كتب: د.عصام العسيري..عبدالله نواوي.. حين تتحول الشمس إلى قصيدة من لون.

عبدالله نواوي.. حين تتحول الشمس إلى قصيدة من لون

والشمسُ إن لامستْ جمالَ لوحتهِ
صارَ الصباحُ قصيدةً من لونِ

في لوحات الفنان عبدالله نواوي، لا تبدو الشمس مجرد عنصر طبيعي في المشهد، ولا يتحول الصباح إلى وصفٍ عابر للضوء؛ بل يصبحان حالةً شعورية تتداخل فيها الذاكرة والإنسان والمكان واللون.

في هذه الأعمال الثلاثة، تتصدر الدوائر الشمسية المشهد بأصفرها الذهبي وتدرجاتها الدافئة، وكأنها مصادر للنور والطاقة، بينما تمتد الخطوط من حولها في إيقاعات حرة، لتربط السماء بالأرض والإنسان بالمكان.

يلفتنا في تجربة نواوي هذا التوازن الجميل بين العفوية والرمز، وبين الخط الحر والبناء التشكيلي في جرأة التعبير. فالأشكال البشرية المختزلة، والعناصر المعمارية، والدوائر والرموز، لا تأتي بوصفها تفاصيل واقعية بقدر ما تتحول إلى مفردات في ذاكرة بصرية خاصة.

هنا يصبح اللون أكثر من مادة؛ يصبح لغةً وذاكرةً وإحساسًا. ويصبح الضوء وسيلة لاستحضار الفرح والدفء والحياة.

وعند النظر إلى الأعمال الثلاثة معًا، نكتشف أن الفنان لا يرسم الشمس كما تراها العين فقط، وإنما كما تختزنها الذاكرة والشعور. ولذلك تبدو الشمس في هذه اللوحات وكأنها تشرق من داخل العمل، لا من خارجه.

تمتلك الأعمال حضورًا يسمح لها بأن تتجاور في فضاء معرض راقٍ، وتخاطب المتلقي السعودي والعالمي في آنٍ واحد؛ فمفرداتها تنطلق من إحساس محلي بالمكان والإنسان، لكنها تحمل في الوقت نفسه لغة بصرية مفتوحة على التجربة الإنسانية الأوسع.

إنها لوحات عن النور والإنسان والذاكرة والمكان؛ لوحات تجعل من الصباح حالةً شعرية، ومن الشمس رمزًا للحياة، ومن اللون جسرًا بين الفنان والمتلقي.

في لوحات عبدالله نواوي، لا تشرق الشمس على المشهد فقط… بل تشرق من داخله.

#عبدالله_نواوي #الفن_السعودي #مقتنيات_خاصة #الفن_المعاصر #SaudiArt

أخر المقالات

منكم وإليكم