كتب : د.غسان القيم..بين القبر والخلود.. كيف ودّعت أوغاريت موتاهم.وما هي طقوس الموت والدفن عندهم.

د.غسان القيم
طقوس الموت والدفن في مدينة أوغاريت
بين القبر والخلود.. كيف ودّع الأوغاريتيون موتاهم.
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
في مدينة أوغاريت لم يكن الموت نهاية الطريق،
بل كان انتقالاً من عالمٍ إلى عالم
ومن بيتٍ يسكنه الأحياء
إلى بيتٍ يسكنه الأسلاف.
وقد كشفت الحفريات الأثرية في المدينة
وخاصة في الأحياء السكنية والقصور
أن أهل أوغاريت لم يفصلوا بين حياتهم اليومية وبين موتاهم.
وكيف آمنوا أن الحياة لا تنتهي عند القبر.
فكثير من القبور كانت داخل البيوت أو تحت أرضياتها.
وكأن الميت يبقى قريباً من عائلته،
يشهد حياتهم ويحرسهم،
ويظل جزءاً من البيت الذي عاش فيه.
القبور داخل البيوت.. استمرار الحياة بعد الموت
عثر علماء الآثار في أوغاريت على عدد كبير من المدافن العائلية
تحت أرضيات المنازل
وكانت هذه القبور مبنية بالحجارة
وتؤدي إليها فتحة أو ممر صغير
يُفتح عند الحاجة لإدخال ميت جديد من أفراد الأسرة.
وهذا يدل على أن الأسرة كانت تملك قبراً واحداً
يجمع الأحياء والأموات في مكان واحد،
وهو أمر معروف في حضارات الشرق القديم،
ويرتبط بالإيمان بأن روح الميت تبقى قريبة من أهله.
وقد تحتاج إلى الطعام والشراب والذكر.
ولذلك وُجد في بعض القبور أثناء مواسم تنقيبية سابقة عن
أوانٍ فخارية
وكؤوس
وأدوات صغيرة
وأحياناً حليّ أو أشياء شخصية
وكأن الميت سيحتاجها في عالمه الآخر.
الإيمان بعالم سفلي وأرواح الأسلاف
حيث اشارت نصوص أوغاريت إلى اعتقاد واضح بوجود عالم سفلي
ينزل إليه الإنسان بعد الموت
وهو العالم الذي نزل إليه الإله بعل في أسطورة
بعل وموت
حين غلبه الإله موت.
وكان هذا العالم يُنظر إليه على أنه مكان تسكنه الأرواح،
ومن بينها أرواح الملوك والأسلاف
الذين كانوا يُستدعون في بعض الطقوس
ليباركوا الأحياء ويحفظوا المدينة.
وقد عُثر في النصوص الأوغاريتية على إشارات إلى طقوس
تُقدَّم فيها قرابين لأسلاف الأسرة أو للملوك الراحلين
مما يدل على أن العلاقة بين الأحياء والأموات لم تنقطع بعد الموت.
لقد رأينا في أسطورة بعل وموت كيف
كانت المناحة جزءاً أساسياً من التعبير عن الحزن في أوغاريت.
فالنصوص تصف تمزيق الثياب
ونثر التراب على الرأس
وخمش الوجه
والجلوس على الأرض
وهي مظاهر نجدها أيضاً في طقوس النواح في كل حضارات الشرق القديم.
ويبدو أن هذه الأفعال لم تكن مجرد انفعال
بل كانت طقساً معروفاً في تلك المجتمعات
حيث كان يُظهر احترام الميت.
ويعلن أن الأسرة دخلت في زمن الحداد.
ومن المرجح أن النساء كنّ يقمن بدور مهم في المناحة
كما هو معروف في تقاليد كثيرة في المنطقة
حيث يرتفع صوت البكاء والندب
كأنه إعلان أن أحد أفراد الجماعة قد عبر إلى العالم الآخر.
اضافة الى ذلك تشير بعض النصوص المكتشفة في أوغاريت إلى وجود طقوس تُقدَّم فيها قرابين أو أطعمة للأموات أو للأسلاف.
وقد يكون ذلك مرتبطاً بالاعتقاد بأن روح الميت
تظل محتاجة إلى ما يقدمه له الأحياء
أو أن تقديم الطعام هو نوع من الوفاء
يُبقي العلاقة قائمة بين الطرفين.
وفي بعض الدراسات
يُعتقد أن الولائم الجنائزية كانت تقام بعد الدفن
حيث يجتمع أفراد الأسرة ليأكلوا معاً
وكأنهم يشركون الميت في هذا الطعام رمزياً.
الموت في الأسطورة… والموت في الحياة
حين نقرأ طقوس الدفن في أوغاريت
ثم نقرأ أسطورة بعل وموت
نشعر أن الفاصل بين الأسطورة والحياة كان رقيقاً جداً.
فنزول بعل إلى العالم السفلي
يشبه نزول الإنسان إلى قبره
وبكاء الآلهة عليه
يشبه بكاء أهله
وانتظار عودته
يشبه انتظار المطر بعد الجفاف.
ولهذا لم يكن الموت عند الأوغاريتيين ظلاماً كاملاً
بل مرحلة من دورة كبرى
تموت فيها الأشياء
لكي تعود إلى الحياة.
أوغاريت.. مدينة لم تقطع صلتها بموتاها
إن وجود القبور داخل البيوت
وتقديم القرابين للأسلاف
والمناحات التي تصفها النصوص
كل ذلك يدل على أن أهل أوغاريت
لم يضعوا الموتى في عالم بعيد
بل أبقوهم قريبين
في الأرض نفسها
وفي البيت نفسه
وفي الذاكرة نفسها.
وكأنهم كانوا يؤمنون
أن الحياة لا تستمر إلا إذا بقي الماضي حاضراً.
وأن المدينة التي تنسى موتاها
تفقد جزءاً من روحها.
ولهذا بقيت أوغاريت
حتى بعد أن صارت أطلالاً
مدينة يسكنها الأحياء
والأسلاف معاً.
فالأسلاف لم يكونوا غائبين
بل كانوا جزءاً من النظام الكوني
كما الآلهة
وكما المطر
وكما القمح الذي يموت في التراب
ليعود إلى الحياة.
لهذا بقيت اوغاريت
مدينة يسكنها التاريخ.
المراجع والمصادر العلمية التي استند عليها البحث.
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
علي أبو عساف – نصوص من أوغاريت
فراس السواح – مغامرة العقل الأولى
سليم مجاعص – حسني حداد – بعل هداد في النصوص الأوغاريتية
Dennis Pardee – Ritual and Cult at Ugarit
Wayne T. Pitard – Ugaritic Funerary Texts
دراسات في الديانة الكنعانية في العصر البرونزي المتأخر.
دراسة تحليلية خاصة بالباحث

عاشق أوغاريت..غسّان القيّم.
.𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎 

• ***&***&***
– المصادر:
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360  : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.

أخر المقالات

منكم وإليكم