كتب: د خليل الطيار..عن تدليلات “حسين نجم” الصحراوية من التصحّر إلى خُضرة العطاء البَصَري.بالواقعية السحرية.

الأستاذ الدكتور والقلم الهفهاف  Kahlil Altayar  خليل الطيار.
لقد قرأت بتمعن ودقة ما أفاضت به قريحتك الأكاديمية ويباب بحرك المتلاطم راهفةً أحرفه، وكأني في حديقة غناء، وبُستانٌ متدليةً أغصانه اليانعة، كيفما أشاء أقطف فاكهة ريانة، من اختزالات دلالية، وتعبيرات مجازية، ومعاني جوهرية، كشفت الساتر المستتر، والقول الجزيل المعبر، بسلاسة الفصيح، ذو القول والبيان المليح، وكأنك عشت لحظة “الإلتقاط”، وفككت ما خفي عني من حبل الرباط، جعلت الأعمال تلبس ثوب نظريات الجمال، واصحرت المعنى الغائص في الرمال، ليكون جهدك في صدري وسام، واخجلت قريحتي والكلام، فلا تُجازيك الكلمات حقك، ولا يقاس ضوء شمعتي برقك.
أنا في ساحة فضلك يتيم، وشكري سامق مقيم،. راجياً قبول كلماتي، وفاضل ودي وسلاماتي.
أعجز عن شكرك وأنت المتفضل أيها الكبير.
تلميذكم
حسين نجم السماوي
—————————

الواقعية السحرية”
من التصحّر إلى خُضرة العطاء البَصَري
تدليلات “حسين نجم” الصحراوية

د خليل الطيار

الواقعية السحرية: من الرمل إلى الكريستال

“الواقعية السحرية” بوصفها مفهومًا جماليًا ليست انفصالًا عن الواقع، بل إعادة اكتشاف له في أكثر حالاته كثافة وامتلاءً بالدلالات. إنها فعل إزاحة جمالية ينقل “شيئية” الواقع من حضوره المادي المباشر إلى أفقه التأويلي، لتتسع فيه القراءات، فيغدو المألوف غرائبيًا، والساكن نابضًا، والعادي مشحونًا بطاقة الإدهاش.

وفي منظورها، تظهر “الفوتوغرافيا” لا كأداة توثيق مجردة، بل فعلًا جماليًا يعيد تشكيل الواقع عبر وعي المُبصر (المصور- المرئي). فعدسته، حين تستثمر الضوء والظل والفراغ والزمن، لا تكتفي بتسجيل المشهد، بل تكشف مستوياته الخفية، وتستخرج من صمته خطابًا بصريًا يتجاوز ظاهره.

مرئيات “حسين نجم” الصحراوية تنتمي إلى هذا الأفق الجمالي بامتياز. فهو لم يتعامل مع الصحراء بوصفها تضاريس رملية أو امتدادًا مكانيًا جامدًا، بل سعى لإعادة صياغتها داخل بنية بصرية، ليتحوّل الرمل بمرئياته إلى ما يشبه بلورات الكريستال، تعكس شفافيتها القيم الجمالية المخبأة، مظهرة انكسارات زمنية تُربك الإحساس الواقعي بالمكان وتغيّر من إيقاع زمانه. هكذا تنفصل الصحراء عن حالتها المكانية المباشرة، لتغدو فضاءً تأمليًا تتداخل فيه المادة بالخيال من غير أن تفقد صدقيتها الواقعية.

إن ما ينجزه “حسين نجم” ليس تزييفًا وتزويقًا للصحراء، بل استنطاقًا لها؛ فهو يغيّر خطابها الزماني والمكاني، ويعيد ترتيب إيقاعها البصري بحيث تتحول من كتل صامتة إلى علامات، ومن تضاريس ميتة إلى قيم تشكيلية قادرة على الإفصاح. في هذه الهيئة، تتجلّى “الواقعية السحرية” في أعماله لا بوصفها معاكسة فنية عن الواقع، بل تعميقًا له، واكتشافًا لسحره الكامن خلف مظهره الخارجي.

هذا التمهيد نسعى من خلاله لتقديم قراءة تحليلية لمرئيات “حسين نجم” الصحراوية، وهو يضع لنا سردًا تأمليًا لتشكّلات الصحراء، ويترك فيها حقلًا تأويليًا – زمكانيًا – يغاير طبيعتها الميتة، كاشفًا قدرتها على الخروج من التصحّر إلى الخُضرة.

الصحراء كفضاء وجودي

الصحراء، في بعدها المكاني، عنوان مُرهق للتلقي؛ فهي فضاء للفراغ والقحط والامتداد اللامتناهي. غير أنّ “حسين نجم” تعامل مع هذا الفراغ برؤية مرئية غير تقليدية، منح من خلالها الصحراء مقوماتها الوجودية. فهي عنده ليست مكانًا للغياب، ولا زمنًا للموت، بل صارت حقلًا فاعلًا لروح العزلة والصمت، وذاكرة لحياة مخفية.

فهو لا يقترب من استعراض الفراغ المعدوم، بل من إحياء كينونته الحيّة، كما يشير بذلك “مارتن هايدغر” في كتابه “مدخل إلى الميتافيزيقيا”* الذي رأى فيه “أن الفراغ ليس نقيض الوجود بل أفق انكشافه”.

وهكذا فإن مرئيات “حسين نجم” لا تقدّم موضوعًا بصريًا جاهزًا للصحراء بصورة توثيقية، بل تضع بصيرة المتلقي أمام اختبار ليدرك: أين يبدأ الحقل الجمالي للصحراء وأين ينتهي؟ وما حدود أفقها؟ وهل هي مجرد امتداد مكاني لا متناهٍ، أم زمن متجمد؟

وبهذا المعنى أصبحت الصحراء في مرئياته فضاءً “ميتافيزيقيًا”، لأنها تعيد استنهاض إحساسنا العادي بالمكان، وتحرّر عيوننا من مرجعياتها المعتادة. فالصحراء بمعناها الدلالي هي مكان “للتيه والضياع والسكون والموت”، لكن “حسين نجم” يريد أن يثبت في الوقت ذاته أنها أكثر الأمكنة حضورًا من حيث الصفاء البصري.

هذه المقاربة الجمالية في التعبير عن قيمة الفراغ والامتلاء هي ما أتاح لمرئياته الصحراوية إمكانية التدليل على فعلها التأويلي، إذ وجدناها لا تُقدَّم الصحراء كجغرافيا منزوعة الأثر، بل كحالة وجود فاعل.

“حسين نجم” لم يذهب ليصوّر الصحراء، بل ليُظهر روح الانعزال الناطق الذي يسكنها. ولم يرد تصوير تشكّل الكثبان، بل ليمرئ أثر الأزمنة عليها. وهنا تحوّل المكان القفر في مرئياته إلى كينونة متحوّلة، وغدا الضوء هو الوسيط الذي يفتح البعد الوجودي لمشهده الصحراوي.

زوايا الالتقاط: عملية تحول للمادة

إذا كانت “الواقعية السحرية” في أهم تعريفاتها تقوم على “كشف البعد الغرائبي في صلب الواقع”، فإن مرئيات “حسين نجم” تمارس هذا الكشف عبر إجراء عملية تحوّل للمادة. فالرمال، بوصفها مادة متحركة غير متجانسة، وهي في العادة علامة للانزياح والتبدد، غير أنّ ممارسة “حسين نجم” لتغيير طبيعة زوايا الالتقاط مكّنته من إعادة تشكيل هوية ماديتها، لتبدو وكأنها مصفوفة صلدة متماسكة.

استطاعت زوايا التقاطه النادرة أن تمنح مناطق تشكّل الضوء والظل قدرة تحويل الحبيبات الرملية إلى أسطح عاكسة، منحتها قوة النطق، كما أعادت هندسة الانحناءات التي بدت كلوحات مرسومة بفرشاة رسام حاذق استعان بلغة الضوء لكشف أنفاسها.

معادل الاقتصاد اللوني

أحسب أن معادل “الاقتصاد اللوني الأحادي” الذي اعتمده “حسين نجم” في أغلب مرئياته الصحراوية كان معالجة جمالية مقصودة لرفع المشهد إلى مستواه التجريدي. هكذا أراد أن ينتقل بالمكان من حالته الطبيعية الميتة إلى حالته التأملية الحيّة، ويسحبه من قيمته المادية إلى القيمة التشكيلية.

فالاقتصاد اللوني ليس هدفه انتقالًا من حال لونية إلى أخرى، بل تعمّد جمالي لتحييدنا بقراءة أحادية للصحراء وحجب أي قراءة متعددة لطبقاتها اللونية الأخرى. وبذلك أراد أن يخبرنا، من خلال أحادية رؤيته اللونية، أن هناك معاني خفية لم نستطع تقصيها، ليس بسبب جفاف الصحراء، بل جفاف نظرتنا إليها.

ونرى أن هذه المعادلة قد حققت هدفها الجمالي لاستنطاق جوهر المعنى المضمر في الصحراء، ليربح خصوبة التأويل فيه، وليس خصوبتها اللونية. وبذلك تتحقق “الواقعية السحرية” بأعمق تجلياتها بهذه المعالجة، حين يبقى الواقع واقعًا بأحاديته، لكنه وفق رؤية بصرية جديدة يُرى للمرة الأولى، وكما لو أنه وُلد الآن.

تلاحم روح الكتلة بين الظل والضوء

في أغلب مرئياته الصحراوية، تحتل تشكلات الكثبان مساحة مركزية في تكويناتها، لكن حضورها الجمالي لا يتأسس على كتلتها وحدها، بل على العزل الحاد لروح مناطق الظل والضوء. فالتصادم البصري بينهما لا يُقرأ بوصفه تضادًا في العناصر، بل كمعادل جمالي. فالأضواء لا تضيء السطوح بقدر ما تكشف تموّجاتها الدقيقة، فتبدو الخطوط الرملية أشبه بآثار زمنٍ متراكم. هنا تتحول الكثبان من تضاريس طبيعية إلى صفحات سجلّ وجودي، نرى فيه أثر أزمنة لا تُرى، لكن يُستدل عليها عبر ما تسرده الانكسارات الضوئية.

تعطيل الإحداثيات المكانية

في أغلب هذه المرئيات وجدنا تعطيلًا مقصودًا لإحداثيات المكان وزمانه، حيث يغيب الخط الفاصل بين الأرض والسماء، فيصبح المشهد كله سطحًا واحدًا ممتدًا. هذا الغياب يُربك الإحساس بالمكان ويحوّل الصحراء إلى “لا مكان”، ويجعل المتلقي يفقد نقطة الارتكاز، فيتحول إدراكه من قراءة جغرافية إلى قراءة تجريدية.

فالصحراء في مرئياته المبهرة تقترب من كونها فضاءً ميتافيزيقيًا لا حدود فيه ولا معالم، لتتحول إلى تموّجات تتكرر بإيقاع أقرب إلى الترددات الموجية لروح الصحراء وهي تتنفس!

وكثيرًا ما وجدنا “حسين نجم” يمنع التصاق إحساسنا بهوية مكانه التقليدية؛ فهو يركز على تكرار إيقاع الخطوط الرملية، مانحًا مرئياته طابعًا فنيًا أقرب إلى النحت التجريدي. فالرمال بمرئياته غدت سطحًا بصريًا خالصًا بعد أن أزال عنوانها الأرضي، ليحوّلها إلى طاقة ضوئية. فبتنا لا نرى كثبانًا، بل نرى أجسادًا مستلقية كشفت الأضواء تشكلات حركة أزمنتها المتعددة.

علامة حضور لغياب الانسان

رغم مسعاه الجمالي بتأكيد الحالة الوجودية للصحراء، فإن “حسين نجم” لم يقاوم فكرة استحالة تغييب أثر الأنسنة في هذا الفراغ، بما يساعده على فتح بعد “أنطولوجي” في مرئياته، مشيرًا بها إلى فعل كينونته التي مرّت وغابت. وبالتالي فهو يؤكد أثر حضور غياب الإنسان فيها، بعد تعمّد إظهاره بحجم متناهٍ في الصغر، وفي أحيّاز وأحجام تكاد تكون “مايكروية” قياسًا إلى مساحات أحيّاز الصحراء. وهو مؤشر علاماتي أراد به التدليل على عدم قدرة إثبات الوجود الإنساني الدائم على ظهرها، وهو ما يقرّه هايدغر بقوله: (لا يمكن أن يكون ثمة وجود بشري إلا في حال ارتباط الذات ارتباطًا جوهريًا بحقيقة خارجية هي -العالم-) *.

بهذا تكون رؤية “حسين نجم” البصرية الخاصة قد ركزت على إبراز مستوى العلاقة بين الكتلة والإنسان، وكان دافعها تقليل موازين ظهور وجود عيني أو إشارة أو علامة يتركها الإنسان على ظهر الصحراء، وتحويلها إلى فكرة تأمل في أسباب غياب حضوره فيها.

ويستفزنا بهذا الاغتراب لنسأل: هل ظهور أثر الإنسان المقتضب في مرئياته هو بداية رحلة أم نهايتها؟ أم هو وعد بالعودة أم شهادة فناء؟ أم ليخبرنا أن الصحراء هنا لا تمحو الإنسان، بل تحفظ أثره في زمن عابر قبل أن تبتلعه؟

وهو ما جعله يُظهر في بعض مرئياته آثارًا لأقدام إنسان بقيت محفورة على ظهر الصحراء كعلامة “سيميائية” تدلل على غيابه الحاضر، وهو تدليل بصري أراد أن يخبرنا أن العالم “المُمثّل بصحرائه” لم يعد فضاءً مطلقًا، بل أصبح مسرحًا لحضور عابر للكائن البشري، بوصفه علامة غياب لا كينونة حضور.

خُضرة اليباس

في واحدة من أشد أعماله تجريدًا ومفارقة، تظهر لنا شجرة نابتة فوق تلة رملية تمد أغصانها بثبات بلا أوراق. لا خُضرة فيها، لكن رغم عريها فهي رمز الحياة الوحيد في المشهد.

وبها أراد “حسين نجم” أن يدلل على أن التصحّر ليس موتًا مطلقًا، بل اختبارًا للحياة في أقصى حدودها. فالشجرة، حتى وهي عارية، تشير إلى جذور تحت الرمل، إلى حياة مخفية، إلى إمكانية عودة للحياة.

هذه المرئية ليست سردية عدم لشجرة ميتة في صحراء، بل هي تدليل على الحياة حين تقاوم وحدها أمام الفراغ، وعن التصحّر حين يصبح شرطًا لإدراك قيمة البقاء. كما تجسد ذلك في مرئيات أخرى وجدنا فيها أشجاره تحاول أن تُبقي نفسها وارفة، تبسط ظلالها على تخوم الصحراء، معلنة مقاومتها لإبقاء خضرتها الدائمة ضد اليباس والموت.

الأثر السيكولوجي لألوان الصحراء

رغم تأكيده على أحادية اللون كوسيلة جمالية في رؤاه لاستنطاق الصحراء، فإن “حسين نجم” لم يعدم الوسيلة لتوظيف ألوانها، ليس بدافع تجميلها، بل لإعادة برمجة تلقيها نفسيًا. وأراد أن يكسر قاعدة استقبالنا لفضائها بهاجس الخوف أو الوحشة، ويستبدله بالطمأنينة والتأمل.

فاللون عنده ليس عنصرًا زخرفيًا، بل جسرًا بين المادة والإحساس بها. ولا يستخدمه بوصفه تمثيلًا حرفيًا للطبيعة، بل بوصفه وسيطًا انفعاليًا، وهو بُعد بالغ الأهمية في تجربته. فالصحراء تُوصف عادة بأنها محدودة لونيًا (ذهبي، بني، أحيانًا برتقالي)، لكن هذا “الفقر اللوني الظاهري” يخفي إحساسًا نفسيًا مؤثرًا.

فألوان الصحراء ليست صاخبة بحدتها، بل عميقة في دلالتها. وبتوظيفها في بعض مرئياته لا يسعى لتزييف طبيعة خطاب الصحراء المألوف، بل لتغيير استجابة التلقي النفسي لها. فهي في الذهن الجمعي تربطنا ألوانها مباشرة بـ(الجفاف والقسوة والعزلة). لكن إقدام “حسين نجم” على إجراء معالجة لونية مدروسة حوّل خطابها إلى صفاء ونقاء وسكينة وطاقة كامنة، بدافع تحقيق “الخُضرة” على المستوى السيكولوجي لا النباتي.

ليتحقق المعنى الذي عمل عليه؛ فهو أراد بجملة أعماله اللونية أن يبلغنا أن التصحّر ليس جمودًا، بل طاقة مكبوتة تنتظر انكشافها.

