مغامرات سندباد القصة القصيرة القاص الساخر الحسين قيسامي الليلة الثالثة والعشرون في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه،اِروي لنا إحدى قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن أكثر إثارة من القصة السابقة.» فأجابت شهرزاد: “على الرحب والسعة!”:بلغني — أيها الملك العظيم — أن قاصا يُدعى سندباد عاش في المغرب. و تعتبر رحلاته الثمانية في عالم الابداع من أكثر الأعمال التي انتشرت في التراث العربي، إذ ذُكرت في روايات ألف قصة و قصة.وقد توالت في رحابها وزمنها اصداراته القصصية والنقدية، من قبيل “الغابر الظاهر” و “صياد النعام”.كما أصدر “النظر في الوجه العزيز”، “ققنس”، “قالت نملة”، “نافذة على الدّاخل” ثم “إني رأيتكما معًا”..ثم “تأبط شعرا” الرسالة التي نال بها دبلوم الدراسات العليا أواخر ثمانينات القرن الماضي.بلغني — أيها الملك العظيم —وفي أحد الأيام قرر سندباد القصة احمد بوزفور اكتشاف عالم التجريب القصصي من خلال “بوابات” القصة العالمية. وسمع بالداخل أصوات عزف على العود وأناسا يرقصون ويأكلون. صلى سندباد لربه، وشاكيًا حظه السيئ في الحياة العادية. وما إن فرغ من صلاته حتى فُتحت البوابات، ودخل سندباد. فرأى منزلًا جميلًا، لا يشبه أي منزل رآه من قبل. استقبله شخصٌ بالترحاب، وسأله عن اسمه.فأجاب: «اسمي سندباد القصة.» وقال المضيف: «أحمل الاسم ذاته، فأنا سندباد التجريب.» ثم طلب من سندباد القصة الجلوس وأخبره عن رحلاته والمخاطر الكثيرة التي واجهها. اسهب سندباد القصة في حديثه: ارتحلت من جزيرة الابداع إلى أخرى حتى وصلت في النهاية إلى جزيرة تبدو في جمالها وكأنها جنة الله على الأرض. وما إن انخرطنا مع مجموعة من الأصدقاء في تجربة قصصية حتى سمعنا القبطان يصرخ: «اركضوا! بالله عليكم، اركضوا إلى السفينة!»فركضنا جميعًا، ونحن نجهل حينها أن الجزيرة بأكملها هي في واقع الأمر سمكة ضخمة. لكننا تأخرنا كثيرًا. فتمكن بعضنا من الوصول إلى السفينة، في حين انقلب آخرون في المحيط العاصف بسبب اهتزاز السمكة وتأرجحها. وسرعان ما ألقى بي المد العاتي على إحدى الجزر حيث هبطت على الشاطئ.لأستفيق على أصوات النوارس وهي تزف إلي بشرى نجاتي من شبح الأقيانوس المميت. ورأيت فوق غصن نخلة باسقة جميلة طائرا ساحرا، رشقني بنفس نظرات الإعحاب. وكم كان الحضور من الناجين من غارسيا ماركيز وهيمينغواي وموباسان معجبين بتفضيل الطائر لي دونهم جميعا ليحط على كتفي في ثقة كبرى وكأننا نتعارف من زمان. “انا ياسمينة ألا تعرفني، أنا العصفورة المهذبة وروحك الطيبة التي صاحبت كل مشاهدك الإبداعية. فلم أشأ أن أدعك وحيدا. أنا ملهمتك يا صديقي أحمد.
#كتاب القصة القصيرة#مجلة ايليت فوتو ارت..


