كتب الإعلامي السوري : توفيق الحلاق..عن رحلته في قطار العمر من مسقط رأسه في ديرعطية إلى دمشق..وصولا إلى أمريكا..

توفيق الحلاق

انطلق بيَّ قطار العمر من ديرعطية إلى دمشق إلى أوربا فالخليج فشمال إفرقيا العربية وروسيا ، إلى لبنان والأردن وتركيا ومصر وأخيرا أنزلني في أمريكا ولا أعتقد أني سأمتطيه ثانية . هنا أستجمع ذكريات المحطات فلاأجد فيها سوى بيت وشرفة وسوق ووجوه تشبه شجر الأرصفة وزهورها . وحدها ديرعطية وعلى مدى تسع سنوات هي كل عيشي المتصل بها طفلا لاتزال تضج بالذكريات . فيها رأيت الإنسان وشممت رائحة الأرض وغاصت أقدامي في أنهارها ، وجلست على المورج الذي يدرس القمح ، وامتطيت الحمار إلى الكروم ، وأكلت البرغل بالبندورة تحت ظل الجوز ، وعفرت جفنات العنب ، وشجيرات التين ، هناك لاتزال الصبايا في ذاكرتي يردن نهر المكسر ويعدن وعلى رؤوسهن جرار الماء النظيفة الطافحة على رؤوسهن وأكتافهن وسط نظرات الشباب الخجلى . هناك الشيخ أبو منصور والخوري زريفة والمؤذن محمود الصغير وجرس الكنيسة ومضافة أبو مرهج وخمارة أبو منذر . هناك فقط عشت إنسانيتي وظننت أن الإنسان الديرعطاني الذي كان !! مثل الإنسان في كل مكان ، لكني أخطأت ، فما كل إنسان إنسان. .

***&*** للمزيد عن المتالق توفيق الحلاق ***&***

*من الجدير ذكره  أن توفيق الحلاق علامة فارقة بالثقافة السورية والعربية و من الأسماء البارزة في تاريخ الإعلام التلفزيوني السوري، وأن تجربته لا تقتصر على التقديم التلفزيوني، بل تمتد إلى الإذاعة، والإنتاج الوثائقي، والكتابة الأدبية، والعمل الإعلامي خارج سوريا. كما أن مسيرته شهدت تحولاً لافتاً بعد عام 2011، حين انتقل من الإعلام الرسمي إلى الإعلام المعارض والمنفى.
**توفيق الحلاق… إعلامي سوري جعل من الشاشة نافذة على الناس:
*بطاقة تعريفية بالإعلامي السوري الكبير
الاسم: توفيق الحلاق.
الميلاد: 1 آذار/مارس 1950، دير عطية، ريف دمشق، سوريا.

التخصص الجامعي: علم الاجتماع في كلية الآداب – جامعة دمشق.
دراسات أخرى: اللغة العربية، والتأهيل التربوي، ودراسات في التربية وعلم النفس، بحسب المصادر التي توثق سيرته.

المهنة: إعلامي، مذيع، معدّ برامج، منتج، كاتب وروائي وقاص.
بداية العمل الإعلامي: تعود المصادر إلى عام 1974 أو 1975، بينما يذكر الحلاق نفسه أن بداياته الإذاعية جاءت بعد إنهاء خدمته العسكرية.

أبرز برامجه: «السالب والموجب»، «ابن البلد»، «زينة الدنيا»، إلى جانب أفلام وبرامج اجتماعية وثقافية ووطنية ومنوعة.

من أشهر مقابلاته: مقابلة تلفزيونية طويلة مع الفنانة فيروز عام 1989.

الإقامة: استقر في الولايات المتحدة، وتذكر المصادر الحديثة أنه يقيم في واشنطن.

البدايات… من دير عطية إلى دمشق:
ولد توفيق الحلاق في دير عطية بريف دمشق عام 1950، ونشأ بين بيئة ريفية ومدينة دمشق، وهي الثنائية التي ستصبح لاحقاً جزءاً مهماً من رؤيته الإعلامية والأدبية.
درس في جامعة دمشق، وحصل على إجازة في علم الاجتماع، إلى جانب دراسات في اللغة العربية والتربية. وهذا التكوين يبدو مهماً جداً لفهم طبيعة برامجه لاحقاً؛ فقد كان يتعامل مع الموضوع الإعلامي ليس باعتباره خبراً فقط، وإنما باعتباره ظاهرة اجتماعية وإنسانية.
وتشير سيرته الذاتية المنشورة إلى أنه حصل على إجازته الجامعية في علم الاجتماع عام 1980، بعد أن كان قد درس اللغة العربية، ثم تابع التأهيل التربوي.

«حياة بلدة»… عندما خرج الإعلام من الاستديو إلى الناس:
من أكثر المراحل دلالة في بدايات الحلاق برنامجه الإذاعي «حياة بلدة».
وبحسب روايته التي نقلتها مصادر صحفية، بدأ بعد نجاحه في مسابقة الإذاعة وإتمام خدمته العسكرية، بإعداد وتقديم البرنامج، الذي دفعه إلى التجول في أكثر من مئة قرية وبلدة سورية.
وهنا تظهر إحدى السمات الأساسية في تجربته: الذهاب إلى الناس بدلاً من انتظار أن يأتوا إلى الاستديو.
كان البرنامج فرصة له لرؤية سورية من الداخل، والاقتراب من القرى والأرياف والمهن والحياة اليومية، وهو ما ترك أثراً واضحاً في تجربته اللاحقة.

من الإذاعة إلى التلفزيون السوري:
انتقل الحلاق بعد ذلك إلى التلفزيون، وعمل في عدد من البرامج، من بينها برامج تتصل بالعمال والشبيبة، و«مجلة التلفزيون» والمجلة الثقافية.
لكن التحول الأهم في مسيرته جاء مع برنامج:
«السالب والموجب»
يُعد «السالب والموجب» أشهر البرامج التي ارتبط بها اسم توفيق الحلاق، وقد استمر، بحسب روايته، من 1976 إلى 1986.

لم يكن البرنامج مجرد برنامج حواري تقليدي؛ فقد حاول الاقتراب من المشكلات الاجتماعية والإنسانية التي يعيشها السوريون.
وكانت فكرته الأساسية تقوم على وضع قضايا الحياة اليومية أمام الجمهور، ومناقشة التناقضات والمشكلات التي تظهر داخل المجتمع.
ومن هنا جاءت أهمية الاسم نفسه: السالب والموجب؛ أي محاولة وضع طرفي القضية أمام المشاهد وفتح مساحة للنقاش.
وقد ارتبط البرنامج في ذاكرة المشاهد السوري بقضايا الناس العاديين، ولذلك بقي اسمه حاضراً حتى بعد عقود من توقفه.
الإعلام الاجتماعي قبل عصر «السوشيال ميديا»
إذا أردنا قراءة تجربة توفيق الحلاق من منظور تاريخ الإعلام، فإن إحدى أهم نقاطها أنه مارس شكلاً مبكراً من الإعلام الاجتماعي قبل ظهور المصطلح بصيغته المعاصرة.
فقد جعل من المواطن وقصته ومشكلته مادة أساسية للعمل التلفزيوني.
وهذه النقطة تفسر أيضاً لماذا حظيت برامجه بشعبية واسعة؛ فالمشاهد لم يكن يرى في الشاشة شخصيات رسمية أو نخبوية فقط، بل كان يرى نفسه ومجتمعه ومشكلاته.
وفي شهادات لاحقة عن تجربته، وصفته مصادر صحفية بأنه كان من الإعلاميين الذين سلطوا الضوء على معاناة الناس والمهمشين عبر برامجه.

«ابن البلد»… الاقتراب من الشخصيات السورية:
إلى جانب «السالب والموجب»، برز برنامج «ابن البلد»، الذي أتاح للحلاق إجراء حوارات مع شخصيات سورية فاعلة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وهنا انتقل من تناول القضية الاجتماعية إلى بناء صورة للشخصية السورية.
فالضيف لم يكن مجرد اسم في مقابلة، وإنما كان مدخلاً للحديث عن تجربة أو مهنة أو قطاع أو قضية اجتماعية.
وهذا الأسلوب جعل الحلاق أقرب إلى الصحفي الاستقصائي الاجتماعي منه إلى المذيع التقليدي.
فيروز… المقابلة التي بقيت في الذاكرة:
من أشهر محطات مسيرته التلفزيونية مقابلته مع الفنانة اللبنانية:
فيروز
وتمت المقابلة عام 1989، وتذكر المصادر أنها كانت مقابلة تلفزيونية طويلة تجاوزت الساعة، وتُعد من المقابلات المهمة في أرشيفه الإعلامي.

وهذه المقابلة تكشف جانباً آخر من شخصية الحلاق الإعلامية؛ فهو لم يكن متخصصاً في البرامج الاجتماعية وحدها، وإنما استطاع الانتقال إلى الحوار الفني والثقافي مع شخصية عربية استثنائية مثل فيروز.
«زفاف ربيعة»… التلفزيون يتحول إلى وثيقة
من الأعمال اللافتة في تجربته أيضاً فيلم «زفاف ربيعة».
والفيلم تناول قصة حب بين شاب من الجولان المحتل وفتاة في سوريا، واستغرق وصول الطرفين إلى اللقاء سنوات، قبل أن تتدخل جهات دولية وإنسانية لتسهيل ذلك.
وقد تحدث الحلاق لاحقاً عن الطريقة التي صُوّر بها الحدث، وعن استخدام كاميرا للوصول إلى المادة وتصويرها في ظروف صعبة.

وحصل العمل على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان قرطاج التونسي عام 1991، وفق سجل الجوائز المنشور عنه.

وهنا تبرز قيمة الفيلم باعتباره أكثر من عمل تلفزيوني؛ فهو وثيقة بصرية عن واقع اجتماعي وسياسي معقد.
الجوائز والتكريمات
تذكر المصادر المنشورة مجموعة من الجوائز والشهادات التي حصل عليها خلال مسيرته، من أبرزها:
اختيار الحلاق أفضل معد ومقدم عربي في استفتاء مجلة «الموعد» اللبنانية عام 1981.
جائزة تقدير من وزارة الإعلام السورية عن التغطية التلفزيونية لحرب لبنان عامي 1981 و1982.
جائزة لجنة التحكيم في مهرجان قرطاج التونسي عن فيلم «زفاف ربيعة» عام 1991.
الجائزة البرونزية في مهرجان القاهرة التلفزيوني عن برنامج «زينة الدنيا للأطفال» عام 1995.
الجائزة الفضية في مهرجان القاهرة التلفزيوني عن فيلم «إنك فوق الأسلاك» عام 1997.
شهادة تقدير من اتحاد الصحفيين العرب عن مجمل نشاطه الصحفي والإذاعي والمكتوب عام 2000.

وتعكس هذه القائمة اتساع تجربته من البرامج الاجتماعية إلى البرامج الثقافية والأطفال والأفلام التلفزيونية والتغطية الإخبارية.
«زينة الدنيا» والبرامج الثقافية والمنوعة:
لم يتوقف الحلاق عند «السالب والموجب»، وإنما قدم وأنتج مجموعة واسعة من البرامج والأفلام.
ومن الأسماء التي ترد في سيرته:
«زينة الدنيا»، إلى جانب برامج اجتماعية وثقافية ووطنية ومنوعة.
وتشير دار سامح للنشر إلى أنه عمل في الإذاعة والتلفزيون منذ عام 1974، وقدم برامج اجتماعية وثقافية ووطنية ومنوعة، إضافة إلى الأفلام التلفزيونية.

أما منشورات رامينا فتذكر أنه أنتج نحو 4000 ساعة من البرامج التلفزيونية والإذاعية، تناولت موضوعات اجتماعية وثقافية وتعليمية محلية وعربية.

وهذا الرقم، إن اعتمدناه بوصفه رقماً منشوراً في سيرة الناشر، يعطي فكرة عن ضخامة الإنتاج الإعلامي الذي راكمه خلال عقود.
تدريب وخبرة خارج سوريا:
لم تكن تجربته محصورة داخل المؤسسات الإعلامية السورية.
وتشير سيرته الذاتية إلى مشاركته في دورات وبرامج تدريبية واطلاعية في عدد من الدول، منها:
الجزائر.
الأردن.
ألمانيا.
فرنسا.
روسيا.
قطر.
رومانيا.
الإمارات العربية المتحدة.
الولايات المتحدة.
كما تذكر سيرته زيارة محطتي NBC وCNN ومحطات عربية محلية في الولايات المتحدة.
وعمل في الإمارات، وتحديداً في الشارقة، خلال الفترة 1998–2002 بحسب المصادر المنشورة.

الإعلامي الذي دخل مناطق حساسة:
تكشف شهادات الحلاق اللاحقة أن علاقته بالإعلام السوري الرسمي لم تكن دائماً سهلة.
ففي حديثه عن تجربته، أشار إلى أن بعض برامجه تعرضت لمحاولات توجيه سياسي، وضرب مثلاً ببرنامج «السالب والموجب» الذي قال إنه كان يُراد توجيهه إلى قضايا سياسية رسمية لا علاقة لها بطبيعته الاجتماعية.

وهذا الجانب مهم لفهم مسيرته: فالحلاق كان يعمل داخل مؤسسة إعلامية رسمية، لكنه حاول أن يحتفظ بمساحة خاصة للموضوع الاجتماعي والإنساني.
ومن هنا جاء التوتر بين طبيعة البرنامج وطبيعة المؤسسة التي يعمل داخلها.
2011… نقطة التحول الكبرى:
جاءت الثورة السورية عام 2011 لتشكل منعطفاً حاسماً في حياته.
اتخذ الحلاق موقفاً مؤيداً للاحتجاجات ومطالب التغيير، وأصبح موقفه السياسي أكثر وضوحاً.
وبحسب «الجزيرة»، غادر سوريا في مايو/أيار 2011 بعد تلقيه تهديدات بالقتل.

ثم ظهر في وسائل إعلام مرتبطة بالمعارضة السورية، وقدم برنامج «سوريا اليوم» عبر قناة «سوريا الغد»، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى الولايات المتحدة.

تأسيس رابطة للصحفيين السوريين:
في عام 2012 ظهر اسمه ضمن الموقعين على بيان تأسيس رابطة الصحفيين السوريين.
وكان أكثر من مئة صحفي سوري قد أعلنوا تأسيس الرابطة، مع تأكيد دعمهم للحراك السلمي ومطلب الدولة المدنية ورفض الحكم الأمني. وكان الحلاق من الأسماء الموقعة على البيان.

وهذه المرحلة تمثل انتقالاً مهماً في حياته:
من إعلامي يعمل داخل التلفزيون الرسمي إلى إعلامي معارض يعمل من خارج البلاد.
«السالب والموجب» يعود من جديد:
من اللافت أن الحلاق لم يتخلَّ عن البرنامج الذي صنع شهرته.
بعد مغادرته سوريا، أعاد تقديم محتوى يحمل اسم «السالب والموجب» عبر الإنترنت ويوتيوب، مستفيداً من الوسيط الرقمي الجديد للوصول إلى الجمهور.
وهكذا انتقل البرنامج من شاشة التلفزيون التقليدية إلى شاشة الهاتف والحاسوب.
والفكرة هنا ذات دلالة رمزية كبيرة:
البرنامج الذي بدأ في عصر التلفزيون الرسمي وجد لنفسه حياة ثانية في عصر الإعلام الرقمي.
وتوضح قناة تحمل اسم البرنامج أن هدفها كان مواصلة تقديم مواد اجتماعية وسياسية ونفسية وثقافية، مع التركيز على رفع الوعي ومحاربة الطائفية والمناطقية.
توفيق الحلاق والذاكرة السورية:
في السنوات الأخيرة أصبح الحلاق أيضاً شاهداً على مرحلة طويلة من تاريخ الإعلام السوري.
وقد أجرت معه الذاكرة السورية سلسلة حوارات وثقت جوانب من تجربته المهنية وعلاقاته داخل المؤسسة الإعلامية الرسمية، بما في ذلك حديثه عن شخصيات سياسية وأمنية وعن طبيعة العمل الإعلامي في سوريا.

وهذه الشهادات مهمة لأنها لا تقدم سيرة شخصية فقط، وإنما توفر مادة لفهم كيف كان الإعلام السوري يعمل من الداخل.
الحلاق الكاتب… من الشاشة إلى الورق:
لم يتوقف مشروعه عند الإعلام.
ففي عام 2021 صدرت له أعمال ضمن مشروع «دارنا العربية»، وهو مشروع أدبي ذو طابع سيري واضح.
وصف بعض النقاد العمل بأنه أقرب إلى السيرة الذاتية/المذكرات منه إلى الرواية التقليدية، لأنه يستعيد طفولته وشبابه وبيئته في دير عطية ودمشق، ويرصد تحولات المجتمع السوري منذ منتصف القرن العشرين.

أما الحلاق نفسه فقال إن مشروع «دارنا العربية» يحاول رصد حركة المجتمع السوري منذ 1955 وحتى الحاضر من خلال سيرته الشخصية.

وهنا تتحول التجربة الإعلامية إلى تجربة سردية:
ما كان يلتقطه بالكاميرا والميكروفون أصبح يكتبه بالقلم.
«دارنا العربية»… الذاكرة بوصفها وثيقة:
يبدو مشروع «دارنا العربية» محاولة لاستعادة زمن اجتماعي سوري يكاد يختفي.
فالكتاب يستعيد تفاصيل الحياة في دير عطية ودمشق، وعلاقات الناس، والريف والمدينة، والعمل، والهجرة الداخلية، والبحث عن الرزق، والتحولات الاجتماعية والسياسية.
ولهذا يمكن النظر إلى المشروع بوصفه أرشيفاً أدبياً للذاكرة السورية، وليس مجرد تجربة روائية.
وتذكر المصادر الحديثة أنه نشر سبعة أجزاء من «دارنا العربية».

كما صدر له لاحقاً عدد من المجموعات القصصية، ومن بينها «سامية تهدّد بالانحراف»، التي تناولت شخصيات من الهامش الاجتماعي وتجارب إنسانية قاسية.

من «السالب والموجب» إلى «سامية تهدد بالانحراف»:
ثمة خيط واضح يصل بين الإعلام والأدب عند توفيق الحلاق.
في برامجه التلفزيونية كان يقترب من الإنسان المهمش والمظلوم وصاحب المشكلة.
وفي قصصه، يستمر في الاقتراب من الشخصيات نفسها ولكن بأدوات أدبية.
وقد وصفت قراءة نقدية حديثة مجموعته «سامية تهدّد بالانحراف» بأنها تواصل نهجه في بناء شخصيات تأتي من الهوامش، وتكشف جوانب من الفقر والعنف الأسري والتهميش الاجتماعي.

وبذلك يمكن القول إن موضوع الإنسان بقي ثابتاً في تجربته، بينما تغيرت الوسيلة.
ما الذي يميز تجربة توفيق الحلاق؟
وبذلك يمكننا تلخيص أهم سمات تجربة الحلاق في خمس نقاط:
1. الإنسان أولاً
لم يكن اهتمامه منصباً على الشخصيات السياسية وحدها، وإنما على المواطن العادي ومشكلاته اليومية.
2. الإعلام الاجتماعي
كان من الإعلاميين السوريين الذين جعلوا القضايا الاجتماعية مادة تلفزيونية رئيسية قبل انتشار مفهوم الإعلام المجتمعي بصورته الحديثة.
3. الحوار بوصفه كشفاً للشخصية
لم يكن الحوار عنده مجرد أسئلة وأجوبة؛ بل وسيلة للكشف عن شخصية الضيف وتجربته.
4. الوثيقة التلفزيونية
أفلام مثل «زفاف ربيعة» تكشف اهتمامه بتسجيل الأحداث الإنسانية والسياسية بالصورة.
5. الانتقال من الشاشة إلى الأدب.

*استمر مشروعه في توثيق المجتمع السوري من خلال الكتابة، خصوصاً في «دارنا العربية» ومجموعاته القصصية.
مسيرته في خط زمني:
المرحلة
المحطة
1950
ولادته في دير عطية بريف دمشق
السبعينيات:
بداية العمل الإذاعي والتلفزيوني
1970s
إعداد وتقديم «حياة بلدة»
1976–1986
«السالب والموجب»
الثمانينيات:
برامج اجتماعية وثقافية ووطنية ومنوعة
1981–1982
تغطية حرب لبنان
1989
مقابلة تلفزيونية مع فيروز
1991
جائزة قرطاج عن «زفاف ربيعة»
1995
جائزة مهرجان القاهرة عن «زينة الدنيا للأطفال»
1997
جائزة مهرجان القاهرة عن «إنك فوق الأسلاك»
1998–2002
تجربة مهنية في الشارقة:
2000
شهادة تقدير من اتحاد الصحفيين العرب
2011
مغادرة سوريا بعد تهديدات، بحسب المصادر
2012
توقيع بيان تأسيس رابطة الصحفيين السوريين
بعد 2011
العمل في الإعلام المعارض والفضائيات والإعلام الرقمي
2021
بروز مشروع «دارنا العربية» الأدبي
2024–2026
استمرار نشر القصص وأجزاء «دارنا العربية» ومشروعات أدبية جديدة

الخلاصة:
توفيق الحلاق ليس مجرد مذيع تلفزيوني سوري من جيل الرواد؛ بل هو حالة إعلامية امتدت أكثر من خمسة عقود.
بدأ من القرية السورية عبر «حياة بلدة»، وانتقل إلى التلفزيون، وجعل من «السالب والموجب» علامة في تاريخ البرامج الاجتماعية السورية، ثم وسّع تجربته إلى «ابن البلد» والبرامج الثقافية والوطنية والأفلام الوثائقية، وخاض تجربة العمل العربي خارج سوريا.
وبعد 2011، تحولت سيرته من تاريخ إعلامي داخل المؤسسة الرسمية إلى شهادة شخصية على تحولات الإعلام السوري والثورة والمنفى.
ثم جاءت الكتابة الأدبية لتمنحه وسيلة أخرى لحفظ الذاكرة؛ فأصبح ما كان يرويه الناس أمام الكاميرا، يعيد هو روايته على الورق.
ولعل أجمل ما يمكن أن يلخص تجربته هو أنه ظل طوال مسيرته يبحث عن الإنسان خلف الخبر، والحكاية خلف الصورة، والمجتمع خلف الشخصية.
وهذا هو السبب في أن دراسة توفيق الحلاق لا تهم تاريخ التلفزيون السوري وحده، بل تهم أيضاً تاريخ الإعلام الاجتماعي والوثائقي والذاكرة البصرية والشفوية السورية.

***&***

ملاحظة توثيقية: هناك تفاوت بسيط بين المصادر في تحديد سنة بدء عمله الإعلامي: بعض السير تذكر 1974، وأخرى 1975، بينما يروي الاستاذ توفيق الحلاق عن بدايته الإذاعية بعد الخدمة العسكرية. لذلك أوردتُ ذلك باعتباره نطاقاً زمنياً لا تاريخاً واحداً قاطعاً. أما تاريخ الميلاد 1 مارس 1950م. فتدعمه سيرته الذاتية المنشورة ومصادر أخرى.

أخر المقالات

منكم وإليكم