سارتر الذي رفض الجائزة وضيعها على غيره .. حكاية الفيلسوف الوجودي مع نوبل

سارتر

كتب عبد الرحمن حبيب

في شهر أكتوبر من عام 1964، أُعلن عن فوز جان بول سارتر بجائزة نوبل في الأدب، حيث أشادت به الأكاديمية السويدية المانحة لجوائز نوبل قائلة إن أعماله “الغنية بالأفكار والمفعمة بروح الحرية والسعي نحو الحقيقة، كان لها تأثير بعيد المدى على عصرنا”.

رفض سارتر الجائزة

لكن مؤلف “جلسة سرية” ورواية “الغثيان” رفض الجائزة، موضحاً لاحقاً قناعته بأن “الكاتب الذي يتبنى مواقف سياسية أو اجتماعية أو أدبية يجب ألا يتحرك إلا من خلال أدواته الخاصة، أي الكلمة المكتوبة” وأن “أي تكريم قد يحصل عليه الكاتب يضع قراءه تحت ضغط لا يراه أمراً مرغوباً فيه”.

وتؤكد وثائق من الأرشيف التي كشف عنها مؤخراً أن الرسالة التي بعث بها جان بول سارتر إلى الأكاديمية السويدية، والتي أعرب فيها عن رفضه لجائزة نوبل في حال مُنحت له، وصلت بعد أن كانت لجنة التحكيم قد اتخذت قرارها بالفعل باختيار الفيلسوف الوجودي الفرنسي فائزاً بالجائزة.

ونظراً لأن الأكاديمية السويدية تحافظ على سرية كل المعلومات المتعلقة بترشيحات واختيارات هذه الجائزة المرموقة لمدة 50 عاماً، فقد ظلت تفاصيل هذه العملية غامضة غير أن الأرشيف كشف أن الرسالة التي أرسلها سارتر إلى اللجنة في 14 أكتوبر -طالباً فيها عدم اختياره للفوز- وصلت بعد اتخاذ القرار بالفعل.

ووفقاً لصحيفة “سفينسكا داجبلادت السويدية، كانت لجنة التحكيم قد قررت ترشيح سارتر للفوز بالجائزة في 17 سبتمبر 1964 ومن بين الأسماء الأخرى التي كانت مطروحة في ذلك العام: الكاتب الروسي ميخائيل شولوخوف الذي فاز بالجائزة في العام التالي والشاعر البريطاني دبليو إتش أودن، الذي لم يحصل على جائزة نوبل قط.

أرشيف نوبل يكشف التفاصيل

وكشفت أكاديمية نوبل أن إجمالي عدد المرشحين في ذلك العام بلغ 76 مرشحاً، من بينهم 19 اسماً طُرحوا لأول مرة، وتذكر صحيفة “سفينسكا داجبلادت” أن اختيار سارتر كان محل تردد، وترجح أنه لو وصلت رسالته التي كتبها بعد أن نبهه مقال في الصحافة الفرنسية إلى احتمالية فوزه بالجائزة قبل اجتماع شهر سبتمبر، لربما اتخذت اللجنة قراراً مختلفاً فقد أكد سارتر في رسالته بصيغة “قاطعة”، وفقاً للصحيفة السويدية أنه “لا يرغب في إدراج اسمه ضمن قائمة الفائزين بالجائزة، لا في عام 1964 ولا في المستقبل”، وأنه “لن يكون قادراً على قبول مثل هذه الجائزة”.

******
المصادر
اليوم السابع
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم