ذاكرة التاريخ
خلدتها أشعار ابن عروس وغناوي الأبنودي .. رحلة “القلل القناوي” من باريس إلى معرض تراثنا
تمتاز محافظة قنا بصعيد مصر بشهرتها الفائقة في صناعة الفخار بأنواعها حتى الآن، ومنها القلة وذلك منذ عصر الأسرات الفرعونية، بل إن استخدام الدولاب الخشبي الذي يستخدم في صناعة القلل لتشكيل العجين الصلصال يرجع إلى الأسرة الفرعونية الأولى، إلا أن بعض المؤرخين يؤكدون أن صناعة الفخار بدأت في حضارة نقادة الأولى من عام 4500 إلى عام 4000 قبل الميلاد، وقد استمرت قنا في صناعة الفخار والقلل في كافة العصور، حيث تضم الوثائق القديمة في المحاكم الشرعية حركة النقل والاستيراد والتصدير وكذلك الصناعة للقلل القناوي والتي وضعت فيها الأغاني والأشعار لجودتها.
كانت القلة حاضرة في المربعات الشعرية لابن عروس رائد فن الواو في القرن الثامن عشر، حيث وضع الشاعر القلة في إحدى مربعاته، فهو يخاطب القلة أن تخبر حبيبته، فيقول:
أمانة يا قلة قولي له لما تردي ع الشفايف
وكان ميناء القصير تنطلق منه السفن المحملة بالبلاص والمعبأة بالعسل لتصديرها لبلاد الحجاز من قنا، حيث تعج وثائق المحاكم الشرعية بالكثير من المبادلات التجارية بين مصر وبلاد الحجاز.
وكان الفراعنة يصورون الآلة “تحوت” إله الحكمة على شكل أبو قردان صديق الفلاح، الذي كان الفراعنة يقومون بتحنيطه في إناء مصنوع من الفخار يشبه القُلَّة، وهو ما جعل القُلَّة تمثل رمز الحكمة.
لكن ارتباط القلة بالأنثى في الصعيد يبدو هو المسيطر في المعتقدات الشعبية، لذلك ليس غريبا أنه في أعياد السبوع تكون القُلَّة موجودة، خاصة للمولودة الأنثى، بينما يؤخذ الإبريق في أعياد السبوع رمزا للمولود الذكر، ولهذا وصف الشاعر عبد الرحمن الأبنودي المرأة بالقلة في أغنيته الشهيرة “مال عليا مال” التي شدت بها كروان الشرق فايزة أحمد، فيقول:”مال على إيدى ..قولت آه يا إيدى ..قاللي سلامة إيدك ده انتي .. قلة العطشان”.
ومسميات القلل مختلفة عند الصناع، فهي تأخذ أسامي “الحلوة، والزعنونة، والأمورة، وقصدية”، وهذه المسميات المختلفة والأنواع المختلفة جعل للقلة المصرية (القناوية) مكانة خاصة في العالم أجمع، هذا ما جعلها أيضا تتجاوز حدود الاستخدام في شرب المياه إلى استخدامها في وحدات البناء حتى أنهم شيدوا بها بنايات كاملة قديما.
بدوره أكد الباحث الدكتور جمال كمال الدين، أستاذ الجيولوجيا بجامعة جنوب الوادي بقنا من خلال دراسة أجراها على الفخار، أن صناعة الفخار بدأت في حضارة نقادة الأولى من عام 4500 إلى عام 4000 قبل الميلاد قامت صناعة الفخار في محافظة قنا على الجغرافيا والتاريخ معا، فجغرافيا قنا أعطت لها مادة “الطفلة” وهى عبارة عن صخور رسوبية شائعة التواجد في محافظة قنا على جانبي وادي النيل من مدينة إسنا جنوبا إلى مدينة نجع حمادي شمالا، هذا بجانب تواجد “الطفلة” في وادي قنا الذي يبعد 7 كيلو مترات شرق قنا وجبل السراى الذي يبعد حوالي 20 كم شرق قرية كرم عمران، ولكن المشكلات الأساسية في الحصول على الطفلة هي الحصول على مادة غنية بالمعادن، وهذا ما جعل الباحث الدكتور جمال كمال الدين يذكر في دراسته أن الطفلة لابد أن تكون خالية من العروق وأصبحت نادرة الوجود، مما دفع مجتمع الفواخرية بالاتجاه إلى استخدام تربة طينية بديلة في قرية المحروسة غرب قنا أو خلط التربة الطينية بالطفلة، كما في قرى الدير الغربي أو الاتجاه إلى جبال أسوان بعد طحنه في مصانع بالقاهرة.
