قصة كنز طروادة الذي سُرق مرتين وظل مكانه سرا لعقود

مدينة طروادة القديمة

هبة الشافعى

يحتفظ متحف بوشكين في موسكو بكنز أثري ارتبط اسمه بمدينة طروادة القديمة بعدما انتقل من موقع اكتشافه في الأناضول إلى أوروبا، ثم استولى عليه الجيش الأحمر السوفيتي خلال الحرب العالمية الثانية، وظل مكانه مجهولًا لعقود، حتى كُشف عام 1994 عن وجوده في المتحف الروسي.

ويُعرف هذا المجموع الأثري باسم “كنز بريام”، نسبة إلى الملك بريام الذي ارتبط اسمه بطروادة في ملحمة الإلياذة لهوميروس، كما يضم آلاف القطع الصغيرة من بينها الخرز، إلى جانب خناجر نحاسية وشفرات فضية وفؤوس وقطع ذهبية ودرع نحاسي، ومن أبرز مقتنياته غطاء رأس ذهبي ظهرت به صوفيا، زوجة عالم الآثار الألماني هاينريش شليمان، في صورة شهيرة.

ووفقًا لموقع “جريك ريبورتر” أعلن شليمان أنه عثر على الكنز في 31 مايو 1873، خلال حفرياته في موقع هيسارليك، الذي حدده باعتباره الموقع المحتمل لطروادة، وقال إنه اكتشف قطعًا نحاسية لافتة، ولاحظ خلفها ما اعتقد أنه ذهب.

لكن رواية شليمان تظل موضع شك لدى عدد من الباحثين؛ إذ يرون أن بعض مقتنيات الكنز ربما جُمعت من مواقع مختلفة خلال الحفريات التي استمرت بين عامي 1871 و1873، وليس من اكتشاف واحد كما ذكر ولا توجد أدلة حاسمة تسمح بتأكيد هذه الفرضية أو نفيها.

كيف خرج كنز طروادة من موقعه الأثري؟

لم يُطلع شليمان السلطات العثمانية على الكنز بالطريقة المطلوبة، بل تعمد إخفاءه وإخراجه من البلاد، وذكر أنه استغل استراحة العمال أثناء الحفر، واستخرج القطع بنفسه، خوفًا من أن يستولي عليها العمال.

ثم نقلها إلى ممتلكات جون كالفرت، الذي كان قد أرشده إلى هيسارليك باعتباره موقعًا محتملًا لطروادة، قبل شحنها إلى أثينا داخل صناديق وأكياس.

وبعد سنوات، سلم شليمان جزءًا من الكنز إلى السلطات العثمانية مقابل الحصول على إذن بمواصلة التنقيب، وفي عام 1881 انتقل الجزء الأكبر منه إلى المتاحف الملكية في برلين.

وظل الكنز هناك حتى عام 1945، عندما استولى عليه الجيش الأحمر خلال معركة برلين، ونقله إلى اللجنة السوفيتية للفنون. وبعد انتقاله إلى موسكو، أنكرت السلطات السوفيتية لعقود معرفتها بمصيره، قبل أن يعلن عام 1994 عن وجوده في متحف بوشكين، حيث لا يزال محفوظًا.

هل كان الكنز ملكًا للملك بريام؟

رغم ارتباط الكنز باسم ملك طروادة الأسطوري، فإن التأريخ الأثري ينفي هذه النسبة، فقد اعتقد شليمان أن الطبقة الثانية من موقع طروادة، المعروفة باسم “طروادة الثانية”، تعود إلى المدينة التي حكمها بريام، لكن علماء الآثار يؤرخون هذه الطبقة إلى فترة أسبق من عام 2000 قبل الميلاد، أي قبل الزمن التقليدي لحرب طروادة، الذي يُقدّر بنحو 1200 قبل الميلاد.

******
المصادر
اليوم السابع
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم