كتب الناقد: أيمن أبوزيد..عن الفنان السوري (لؤي كيالي) ..الذي عاش مبدعًا ومات حرقًا..

الفنان السوري الرائع (لؤي كيالي)
عاش مبدعًا ومات محرقًا

كيف قضى الاكتئاب على إبداع الفنان السوري ( لؤي كيالي) ..؟ وعاش حياة مبدع وانتهت بموت مفجع .
لطالما ارتبط الفن بالاضطراب النفسي، وشكلت هذه الثنائية الاستثنائية مفتاحًا لعوالم من الخطوط والألوان ساهمت في تكوين رؤيتنا للعالم عبر لوحات لفنان عاش حياةمضطربة قصيرة .. لكنها لا تفقد قيمتها الفنية مع الزمن.
ومن بين الفنانين الذين خطوا هذه العوالم الفنان السوري (لؤي كيالي) (1934-1978) الذي يعد واحدًا من أهم الفنانين في تاريخ الفن التشكيلي السوري .
وعلى الرغم من أن كيالي ولد في بيئة برجوازية إلا أنه كان على اندماج كامل بالحياة الشعبية القريبة من واقع الفقراء، تناول في أعماله حياة البسطاء، وبالأخص ركز على الباعة المتجولين، كمجموعة لوحات (ماسحو الأحذية) التي رسمها بين عامي 1963 1974.
ولد الفنان( لؤي كيالي) بمدينة حلب (شمال سوريا) فى عام 1934 ودرس الفن بأكاديمية الفنون الجميلة بعد أن درس في مدرسة التجهيز بمدينة حلب، وبدأ أولى خطواته بالرسم فى عام 1945 ليعرض أولى لوحاته في مدرسة التجهيز عام 1952.
فى عام 1956 أوفدت وزارة المعارف السورية لؤي كيالي إلى إيطاليا لدراسة الرسم .
وفي إيطاليا تفوّقت وتجلّت موهبته أثناء دراسته .. فشارك في معارض ومسابقات شتى في إيطاليا .
وحصل على عدة جوائز مثل الجائزة الأولى فى مسابقة سيسيليا التابعة لمركز العلاقات الإيطالية-العربية بروما، وعلى الجائزة الثانية بمسابقة ألاترى، وأقام فى 17 أكتوبر الأول من نفس العام معرضه الثاني بصالة المعارض في روما .
إلا أنه بدأت ملامح الاضطراب النفسي عند كيالي تظهر عليه بعد إقدامه على إحراق لوحات معرضه (في سبيل القضية) عام 1967متأثرًا بنكسة 67، وهم ثلاثون لوحة مرسومة بالفحم صوّر فيها المأساة الفلسطينية رسمها بعد نكسة 1967 .. وتزامن معرضه الذي لف المدن السورية مع تواتر الأحداث واشتعال الحرب .
ومما زاد الأمر سوءًا أن أعماله قوبلت بآراء سلبية من النقاد والصحافيين وقتها، ثم تلا ذلك وفاة والده (1970) وهو ما شكل علامة فارقة في حياة كيالي وأدى لدخوله في نوبات من الكآبة التي استدعت ذهابه إلى بيروت لعرض حالته الصحية على طبيب نفسي.
يبدو كيالي من خلال سيرته الذاتية المطروحة وما كتب عنه من تفاصيل وسلوكيات والمراحل التي قدمها في فنه، أنه كان يمرّ بنوبات مرضية وفيها أعراض اكتئابية وذهانية، ما بين ان تتحسن حالته ويعاود نشاطه وحيويته وإنتاجه في فترات أخرى .. ثم يعود للاكتئاب مرة أخرى.
وربما يرجح ذلك تشخيص اضطراب المزاج الثنائي القطب، حيث تحدث فيه نوبات كآبة ونوبات أخرى فيها نشاط وحيوية و بنوبات مختلطة بينهما .
اتضحت في لوحات (غفوة) ضمن مجموعة جدات الفنان السوري لؤي كيالي .
نهاية مؤلمة ..
لؤي كيالي حاول التغلب كثيرا على الاكتئاب من خلال المقاومة بالرسم، حيث كان يقيم معارضه بالرغم من ظروفه الصحية والنفسية السيئة، وكان يمارس تدريس الرسم أيضا في كلية الفنون الجميلة في دمشق، ولكن الحزن تمكن منه في السنوات الأخيرة خصوصا بعد رحيل والده، حيث كان يخرج من نوبة اكتئاب ليدخل أخرى.
وقبيل رحيله بعام تقريبا حاول العودة والاستقرار في إيطاليا مجددا، ولكنه عاد سريعا إلى مسقط رأسه بحلب، حتى وجد محترقا في العاشر من شهر سبتمبر عام 1978، ومكث شهورا في المستشفى، حيث فارق الحياة في 26 من شهر ديسمبر عام 1978، وسط تضارب أقاويل حول أن الحريق كان متعمدا بقصد الانتحار، وأن الحريق نشأ من جراء استغراق الفنان الراحل في التدخين وعدم انتباهه فالتهمت النيران المكان بكل مافيه .
الفنان ( لؤي كيالي) فنان كبير عاش حياة قصيرة ورحل عن عمر ناهز 44 سنة .. وبقيت أعماله عنوان عن فنان إنسان لم يستطيع أن يتحمل قسوة الحياة .
لذلك نقول مرارًا ..
(رفقًا بالفنانين المبدعين الحقيقيين )

أيمن أبوزيد 24/1/206
ناقد مستقل

أخر المقالات

منكم وإليكم