وفي نهايات القرن التاسع عشر اشتركت مصر في عدة معارض زراعية بالعاصمة الفرنسية باريس، ومنها المعرض الذي قدمت فيه مصر صناعات القلل القناوي التي تشتهر بها محافظة قنا بصعيد مصر، وتضم: الحلي، الأطعمة المصرية، الملابس، كما قدمت مجسمًا لشوارع مصر ومنازلها التي كانت تعلق فيها التماسيح المحنطة على أعتاب المنازل وغيرها
وفي معرض باريس الزراعي 1889م، يشير محمد أمين فكري بك والذي كان شاهد عيان على مشاركة مصر في المعرض، أن مصر كانت تشارك في المعرض سنويًا منذ انطلاقه منذ عدة سنوات ماضية، مؤكدًا أن مصر أقامت مشغولاتها في الجهة الغربية من برج إيفل، حيث كانت المصنوعات بالقرب من مصنوعات اليابان وسيام ومراكش، كما تم عمل شارع باسم شارع مصر، قامت جمعية مالية بإقامته وضمت فيه المشربيات القديمة المعروفة بمصر.
وقدمت شركة توماس كوك عرضا للتماثيل المصرية في باريس، كما قدمت عرضًا لرحلات النيل السياحية لمشاهدة الآثار، وجعلت ممثلي الشركة يلبسون ملابس مصرية مكتوب عليها اسم كوك، فيما تم عمل معرض لمصنوعات الفخار الأسيوطي، ومشغولات حلي خان الخليلي من النحاس والفضة والذهب، وكذلك اللبس المصري بأنواعه. ويقدم محمد أمين فكري بك قصة العطار المصري الذي اشترك في معرض باريس عام 1887م، الأعوام الماضية عن المعرض الحالي، حيث قدم أنواع العطارة المصرية في زجاج وحافظ على أن يرتدي الزى المصري من الجبة والقفطان والشاهي والعمامة والحذاء الأحمر، حيث كان يقف في المعرض، وينادي “سانتي مادام أي ” بمعني شمي يا سيدتي فكسب كسبًا كبيرًا.
ويروي أن أحد المواطنين الفرنسيين انتهز فرصة المعرض الزراعي فجلب خمسين حمارا وما يلزم من القصاصيين والبياطرة وصانعي البراذع لإصلاح ما عساه يفسد منها، وجعل الفرنسي أجرة الركوب من الشارع إلى نقطة قريبة منه فرنكًا واحدًا.
المثير في الأمر كما رصد فكري بك أن «الحمير» لم تكن تستريح دقيقة واحدة من النهار والليل لشدة إقبال المواطنين الفرنسيين عليها، مما اضطر مأمور المعرض العمومي آنذاك أن يصدر قرارًا ألا يتم استخدام الحمير إلا في ساعات معلومة من النهار ليس إلا مراعاة لنظام المعرض الداخلي. وأعلن أشرف الداودي، محافظ قنا، عن مشاركة المحافظة في الدورة الرابعة لمعرض “تراثنا” للحرف اليدوية والتراثية، والذي يعقد بمركز مصر للمعارض الدولية، وذلك بالجناح الخاص ببرنامج التنمية المحلية بصعيد مصر.
وقال الداودي: إن محافظة قنا تشارك في معرض “تراثنا” من خلال جناح، يضم 18عارضًا لمنتجات “الفركة” من نقادة، والفخار والخزف، يمثلون أكثر من 3000 حرفي لصناعة الفركة والفخار في قنا.
مقال من جريدة الأهرام
محمود الدسوقي
**************************
المصادر:
– موقع المواهب الفوتوغرافية
– موقع : mtv
– موقع الشرق الأوسط
– موقع: القدس العربي
– موقع صحيفة صراحة الإلكترونية
– مواقع: العربية .نت
– موقع : هسبريس
– موقع: شروق
– موقع اليوم السابع
– موقع :عالم التقنية
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– موقع BBC
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع: إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
*************


