كتب الفنان: رمزي ناري. قراءة في «سداسيّة سهيل بقاعين».. حين يستنطق المتذوّق لغة الألوان.


قراءة في «سداسيّة سهيل بقاعين»: حين يستنطق المتذوّق لغة الألوان

رمزي ناري *
لستُ ناقدًا فنيًا بالمعنى الأكاديمي، بل متذوّقٌ شغوف بكل عملٍ فنيّ جميل. لذا، آثرتُ في هذه السطور أن أقدم «قراءة بصرية» تستنطق زوايا العمل الفني، بعيداً عن صرامة النقد التي أتركها لأصحاب الاختصاص.
ومن قلب جبل اللويبدة العريق، وتحديداً من «دارة سهيل»، انتقيتُ هذه المجموعة السداسيّة للفنان سهيل بقاعين. لقد حرصتُ على توثيقها فوتوغرافيًا بنفسي لما تحمله من سماتٍ جمالية مشتركة؛ وسأحاول هنا تحليل لغة ألوانها، وتتبع حركات خطوطها، لنصل في النهاية إلى خلاصة تصف تموضع هذه التجربة في المشهد الفني.
الانطباع العام – عالم مُتوّتر لكنه متماسك
ما يلفت النظر منذ اللحظة الأولى هو وحدة العالم رغم اختلاف اللوحات:
شخصيّات بشرية، لكنها غير مكتملة، غير مستقرة، وغير مصالحة مع شكلها النهائي. لا توجد «بورتريهات» بالمعنى الكلاسيكي، بل كائنات في طور التشكّل أو التفكك. الجسد حاضر، لكن الوجه غالبًا غائب أو مطموس أو مُلغى: كأن الهوية عبء، أو كأن الإنسان أثقل من أن يُعرّف.
هذه ليست لوحات عن أشخاص، بل عن الحالة الإنسانية.
اللون – لغة أساسية لا زينة
سهيل بقاعين هنا لا يلوّن ليُجمّل، بل ليضغط:
الأحمر: حاضر بكثافة. دم، خطر، حرارة، انفعال، صراع داخلي. ليس أحمر احتفاليًا، بل أحمر جرحيّ، أحيانًا خانق.
الأصفر / الذهبي: يظهر كخط، كهالة، كالتفاف حول الجسد. يمكن قراءته كـ محاولة خلاص، أثر نور، أو قيدٍ لامع. أحيانًا يبدو روحيًا، وأحيانًا عصبيًا، كتوتر كهربائي.
الخلفيات الداكنة: لا تمنح أفقًا. كأن الشخصيات محاصرَة داخل فراغ نفسي لا جغرافي. الخلفية ليست «مكانًا» بل حالة ذهنية. اللون هنا فاعل درامي، لا تابع شكلي.
الجسد – مركز الصراع
الجسد في هذه الأعمال: ثقيل، منحني، ملتف على نفسه، أو محاط بخطوط تقيّده. لا يوجد جسد منتصر أو مستعرض. هناك جسد يتألّم، يتذكّر، ينكمش، أو يحاول أن يحمي نفسه.
الذراعان المتشابكتان، الانحناءات، الرؤوس المنخفضة… كلها تقول شيئًا واحدًا تقريبًا: الإنسان هنا ليس في حالة عرض، بل في حالة دفاع.
الوجه – الغياب المقصود
طمس الوجه أو تشويهه ليس ضعفًا تقنيًا، بل موقف فني واضح؛ الوجه = هوية = قصة جاهزة. وغيابه يفتح اللوحة على تعميم إنساني. هذه ليست «فلان وفلانة»، بل: أي إنسان، أي خوف، أي ذاكرة، المتلقي يُسقط نفسه دون مقاومة.
الخط والحركة – أثر الجسد لا رسمه
الخطوط: غير منضبطة، أحيانًا عصبية، أحيانًا مترددة، لكنها صادقة. نشعر أن اليد تُفكّر وهي ترسم، لا تنفّذ مخططًا سابقًا. هناك أثر للحركة الجسدية للفنان نفسه: ضغط، تراجع، إعادة، محور جزئي. وهذا يمنح اللوحات طاقة حيّة.
النفسية – عزلة بلا صراخ
هذه أعمال لا تصرخ، لا تشرح، لا تطلب التعاطف، بل تقف هناك… بصمت ثقيل. العزلة هنا داخلية، لا اجتماعية فقط. حتى اللوحات التي تضم شخصين لا توحي بالاتصال، بل بـ تجاور العزلات.
موقع هذه الأعمال فنيًا
يمكن وضعها في تقاطع بين التعبيرية، والتعبيرية الجديدة، والفن الوجودي التشكيلي. لكنها ليست استنساخًا لمدرسة. هناك صوت شخصي واضح: صوت فنان مهتم بالإنسان لا بوصفه شكلًا، بل كجرح مفتوح.
تموضع تجربة بقاعين في المشهد الفني
هذه الأعمال، قوية دون استعراض، مؤلمة دون ميلودراما، صادقة دون خطاب مباشر. وما يميّز سهيل بقاعين هنا هو أنه لا يرسم ليُقنع، بل ليكشف. ولوحات كهذه لا تُستهلك سريعًا؛ هي لوحات تعيش معك، وتثقل عليك، ثم تعود لتسألك بعد حين: ماذا ترى الآن؟
 *كاتب ومترجم وفوتوغرافي عراقي يُقيم في الأردن
جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية

*************
– المصادر:
– مجلة الحرف والكلمة
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع: دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية

أخر المقالات

منكم وإليكم