وبالتدقيق في دلالة توظيف الجانب النفسي نجد سيطرة تامة للون البرتقالي المائل إلى الذهبي على مساحة مرئياته الملونة، وهو لون يرتبط سيكولوجيًا بالدفء والطاقة والاتساع. وفي المقابل يحضر الأزرق في السماء بدرجات باردة وناعمة ليخلق توازنًا لونيًا ونفسيًا مع حرارة الرمال.

بذلك تتحول ألوان الصحراء في مرئياته إلى خطاب نفسي؛ ظهر فيها البرتقالي معبرًا عن الامتداد والذاكرة والهوية، والأزرق عن الصفاء والسمو، والداكن عن الصمود والتحدي. والنتيجة حالة شعورية جمعت بين القسوة والجمال، العزلة والسلام، في توازن بصري يعكس عمق التجربة الإنسانية التي أراد “حسين نجم” تثبيتها في فضاء الصحراء.

متحقق الواقعية السحرية

في نهاية هذا التأمل في قراءة هذه التجربة المنفتحة على مساحة تأويلية تتسع لقراءات متعددة، وبتلخيصها يمكن تثبيت مجموعة عناصر وأسس جمالية استندت إليها تجربة “حسين نجم” في تقديم مرئياته الصحراوية المبهرة.

فهو للوهلة الأولى يبدو أنه لم يفكر بتصوير الصحراء بوصفها موضوعًا، بل بوصفها مكانًا وجوديًا يعيد من خلاله ترتيب العلاقة بين المادة والضوء والزمن، بحيث تتحول الرمال من عنصر طبيعي إلى بنية بلورية مشحونة بالدلالة.

وبذلك أراد التأكيد على تحويل “يباس التصحّر الطبيعي” إلى “خُضرة العطاء البصري”، فبدت الصحراء عنده لا تُزهر شكلًا، بل تُزهر رؤية. وخطوط كثبانه لا تتشكل كرمال متراصة، بل تنساب كأجساد نائمة. ولم تُظهر الصحراء مكانًا للعدم، بل أظهرت حالة توقف الزمن فيها، وكأنه انسحب فجأة تاركًا أثره الأخير.

إن هذه المرئيات تقف على تخوم ما يمكن تسميته بـ”الصمت البصري التأملي”، حيث يُختبر عمق الإدراك للمكان في مواجهة سطحية النظر لامتداده. وبدا المشهد الصحراوي أقرب إلى الحلم، عبر إعادة تنظيم الضوء والظل والكتلة فيه، مما أخرج الصحراء من هويتها التقليدية لتصير جسدًا ميتافيزيقيًا، والإنسان فيها نقطة سؤال في فضائها المفتوح.

وقمة المتحقق من “الواقعية السحرية” في هذه التجربة الرصينة أنها لم تسع لكشف الصحراء بواقعيتها المفترضة، بل نجحت مرئيًا في جعلنا ندرك لأول مرة قيمتها المخفية. وهذا البعد الجمالي المعمّق الذي استندت إليه هذه المرئيات لم يكن تقنيًا فحسب، بل دلاليًا أيضًا، حيث تحول التصحّر إلى خُضرة معنوية؛ خُضرة لم تظهر في التربة، بل في الرؤية. وهنا يتأسس العطاء البصري، إذ يصبح المكان القفر مصدر خصوبة جمالية تُعيد إلينا الصحراء لا بوصفها فضاءً للغياب، بل فضاءً لإمكانية الظهور مجددًا، ويحفزنا، ونحن نحدّق فيه، أن نتمنى الحضور في “كريستاله” ليتبلور وعينا على تحصيل قيمة جديدة لمضماره، وهو ما حققه “حسين نجم” بدلالة جمالية عالية استحقت هذا التأمل.

المصادر :

• مارتن هايدغر، مدخل إلى الميتافيزيقيا، نقله إلى العربية د. عماد نبيل، نسخة PDF من موقع archive.org.
• د. زكريا إبراهيم، دراسات في الفلسفة المعاصرة، دار مكتبة مصر، القاهرة..

***&***
– المصادر:
– موقع :حلول
– موقع الشرق الاوسط
– موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360  : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم