كتب الأستاذ الصحفي: جواد ديوب..مقالة عن الفنانة العالمية: سارة شما..في الفن لا توجد هويّاتٌ ضيقة بل حريةٌ مطلقة.

💜💜💜
♥️الفنانة سارة شمة: في الفن لا توجد هويّاتٌ ضيقة بل حريةٌ مطلقة!

#موقع_شغف
#جواد_ديوب

💜 يقول البريطاني ديفيد ماك عضو الأكاديمية الملكية للفنون: “إن لوحات سارة شمة لا تبدو مخططاً لها أبداً، تبدو كأنها “حدثت” فقط! تحتاج سارة للوحتها لكي تصدمك، تناديك وتجعلك تشعر بقشعريرة، تجذبك إلى داخلها، أحياناً ضد حكمك الأفضل، ضد غرائزك.”

❤️ نعم صدمتني لوحاتُ الفنانة السورية سار شمّة، وتركت عندي نوعاً من الفزع والدهشة كما حين شاهدتُ بعض لوحات الرسّام البريطاني فرنسيس باكون -للمصادفة القدرية هي تتنقل مقيمةً بين لندن ودمشق- والذي جعله “فزعُهُ الخاص” يرسِمُ بورتريهاتِه المشوَّهة “بحثاً عن أناه/تلكَ القطعة من التِّبر الخالص، تلك الماسةُ الدفينة”!

💜 لكن #سارة_شمة، ورغم أنها لا تتجاهل قبح السلوك البشري وأمراض المجتمعات ومآسيها، وآثار الحروب وفجائعها… إلا أنها ترسم أعمالها بلمسةٍ من التفهم والتعاطف مع الإنسان أينما كان، إلى درجة تتحول فيها بشاعته إلى نوع من الجمال المذهل.

🧡 سيرتها الفنية غنية جداً تضم أكثر من ثلاثين معرضاً جماعياً وعشرين معرضاً فردياً بعناوين لافتة مثل: العبودية الحديثة، بورتريهات حرب أهلية عالمية، شتات، الطابور، ولادة، وأرواح جريئة.
هي من مواليد دمشق 1975، خريجة كلية الفنون الجميلة قسم التصوير الزيتي 1998‪
عُيّنت من قبل برنامج الأغذية العالمي ك “شريك من المشاهير” في دعم مشاريع البرنامج عام 201‪0
ورُشحت لجائزة إنجازات النساء الآسيويات 2019‪في في المملكة المتحدة البريطانية.

🌼 موقع “#شغف” الثقافي التقاها في حوار خاص.

  • في #البورتريهات الشخصية كأنك ترسمين وجهك الآخر الخجول المرتبك أو ربما ترسمين خوفك العميق من الواقع.. هل هذه مقاربة دقيقة؟
    ** لا ليست كذلك لأنني على العكس أحب ذاتي. أقف أمام المرآة وأرسم نفسي. هي حالة من اكتشاف الذات، وهذه مسألة صحية وجميلة، لأن الانسان عندما يحب ذاته تنعكس محبته إيجابياً على الآخرين وعلى فهمه لهم وقبوله لهم كما هم.
    🌿🌿🌿
  • وفي بورتريهات الناس كأنك تتعاطفين مع قهرهم ومآسيهم على طريقتك… ما الذي يشغلك في هموم الآخرين بدلاً من التقاط أفراحهم مثلاً؟
    ** لم أقرر أن أرسم مآسيهم، ولم أقرر ألا أرسم أفراحهم… لأني لا أرسم مشاعرهم اللحظية، بل حالات إنسانية، وجدانية. الوجه الحزين فيه تأملٌ واستيعاب وفهم للحياة، فيه جمالٌ وذكاء خاص… لا أرى #الوجه_البشري جميلاً ما لم أرى ملمحاً من الحزن في عينيه وإلا فإني أراه سطحياً. الأوجاعُ والأحزان ملهمة لي مثل كل شيء حقيقي مثل الفرح والروائح والطبيعة. باختصار، الواقع بكل ما فيه ملهمٌ لي أكثر من الخيال.
    🌿🌿🌿
    *الأجساد ثيمةٌ أساسية في أعمالك.. ليست كلاسيكيةً ولا واقعيةً ولا أثر لتكعيبيةٍ ما ولا سوريالية فانتازية… ما الذي يعنيه #الجسد لك؟
    ** نعم الأجساد البشرية مهمة لي جداً، حتى أنني أسقطها على كل مشاهداتي على الشجر والحجر وموجودات الطبيعة. الإنسان أيضاً فيه كل موجودات الكون المثيرة للاكتشاف. أما بالنسبة للأسلوب فتشغلني الحالة السوريالية وتداعيات اللاوعي الذي أعده مصدرَ الإبداع. لا أنتمي بشكل محدد لمدارس تتبع فنانين عالميين ابتكروها وعاشوها وأثروا في غيرهم… ربما هو أسلوب يُدعى “#ما_فوق_الواقعية/ الهايبر رياليزم” اكتشف مثلاً في الوجوه تفاصيل “مايكروسكوبية” أعمق من سطوح الأشياء الظاهرة والعابرة.
    🌿🌿🌿
  • أراكِ ترسمين اليدين بشكل لافت، مرة كأنهما ترمزان لحضنٍ مفقود، ومرة كأنهما نداءاتُ استغاثة ومراتٍ كأنهما “قوةُ الإرادة” لفعل المستحيل… لماذا تركزين على اليد البشرية؟
    ** #اليدُ_البشرية تختزن جمالاً هائلاً مثل الوجه. أشعرُ بالإنسان أحياناً من دون أن يتكلم، وأتعرفُ على أجزاء من شخصيته من خلال يديه… طبعاً ليس كما هي “قراءة الكف” أبداً. #اليدان_تقولان_الكثير_مثل_العينين!

🌿🌿🌿

  • وللأطفال حصة كبيرة من رسوماتك… لكنهم يبدون حزانى بعيونٍ مقهورة… لماذا؟ أليس للفرح مكانٌ بينهم؟
    ** لا أرى الأطفال كما رأيتهم أنت. بل أرى أن في عيونهم عمق مذهل، هناك وضوح وقوة في تعابيرهم المتنوعة والمتبدلة، مثل الكبار لكن بطريقة حقيقية أكثر وبصدق أكبر. عيون الأطفال صريحةٌ جداً وفيها ذكاء شديد لدرجة أن بعضها قد يُعرّيك ويفضحك. لا لست أرسم حزنهم بل أرسم قوتهم وصدق تعابيرهم.
    🌿🌿🌿
  • حبذا لو تحدثينا أيضاً عن تجربتك/ورشتك مع الأطفال… هل يرمم الفن ما تهشّمَ في أرواحهم؟
    ** نعم، عملت معرضاً رسمت فيه بورتريهات لأولادي ولأطفال آخرين. كنت دائماً أجمع رسوماتهم وأحفظها في دفاتر خاصة، كانت لوحاتهم مليئة بالخيال الحر، ولا يوجد فيها محاكمة عقلية أو أحكام مسبقة… رسمت بورتريهاتٍ لهم، ثم رسمت رسوماتهم فوق رسوماتي، فكان هذا نوعاً من “تعاون” أو كانت هذه هي ورشتي معهم. علاقتي معهم هي علاقة الأمومة المذهلة بالدرجة الأولى، وبها اغتنيتُ وربحتُ وحصلتُ على كنز من الحب والعطاء والإلهام والتجدد. أرى من خلالهم الحياة بدهشة الطفولة المفرحة وأعتقد أن الإنسان لكي يستمر ويبدع هو بحاجة لهذه الصفة: #الدهشة_الطفولية_المتجددة!
    🌿🌿🌿
  • عادةً توصفُ ب #النسويات الفناناتُ اللواتي يرسمن نساءً ويُضئنَ على موضوعات تخصهن… هل يزعجك هذا المصطلح وهذا التأطير في نمط محدد؟
    ** كل تأطير في الفن أو المجتمع أو بالأشخاص أو ديني أو عرقي… يزعجني! هذه التأطيرات والتجمعات يرتكبها البشر ربما ليجدوا الراحة والأمان -كما يعتقدون- ضمن صندوق آمن بعيداً عن الحرية المخيفة في بعض جوانبها… لكن في الحقيقة حالة التأطير هي قبرٌ أو سجنٌ وأسر، لا تناسبني أبداً، بل أهرب منها إلى أقصى حد.
    🌿🌿🌿
  • وما الذي يمكن أن تصفين به اهتمامك بقضايا النساء بكونك فنانة ولستِ صحفية أو باحثة اجتماعية؟
    ** اهتمامي الحقيقي هو بالإنسان أولاً. لا بالرجال لوحدهم، ولا بالنساء بشكل معزول، ولا بالأطفال رغم حبي لهم…فعندما تجد اضطهاداً للنساء بزواج مبكر أو تعنيف أو معاملتهن كسلعة؛ سيكون الرجال أيضاً ليسوا بخير، سيشعرون أنهم مضطهدون وضعفاء يعامَلون كالعبيد، وأنهم يريدون بدورهم الإساءة للآخرين كنوع من التعويض عن إذلالهم السابق، لذلك اهتمامي هو أن تكون الإنسانية بخير.
    🌿🌿🌿
  • تعرضين أعمالك عالمياً… كيف يتلقاها الجمهور الغربي وهل تؤثر على حكمهم الفني معرفتُهم أنك قادمة من سوريا؟
    ** الجمهور المتذوق للفن، غربياً كان أو عربياً، يتلقى أعمالي بطريقة متشابهة لأنهم ينتمون إلى هذه الفئة ممن يتذوقون الفن أصلاً، الفارق هو أن عدد الأشخاص في العالم الغربي يكون أكبر بكثير. بعضهم لم يكن يعرف أن في #سوريا هذا النوع من الفن التشكيلي، لكن في السنوات الأخيرة بعد هجرة العشرات من الفنانين وإقامتهم في بلاد غربية وعروضهم للوحاتهم وأعمالهم هناك، صار مألوفاً عند الجمهور الغربي وجود الفن السوري في الصالات الأجنبية.
    🌿🌿🌿
  • وفي سياق العالمية، لو تأملنا مجمل نتاجك الفني سنقول إن مضامين لوحاتك ليست متعلقة بشأن سوري بحت بل بالبشر أينما كانوا… أ أنتِ مشغولة بالهم الإنساني لهذه الدرجة؟
    ** نعم كما قلتُ الإنسانية جمعاء هي التي تهمني. لا أفكر بطريقة محلية فقط أو محدودة، رغم أن “سوريتي” كإنتماء تهمني بالتأكيد، فالجوانب التي تهمني في الإنسان موجودة عند البشر أينما كانوا أو سكنوا جغرافياً… في الفن لا توجد هويات ضيقة بهذا المعنى، في الفن يوجد حرية مطلقة. لكن همّي الحقيقي هو أن أرسم لوحة تدهشني بالدرجة الأولى وتكون مختلفة عما هو سائد.
    🌿🌿🌿
  • ما الذي يحزنك؟ وما الذي يرسم ضحكة فرح على وجهك؟
    ** أبسطُ الأمور تفرحني. الغيوم، المطر، الألوان، رائحة المازوت، الأشخاص الذين أحبهم، والناس الذين ألتقيهم، “غبرة الشام وهواها”، وجودي في هذه الحياة بصحة جيدة. لكني أغضب من الكذب والخداع والجشع، تؤلمني الحروب أينما كانت. وأحزن لأوجاع الناس المقربين والغرباء.
    🌿🌿🌿
  • كيف هي علاقتك بالموسيقا.. اي نوع تعشقين؟ وهل سبق أن أثرت بك مقطوعة أو أغنية لدرجة أن تأثيرها انتقل إلى لوحاتك؟
    ** علاقتي بالموسيقا خاصة وملهمة جداً، منذ صغري هي محرك لشغفي بالحياة. أستمع بكثافة لأنواع متنوعة ومختلفة من الموسيقا، منها الهارد روك والبلوز، وأشعر أن #الموسيقا_الصوفية تشبه بالنسبة لي #موسيقا_البلوز كتجربة شعورية ارتجالية تضعني في حالة وجدٍ خاص… أستمتع جداً بالاستماع إلى الموسيقا أكثرَ من زيارة معرض فن تشكيلي، لكن الرسم يبقى هو متعتي الأكبر.
    🌿🌿🌿
  • و #الزمن؛ هذا الجبارُ العنيدُ الذي لا يُهزم، رسمتِ معرضاً كاملاً عنه… هل تخافينه أم تقدّرين عظمته وسطوته؟
    ** الزمنُ صديقي، أحبه جداً، لا أخاف منه ابداً، بل أعتقد أن مَن مرَّ عليه زمن طويل ولا يزال بخير؛ هو شخص محظوظ جداً وعليه أن يبتهج بذلك، وأنا كذلك. فمَن يتقبلْ مرورَ الزمن؛ يعِشْ حياتاً سعيدة! أستغربُ ممن ينكرون آثاره على وجوههم وأجسادهم، ويعيشون في عذاب التقدم بالعمر، ربما عليهم كلما نظروا في المرآة أن يتصالحوا مع مرور الزمن لأنهم محظوظون جداً حتى الآن.
    🌿🌿🌿
  • أتعتقدين أن #الفنون هي حيلة الإنسان كي يهزم #الزمن؟
    ** لا يتعلق الموضوع بالحرب مع الزمن وضرورة هزيمته، الأهم هو كيف نتعامل معه، وكيف نصادقه! بمعنى أن نملأ يومياتنا وحياتنا بالإنتاج المثمر.
    المفارقة تكمن في أن الإنسان عندما يشغل حياته بالتجارب والعمل والإبداع في أي مجال؛ سيشعر بالزمن أنه جميل ورحبٌ وممتع ومفرح رغم أنه يمضي بسرعة… أما مَن لا يشغل أيامه بالعمل والحركة والأشياء المنتجة سيشعر بالملل وضغط الفراغ وأن الزمنَ بليدٌ ومزعج وطويل!
    💜💜💜

أخر المقالات

منكم وإليكم