كتب: حسان سعد..عن الفنان الموسوعي: جورج عشي.. المصوّر الذي وثق وجوه دمشق، وشعر أغنياته حاضرة بأصوات الآخرين.

جورج عشي
المصوّر الذي وثق وجوه دمشق، وشعر أغنياته حاضرة بأصوات الآخرين.

يعتبر الفن مرآة تعكس تنوع المشاعر والتجارب الإنسانية. ومع ذلك، هناك مبدعون لا تحظى أعمالهم بالتقدير الكافي، رغم تأثيرهم الكبير على الساحة الفنية. جورج عشي هو مثال حي على هذا الظلم، حيث تم اختزاله في إطار ضيق، ليظل معروفاً كمصور فوتوغرافي موهوب، بينما يظل كونه شاعراً غنائياً كتب حوالي ألف أغنية في الظل.
عُرف جورج عشي بكاميرته التي التقطت لحظات الجمال في الحياة، لكن خلف هذه الكاميرا كان يوجد شاعر يتأمل نبض الإنسانية. لقد كتب كلمات غنائية غنتها عمالقة الفن العربي، ولحنها موسيقيون بارعون، مثل سيد مكاوي. ومع ذلك، لم يحصل على التقدير الذي يستحقه كشاعر. هذا التناقض يعكس كيف يمكن للشهرة أن تخفي جوانب مهمة من الإبداع.
لم يكن جورج عشي يكتب الأغاني كحرفة عابرة، بل كان يعبّر عن عواطفه اليومية، من حب وانكسار وانتظار. كلماته تحمل عمقاً إنسانياً يجعلها حية رغم مرور السنوات. هذا العمق في اللغة الشعرية يعكس تجربة شخصية، مما يجعلها قريبة من قلوب الناس. ومن هنا، يمكن القول إن عشي كان يكتب من قلبه، مما يجعل أعماله تتجاوز حدود الزمن.
عبر صوره، وثّق جورج عشي وجوه دمشق وأزقتها المنسية، لكنه ظل هو نفسه وجهًا إبداعيًا غير موثق بما يكفي. في أعماله، لم يكن يسعى إلى الجمال السطحي، بل كان يلاحق الضوء وسط العتمة، ويرصد آلام الناس البسطاء. لذلك، تعتبر أعماله سجلاً حياً لحكايات الأماكن التي توشك على الاندثار.
على الرغم من تأسيسه لحركة التصوير الضوئي في سوريا وحصوله على جوائز عربية ودولية، تبقى تجربته المتنوعة صعبة التصنيف. أصدر مجموعتيه الشعريتين «كلمتين زغار» و«الجوع والحب»، مما يعكس قدرته على الجمع بين البساطة والعمق. تبرز لغته الشعرية كوسيلة للتعبير عن التجارب الإنسانية، مما يجعلها تتصل بأحاسيس الناس.
جورج عشي ليس مجرد فنان متعدد المواهب، بل هو نموذج للمبدع الذي كرس فكره وغزارة إنتاجه لتجعله أقل ظهوراً في كل مجال بمفرده، لكنه يبقى الشاعر الذي غنّاه الآخرون دون أن تُغنى باسمه. تظل ذاكرته الفنية بحاجة إلى إنصاف، ليعرف الجميع قيمة هذا الفنان الذي حفظ ارث المدن وأثرها في الثقافة العربية.
#سوريات_Souriat

حسان سعد
رابط المقال في موقع سوريات
https://backend.souriat.com/share/article/1153

أخر المقالات

منكم وإليكم