كتب الناقد: سعد القاسم..مقالة بعنوان: جمل المحامل. اللوحة الشهيرة للفنان الفلسطيني: سليمان منصور..الذي رحل عن دنيانا.

جمل المحامل
برحيل الفنان الفلسطيني سليمان منصور يغيب عن دنيانا أحد أشهر الفنانين العرب، لا بحكم غنى وأهمية تجربته فحسب، وإنما بفضل لوحته الأشهر (جمل المحامل) التي عرفت انتشاراً قل أن شهدته لوحة عربية. ولد سليمان منصور في بلدة بيرزيت (شمال القدس) عام 1947 درس فنون التصوير في كلية خاصة بالفنون بمدينة القدس أواخر الستينات، وعمل في جمعية إنعاش البيرة للفنون الشعبية الفلسطينية لمدة عامين منتصف الثمانينات، مُساهماً في تأليف كتابين: (الملابس الشعبية الفلسطينية)، و(دليل التطريز الفلسطيني.) شغل منصب مدير مركز الواسطي للفنون في القدس على امتداد النصف الثاني من التسعينات، ثم عمل في حقل التدريس كمحاضر نشط، ومدرس للفنون في جامعة القدس منذ مطلع القرن الحالي، وأحد أعضاء الهيئة التأسيسية للأكاديمية الدولية للفنون في فلسطين و ساهم في تكريس الرموز البصرية الفلسطينية كأشجار البرتقال والزيتون، ونقوش التطريز التي تميز الزي التقليدي للقرويات الفلسطينيات، فضلًا عن شخصية المرأة الفلسطينية التي تحمل على عاتقها جل هموم القضية باعتبارها أم فلسطين التي تلد ابنائها وتحمي الشعب الفلسطيني، وأخت الأسير وزوجة المقاوم. على نهج معظم رواد الفن التشكيلي الفلسطيني والأجيال التالية، كما ناجي العلي ونبيل العناني وعبد عابدي وعبد الرحمن المزين وكامل المغني وغيرهم. الذين حضرت المرأة الفلسطينية في أعمالهم كرمز للأرض والهوية الوطنية الثقافية.
في عام 1973 رسم سليمان منصور لوحته الأشهر التي تصّور حمالاً فلسطينياً عجوزاً (استوحاه من مشاهد الحمالين في القدس القديمة) في فضاء يفتقد الملامح، يحمل على ظهره محملاً يشبه الذي يحمله الجمل، وقد ربطه بحبل مشدود إلى رأسه. وفي المحمل مدينة القدس دلالة على أن الفلسطيني يحمل وطنه معه أينما رحل. عرفت اللوحة خلال عامين انتشاراً استثنائياً، ففي عام 1975 تم تأسيس رابطة الفنانين التشكيليين الفلسطينيين التي أقامت أول معرض لها في جمعية الشبان المسيحية في القدس فشدت لوحة (العتال الفلسطيني) انتباه الجمهور ومنهم أشخاص يعملون في مكتب للنشر عرضوا فكرة طباعتها كملصق (بوستر). كان لا بد من وضع اسم لهذه اللوحة، فاقترح الكاتب والروائي إميل حبيبي أن يكون (جمل المحامل) – ربما لما يرمز اليه الجمل من صبر وجَلَد – فطُبعت اللوحة وعُلّقت في المنازل والأماكن العامة في مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية وقطاع غزة، واشتهرت عالمياً. ثم فقدت بظروف غامضة، فرسم منصور نسخة ثانية منها عرضت في معرض بالعاصمة الأردنية عمان عام 1976 ثم انتقل المعرض إلى لندن وحين رآها السفير الليبي اقتناها لكي يهديها للرئيس الليبي الراحل العقيد معمر القذافي، غير أن اللوحة فقدت ثانية إثر احتراقها في القصف الامريكي لسرت عام 1986. وأعاد منصور رسمها عام 2014 باسم (جمل المحامل 2) ببعض التعديلات مثل إضافة كنيسة القيامة، مع الحفاظ على السمات الأساسية للوحته الأصلية. وبعد بيعها في مزاد كريستي بدبي استقرت (جمل المحامل 2) في متحف دلول بلبنان. وصفت (جمل المحامل) بأنها (أيقونة الشتات الفلسطيني) وقد استخدمت عدة مرات في تحويرات مختلفة، اعتمدت جميعها على شهرتها الإستثنائية..

أخر المقالات

منكم وإليكم