ترتيلة الطين المختوم في أرشيف أوغاريت
عندما همست بأسرار الكتبة والأنساب.
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
تُشكّل الرقم الفخارية القانونية المكتشفة في أرشيف القصر الملكي في مدينة أوغاريت شاهداً حيّاً على دقّة التنظيم الإداري وازدهار الثقافة الكتابية في الألف الثاني قبل الميلاد.
فقد كُتبت معظم هذه النصوص باللغة الآكادية وفق صيغٍ ثابتة وأنماطٍ مدرسية دقيقة وغالباً ما حُمِلت بالأختام الملكية التي منحتها صفتها الرسمية.
فإن ما تحمله هذه الرقم من تفاصيل في الخطّ والتنظيم والصياغة يتيح للباحث أن يلمح بصمات الكتبة أنفسهم وأن يقترب من عالمهم داخل دار الألواح في القصر الملكي حيث حُفظت القوانين والعقود والأنساب على الطين لتبقى شاهدة على حضارة ما زالت تكشف أسرارها حتى اليوم.
حيث نامت آلافُ الرقم الفخارية في صمتٍ مهيب،
كأنها جنودٌ من طينٍ يحرسون ذاكرة الزمن.
لم يترك الكتبة عليها أسماءهم على أكثر ما كتبوا
ولم يضعوا تواريخ على كثيرٍ مما نقشوا
ومع ذلك
فإن أصابعهم ما زالت واضحة
في انحناءة السطر
وفي حافة الهامش
وفي أثر الختم الأسطواني الذي كان يمرّ فوق الطين
كما يمرّ خاتم الملك فوق وثيقة العهد.
كانت الرقم القانونية في أرشيف القصر
تولد تحت نظامٍ صارم،
كأنها تُكتب داخل معبدٍ لا يسمح بالخطأ
فكل لوحٍ له حدوده
وله خطوطه الأفقية
وله خاتمٌ يثبت أنه خرج من بيت الملك
لا من يدٍ عابثة في السوق.
وكانت اللغة التي نُقشت بها تلك الألواح
هي لغة الشرق الكبير
لغة الملوك والرسل والمعاهدات
اللغة الآكادية التي كانت يومها
لسان العالم في الألف الثاني قبل الميلاد.
كما لو أن الطين نفسه تعلّم أن يتكلم بلغة السياسة والدولة.
وكثيراً ما كان النص يبدأ بالعبارة المهيبة:
“أم أني أم”
في هذا اليوم
كأن الكاتب يفتح باب الزمن
ويقول للتاريخ:
ادخل الآن
فهذا ما حدث حقاً.
لكن الصرامة لم تمنع الحياة من أن تتسلل بين السطور
فحجم الرقيّم كان يتبدل
والهوامش كانت تتسع أو تضيق
والخطوط كانت أحياناً مستقيمة كالسيف
وأحياناً تميل كغصنٍ في ريح البحر.
وفي الإملاء
وفي اختيار المقاطع
وفي طريقة رسم العلامة
كان يظهر شيء من شخصية الكاتب
شيء من مدرسته
شيء من زمنه
وأحياناً
شيء من كبريائه.
ولهذا لم يتردد بعضهم أن يكتب اسمه
كما فعل الناسخ الذي أحب أن يُعرَف
فقال على الطين بثقة العارف:
“شبش-ملك.. ناسخ خبير”
يا لها من جملةٍ صغيرة
لكنها تشبه توقيع الضوء على صفحة الليل.
ومن بين تلك الرقم خرجت إلينا أيضاً أسماء
لم تكن أسماء كتبة فقط
بل أسماء عقولٍ حملت شعلة المعرفة في المدينة تحكي لنا عن نسب أحد المفكرين الكبار يدعى “نعم رشب “تضمنت حسب التسلسل:
آبابا
نعم-رشب
أو-رشب
أوري-موذو
إل-شبش…
أخي-رشب
سلسلةٌ من الأسماء
كأنها نسبٌ من نور.
تقول لنا إن الفكر في أوغاريت
لم يكن صدفة
بل كان شجرةً لها جذور
وساق
وأغصان
وورثةٌ يسلّم بعضهم الطين لبعض.
وما زالت الأرض تحت أطلال تل رأس شمرا
تخفي ألواحاً لم تُقرأ بعد
ونصوصاً لم تُترجم
وأختاماً لم تمسّها يد الباحث.
وكأن المدينة
وهي نائمة منذ آلاف السنين
تبتسم في صمت
وتقول:
لم أَقُلْ كلمتي الأخيرة بعد.
يا أوغاريت
يا مدينةً كتبت تاريخها على الطين
فصار الطينُ أصدقَ من الحجر
وأبقى من الملوك
وأقرب إلى القلب من كل الأساطير.
ستبقين حكاية عشقٍ لا تنتهي
وسيظل كل من يلمس رقيمًا من ترابك
يشعر أنه يلمس يد كاتبٍ حيّ
ما زال جالساً في قاعة الأرشيف الملكي
ينتظر أن نقرأ ما كتب.
كأننا كتبناه البارحة
فإذا سمعتم صوتاً خافتاً
يخرج من بين خطوط المسمار
فلا تخافوا
هذا أنا
انتظر من يقرأ بهدوء.
عاشق أوغاريت…غسّان القيّمكتب
.𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎
• ***&***&***
– المصادر:
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع الشرق
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية.


