة المتحف وكراج الانطلاق عبارة عن جزيرة غناء كثيفة الاشجار والمقاهي وترتصف على السرير النهري كراسي حديقة مثل التي نراها في المدن الاوروبية.
ويمكننا في هذه الصورة ملاحظة كلمتين ( GRAND HOTEL) ومابينهما كلمتان غير واضحتان بالخط العثماني ( اوتيل لوكانطة ) .
ويذكر ان هذا الفندق هو ملك للاخوين مظلوميان وكانت مهنة الفندقة( اوضة باشي) محصورة بالارمن .
وخلف فندق غراند كان هناك مسرح استعراضي يسمى دوبارك يستقبل فرق اجنبية وسيرك كما استقبل جوقة عزيزة الشهيرة ويمتد حتى ملهى الشهبندر ( نادي الضباط ) والذي غنت فيه ام كلثوم وسيد درويش .
ويذكر ان ام كلثوم تعاقدت على سلسلة حفلات في القدس ودمشق وحلب عام 1933 بمبلغ 2200جنيه مصري وسيارة سكارسا .
كما ان سيد درويش اقام في حلب ثلاث سنوات فأضاف لموهبته الكثير ولحن فيها اجمل اغانيه مثل “طلعت يامحلا نورها شمس الشموسة ” ،إلا ان بعض المؤرخين ينسبون هذا اللحن الى الشيخ عثمان الموصللي الحلبي .
ونلاحظ في الصورة فوق الفندق من جهة اليسار شيئ ما يشبه حبل الغسيل وهو هوائي التلغراف الذي كان يخدم النزلاء فيرسلون البرقيات الى جميع انحاء العالم عبره وذلك لقاء نصف مجيدية لكل خمسين حرف من الرسالة .
ويخرج من الفندق مقهى له واجهتين يستقبل الزبائن من غير النزلاء .
وجسر الكتاب او جسر الناعورة يقع الان تحت تقاطع اشارات المرور قرب المعهد الصناعي الثاني ( اللاييك ) وكان قربه كنيسةمهجورة تم هدمها زمن الانتداب الفرنسي لقلة الرعية في منطقة الكتاب ومكانها بنيت فيما بعد بناية الاوقاف وساحة وقوف سيارات شمال القصر البلدي .
وفي زاوية الفندق الى يسار الصورة هناك باب لإسطبل دواب النزلاء ويقيم فيه بيطري وسائس وهو بمثابة كراج مأجور.
تضرر فندق غراند بفيضانات 1904 و1908 وتم هدمه لاحقا .
عدنان جمعة الاحمد
حكايات من حلب
اكررها


