💥 «تورونتو» لا يمنح الأوسكار .. لكنه يلمّح الجمهور يختار .. والصناعة تراقب«سينماتوغراف» ـ أسامة عسل ليست الأيام الأخيرة من مهرجان تورونتو السينمائي الدولي مجرد مرحلة تسبق إسدال الستار، ففيها يبدأ المهرجان في أداء وظيفة مختلفة، حين تتحول ردود الفعل داخل القاعات إلى مؤشرات تقرأها الصناعة بعناية. ومع اقتراب إعلان جائزة «اختيار الجمهور»، يصبح السؤال أقل ارتباطاً بما شاهده الجمهور، وأكثر اتصالاً بما يمكن أن يبقى من هذه الأفلام بعد مغادرة تورونتو.وتكتسب هذه اللحظة أهمية خاصة في الدورة الـ51، التي انطلقت أمس 10 سبتمبر وتختتم في 20 منه، وسط موسم جوائز لم يفرض حتى الآن فيلماً واحداً بوصفه المرشح الأوضح. ومع اتساع برنامج تورونتو وتنوع عروضه، تتجه الأنظار بصورة خاصة إلى «العروض الاحتفالية الكبرى» (Gala) و«العروض الخاصة» (Special Presentations)، حيث تتركز نسبة كبيرة من الأفلام ذات الطموح التجاري والجوائزي.وتضم الفئتان 28 عرضاً عالمياً أولاً، إلى جانب عروض دولية وأميركية وكندية أولى، ما يجعل المنافسة أكثر اتساعاً ويمنح الجمهور خيارات متعددة في الوقت الذي تبدأ فيه صناعة السينما إعادة ترتيب رهاناتها لموسم الجوائز.من هنا تبدو تورونتو هذا العام أقل شبهاً بمحطة لتأكيد ما تقرر في المهرجانات السابقة، وأكثر شبهاً بميدان لإعادة توزيع الزخم. فالأفلام القادمة من فينيسيا تصل محملة بانطباعات نقدية أولى، بينما تدخل أعمال أخرى السباق للمرة الأولى أمام جمهور تورونتو. وبين المسارين، يبدأ اختبار مختلف، أي فيلم يستطيع أن يحول الانطباع الأول إلى اهتمام مستمر؟.هذه هي النقطة التي تمنح «اختيار الجمهور» وزنه الحقيقي.فالجائزة ليست طريقاً مضموناً إلى أوسكار أفضل فيلم، لكنها اكتسبت عبر تاريخها قدرة لافتة على التقاط أفلام صنعت زخماً مبكراً في موسم الجوائز. فقد سبقت أفلام مثل «كتاب أخضر» (Green Book) و«كودا» (CODA) و«أرض الرحّل» (Nomadland) إلى الجائزة قبل أن تتوج لاحقاً بأوسكار أفضل فيلم.لكن «ذا فابلمانز» (The Fabelmans) يذكّر بأن العلاقة ليست حساباً رياضياً. فقد فاز الفيلم بجائزة الجمهور في تورونتو من دون أن يحصد أوسكار أفضل فيلم. ولذلك فإن قيمة الجائزة لا تكمن في قدرتها على التنبؤ بالفائز، وإنما في قدرتها على رصد فيلم بدأ يتحول إلى ظاهرة يصعب تجاهلها.وهنا تصبح دورة 2026 أكثر إثارة.فالزخم لا يتشكل داخل صالات العرض وحدها، وإنما يتكون من تراكم المراجعات والانطباعات والمناقشات وردود فعل الجمهور. والأفلام التي انتقلت من فينيسيا إلى تورونتو لا تبدأ من الصفر، بعضها يصل وهو يحمل بالفعل سجلاً نقدياً، بينما يحاول البعض الآخر تغيير الانطباع الأول أو توسيع دائرة جمهوره.لذلك فإن النجاح في المهرجانين لا يعني مجرد إضافة عرض إلى جدول الفيلم، بل بناء رواية أقوى حوله، هل أثبت نفسه أمام جمهور مختلف؟، هل استطاع الحفاظ على حضوره؟، وهل يمتلك ما يكفي من القوة الفنية والجماهيرية ليظل في النقاش حتى مارس؟.وهذا هو الاختبار الحقيقي الذي تفرضه تورونتو.المهرجان لا يضع الأفلام في مواجهة لجنة تحكيم فقط، وإنما يضعها أمام الزمن والمنافسة. فيلم يحصد تصفيقاً مدوياً في ليلة عرضه قد يتراجع مع ازدحام البرنامج، بينما يستطيع فيلم أكثر هدوءاً أن يتقدم تدريجياً كلما اتسعت دائرة الحديث عنه.ومع امتداد المهرجان لنحو أسبوعين، تصبح القدرة على البقاء في الذاكرة أكثر أهمية من قوة اللحظة الأولى.حتى جمهور تورونتو نفسه ليس كتلة عشوائية. فحاملو بطاقات الاعتماد المشاركون في التصويت يأتون من قطاعات متعددة في الصناعة والإعلام، بينهم صحفيون ومبرمجون ومنتجون وموزعون ووكلاء مبيعات وتنفيذيون. وهم ليسوا ناخبي الأوسكار، بالطبع، لكنهم يتحركون داخل البيئة المهنية نفسها التي ستحدد لاحقاً حجم الاهتمام بالفيلم وقيمته التجارية والجوائزية.لهذا لا تقول نتيجة التصويت لهوليوود بالضرورة من سيفوز بالأوسكار، لكنها قد تقول شيئاً أكثر فائدة في هذه المرحلة، أي فيلم يستحق أن تُستثمر فيه بقية الحملة؟.وهنا تتقاطع السينما مع اقتصاد الجوائز.بعد تورونتو، تبدأ فرق الحملات في إعادة ترتيب أولوياتها، من اختيار المهرجانات والعروض إلى اللقاءات الصحفية وحملات النقابات والعروض الخاصة. الفيلم الذي يغادر المهرجان بزخم واضح يحصل على دفعة يمكن البناء عليها، بينما يضطر فيلم آخر إلى البحث عن مدخل مختلف لإقناع الصناعة بأنه ما زال لاعباً في السباق.وفي موسم مزدحم، تصبح هذه الفوارق أكثر حساسية.لذلك لا تبدو جائزة «اختيار الجمهور» نبوءة بقدر ما تبدو إشارة مبكرة إلى اتجاه الريح. هي لا تمنح الفيلم أوسكاره، لكنها تمنحه شيئاً بالغ الأهمية في سبتمبر، قصة يمكن للحملة أن ترويها، وجمهوراً يمكن الاستناد إليه، وزخماً يصعب تجاهله.وهذه، في النهاية، هي قوة تورونتو الحقيقية.فالمهرجان لا يختار بالضرورة الفيلم الذي سيحصل على التمثال الذهبي في مارس، لكنه يكشف أي الأفلام بدأت تمتلك ما هو أصعب من التوقعات، حياة خارج الشاشة.وحين تُعلن جائزة «اختيار الجمهور»، قد لا تكون النتيجة إعلاناً عن الفائز المقبل بالأوسكار، لكنها ستكون لحظة لإعادة رسم الخريطة.بعض الأفلام ستخرج منها أكثر قوة، وبعضها سيكتشف أن الطريق أطول مما بدا في البداية، وفي موسم لم يحسم وجهته بعد، ربما لا يكون السؤال الحقيقي.. من فاز في تورونتو؟، بل.. أي فيلم استطاع أن يجعل الصناعة تغيّر حساباتها؟. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.


