الومضة اللونية والكتلة ٠٠٠
فلسفة الانعتاق البصري من سطوة السواد ٠٠٠٠
الناقد أنور الدرويش
لقد اعتمد المصور محمد ضياء سعدالله مستوى عين
مائل قليلا للانخفاض ٠ وهذه الزاوية تضع عين المشاهد في قلب المشهد ٠ مما يزيد من الشعور بالقرب ٠ كما أنه استخدم عدسة ذات بعد بؤري طويل وذلك ساعد في ضغط الأجسام خلف وأمام الفتى ٠ مما جعل رؤوس الجاموس تبدو متراصة خلف بعضها البعض كجدار صلب ٠ وهذا عزز فكرة الاحتواء ٠ الصورة تعتمد على ما يشبه أسلوب التضاد الحاد بين الضوء والظلام ٠ نلاحظ لمعان الضوء على اطراف القرون وظهور خصلات الشعر البني اللون على رأس الجاموس في المقدمة . هذا يشير إلى وجود مصدر ضوء منخفض ٠ شمس الغروب على الغالب كونها تميل إلى اللون الأصفر ، مما يبرز الملمس الخشن للجلود . الإضاءة تتركز بشكل ناعم على وجه الفتى ، بينما تغرق أجزاء كثيرة من القطيع في الظلال ، مما يخلق فصلا بصريا طبيعيا دون الحاجة لتعديلات الفوتوشوب أو المعالجه الرقمية ٠
اجمل ما في الصوره وما يميزها فعلا ٠ هو استخدم عمقاً ميدانيا متوسطا إلى ضيق ٠ أثر ذلك بصريا على التركيز حاد جداً لوجه الفتى وعيني الجاموس القريب منه .
بحيث تبدأ الرؤوس البعيدة في التلاشي تدريجيا ، مما يعطي عمقا للصورة ويمنع تشتت العين في التفاصيل البعيدة ، محققا توازنا بين البيئة كمحيط ٠ والبطل كمركز ٠ يمكن تقسيم الصورة وفق قاعدة التثليث حيث يشكل رأس الفتى قمة المثلث ، وقواعده تمتد مع اتجاهات نظرات رؤوس الجاموس المحيطة به. هذا التكوين الهرمي يعطي انطباعا بـالاستقرار والرزانة رغم الفوضى ان صح التعبير . كما ان
ملابس الفتى بلونها الأزرق البارد وسط عالم من الألوان القاتمة والترابية ( ألوان دافئة / محايدة ) ليس مجرد صدفة بصرية ، بل هو ما يمنح الصورة حياتها ٠ والأزرق هنا يرمز للأمل ، للنقاء وللمستقبل الذي يتوسط هذا التراث القديم
لقد اجاد المصور محمد ضياء ٠ حسن اختيار التوقيت والزاويه ٠ واحسن توظيف التقنية ليخرج لنا هذا العمل الفوتوغرافي الرائع ٠ الذي اعتبره في قمة هرم الإبداع بين أعمال محمد الأخرى ٠ فلم تكن هذه الصورة مجرد توثيق للحظة عابرة ٠ بل هي تجسيد حي لتمكن المصور محمد ضياء سعد الله من أدواته ٠ فمن خلال التلاعب بعمق الميدان ٠ واستثمار الإضاءة الطبيعية المنخفضة ( شمس ما بعد العصر ) ، استطاع تحويل مشهد يضج بالحركة والفوضى إلى تكوين هرمي ساكن يفيض بالرزانة . إن بقعة الضوء الناعمة على وجه الفتى ٠ وتلك الومضة الزرقاء ( ثوب الفتى ) وسط بحر القتامة ( قطيع الجاموس ) ٠ تعكس فلسفة بصرية ترى الأمل في أكثر الزوايا ضيقا . لقد نجح المصور في أن يجعلنا لا نكتفي برؤية المشهد ٠ بل بالشعور بثقل الجلود وحرارة الأنفاس وسكون البراءة ٠ ليضع هذا العمل بحق على قمة هرم إبداعاته ٠ ويؤكد أن الفوتوغراف حين تمتزج بالصبر والرؤية ٠ يتحول من مجرد صورة إلى قصيدة بصرية خالدة ٠٠٠
@إشارة محمد ضياء
*********
المصادر:
– موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
مواقع: الصحافة الأجنبية


