⭕متابعة نقدية لملف الفنان التشكيلي الفلسطيني: الدكتور علي الكفري
✍️بقلم الفنان والناقد التشكيلي العراقي:
أ.م.د.حازم عبودي السعيدي.
Hazim Alseady
عضو اللجنة النقدية التحكيمية في رابطة مجموعات محمود درويش والمركز الثقافي الدولي بأقسامه الاثنا عشر
بإدارة الدكتور عبد الله محمد ابو عمر (جيفارا العرب)
★السيرة الذاتية للفنان التشكيلي الفلسطيني:د.علي الكفري
1948 – ولد في طبريا .. فلسطين.
1973 – تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية ـ القاهرة ـ مصر .
- عمل لوحات جدارية في معظم محافظات سورية: ريف دمشق، درعا، السويداء، طرطوس، اللاذقية، إدلب، حماة، الرقة، الحسكة.
- عمل دراسة على أكثر من 30 ألف لوحة لرسوم الأطفال.
- عمل في التلفزيون العربي السوري في تقديم برنامج عن فنون الأطفال.
- عمل في الصحافة كرسام للأطفال.
- عمل مدرس للفنون الجميلة في وزارة التربية.
- مدير تحرير مجلة الطليعي للأطفال.
*أعماله مقتناة من قبل وزارة الثقافة السورية / القصر الملكي بالسعودية / المتحف القطري / ضمن مجموعات خاصة في لبنان، السعودية، الأردن، الكويت، الإمارات العربية المتحدة، المغرب، بلغاريا، ألمانيا، كندا، أمريكا، فرنسا، الأرجنتين، اليونان، تركيا، هولندا. - معارض خاصة
- معارض فردية ومشتركة في كل من: الاتحاد السوفييتي (سابقا)، ألمانيا، إسبانيا، الرتغال، جزر الهاواي، سويسرا، فرنسا، بلغاريا، إيران، بغداد، الجزائر، السعودية، الكويت، الاسكندرية، لبنان، اليمن، الإمارات العربية المتحدة.
1991 معرض فردي في غاليري الوفاء، دمشق
1994 معرض فردي في غاليري نصير شورى، دمشق.
1995 معرض فردي في غاليري الخانجي، حلب.
1996 معرض فردي في صالة نصير شورى، دمشق.
*معارض مشتركة
- يشارك سنويا في جميع المعارض الرسمية التي تقيمها وزارة الثقافة ونقابة الفنون الجميلة.
1993 معرض جماعي في غاليري وفاء، دمشق.
1994 معرض جماعي في صالة الجوشن، حلب.
الجماليات الكامنة في حركة الفوتوغراف الفني لرسوم على الكفري
(المضامين والاشكال )التعبيرية
بقلم الناقد الدكتور حازم عبودي السعيدي
في مفهوم الجمال قد لاتنطبق المقولة الفلسفية مايلذ لك لا يلذ لغيرك في تقييم الحكم على ماهو ملموس ومحسوس او العكس ماهو غيبي وفكري الا ان ذلك يبقى لما يراه الافق النقدي ولما يراه الحكم عليه وبخاصة ان المفاهيم الفنية لا زالت تتقدم الشكل والتكوين الى تكرار حضوره.
ان نماذج الرسم التي تم تنفيذها ومنها انموذج (الكفري ) ومحتواه نساء وجرار يأتلف الفنان امرأتين تجلسان الى بعضهما وفي يدي واحدة منهن جرة اما الاخرى تركت ليدها التماس مع حنكها “اسفل الوجه” ترتدي جلبابا للباس شعبي فلسطيني ملون مع عدة الوان باردة يطلق على الزي في بلدان عربية “الهاشمي”رداء خفيف ينفذ الضوء منه ويظهر مفاتن الجسد في بعضه يخلو من التزيين الزخرفي تتمثله مستويات نسيجية متجاورة يتحكم فيها الزي البلدي الشعبي المعاصر والمحلي ،لقد ظهرت الفتاة القريبة في اللوحة الى نظر المتلقي وهي تقوم بوضع يدها اليمنى تحت اسفل وجهها تتأمل وتتفكر فيما يشغلها بجلسة رفعت فيها احدى ساقيها على الاخرى ومن خلال مرفع “كرسي” وامعنت النظر بعيدا كما يظهر الى خلفها صورة فتاة هي شبيهتها تجاورها تماما وتحتضن جرة ماء فخارية وظهرت الفتاة بلباس يتوائم تماما مع ماكانت ترتديه الفتاة الاولى ،وهنا تمكن الفنان “الكفري” من ايضاح النفس البشرية عبر ثنائية الصورتين في وصف فني جمالي في اعتبار الظل للحقيقة “ظل المرأة لذاتها ” وكان موفقا ان جعل من ظل الفتاة فتاة اخرى في ذاتها اتضحت من خلال الحركة في العنصر الفني “الظل والضوء”اذ يجى لاول مرة بشكل يدل عن انعكاس لصورة المرآة لا عن الظل البارد الذي يمكن مشاهدته في لوحات اخرى ،على الرغم من عدم تطابق الالوان والملابس سوى في شكل الفتاة
ان العمل الفني ومنه الرسم ليرتبط بكل احايينه بالمادة الحسية للعمل ويتوقف على المضمون التعبيري على نحو يبين ان المدرك في المضمون هو ما يبينه المدرك الشكلي فمن الجائز ان يكون البناء الشكلي غير مفهوم فهما كاملا نتيجة الاعتقاد الخاطىء ان المضمون لا يرتقي لمستوى الشكل وقد يجوز العكس بالنتيجة فيكون احدهما هو من يدلي عن الاخر ،ولعل الفنان التشكيلي (علي الكفري ) واحدا من الذين اجادو في صياغة الشكلية المعبرة عن الجمال حيال المضمون وبالتالي ان سمات السطح التصويري لديه ساعدت واوصلت في كل الاحوال الى بنية التحليل والتفسير الحسي ، وفي جانب اخر من تناوله الموضوع في حركة العمل الافصاح عن واقعيته ورمزيته ، بمعنى اننا ندرك تلك الحركة الخفية وراء الاشكال المنفذة من رسوماته شريطة كينونتها من مضامين فنية او جمالية او موضوعية وتتوقف على ما تمثله القوى التي يطلقها الانموذج البصري وتحليل هذه الانموذج هو تحليل لصفات في العمل الفني تتميز بانها عامة ومشتركة ،وهنا نحن نتلقى لوحة “الكفري””تراث وطن ” وهو من الاعمال التي حملت التراث وموروثات الاباء والاجداد للوطن في ظل الجماليات الكامنة المتمخض عنها اللونية القهوائية لثيمات اللوحة ومنها (سقف المكان مجموعة من الاخشاب ترص بعضها البعض وتمثل السقف العلوي للدار الفلسطيني وتمظهر العلية مزين بمادة الخشب ومدهون بالطلاء الناصع العسلي من الفارنيش ولون الدملوك الخشبي يرتكز على اساس حجري لجدار ابيض اللون والى جانبه مقطع اسود اللون يتدلى منه فرش سجادي منتظم الشكل مصنع من خيوط الصوف موشى بمجموعة من الزخارف الهندسية سداسية المحيط تحتوى على العديد من المقرنصات المثلثة و الخطية الشكل ارتبطت مع بعضها لتحكي قصة الموروث للبلد ،والى امام ذلك وضع مقطع اخر من زوادة او “خرج” قد يكون منتجا من خيط صوفي طبيعي ملون ومصنع من اصواف وشعور اغنام وماشية المكان في الوطن اذ يتدلى من على محجر خشبي “حاجز” مرصع بتركيبات عمودية وافقية محفورة ومجسمة تحمل ذات الالوان المتقاربة المستخدمة سلفا في ثيمات اللوحة ، هذا ووضعت جرة كتابية ملونة بصورة رأسية مع ما سبقها من اشياء وتظهر ممشوقة البدن مكتوب عليها “حسبي الله بخط الثلث “) في استلهام للخط العربي ورمز يدل على عروبة فلسطين ومكانتها بين الدول الناطقة بالعربية والمتبعة لحصانتها فكان العمل الفني مدعاة للوقوف عنده لانه ينقل تاريخ الامس الى الغد وليس الى اليوم والتوقف عنده ضرورة وذلك حيال الرغبة الانفعالية التي حملها الفنان وسخرها في الاستعارات التصويرية للمكان وهو يقدم اشياء حقيقية ومحاولات واقعية مرموزة في انضاجه للرؤى المتعلقة بالمكان والتي تحرر التعبير التقليدي لما بعد فوتوغرافيته ،عليه ان الصورة نظام ولغة تتحدث الى الاجيال اللاحقة عما يجول او كان يجول في فكر الفنان والانسان على حد سواء وهي بالتأكيد اشارة جمالية تضاف الى جماليات “الكفري” الذهنية التي دأب على ايصالها وفق المفهومين الدلالي والبصري ،بحيث ان الشكل الفيزيائي هو الوسيلة التعبيرية المرئية الدالة عن المعاني والافكار المكتوبة وبحمله الرسالة المطلوبة .
اما في رسوم اخرى “نساء ابرة وخيط \ موديل فتاة \ فتاة تتأمل \ رمزيات …” يقدم الفنان ” الكفري ” الهوية الفلسطينية بكل صراحتها بنقائها وعنفوانها وابداعها وجمالها ، ساعيا الى التعبير عن السيمفونية العربية في الحب والعمل معبرا عن تجربته في الوصول الى المستقبل نافيا ان يكون ارتباطه الفردي والشخصي باللوحة آنيا ومؤقتا وانما هو يبعث بارتباطه الجمعي فمن الممكن ان تكون تلك اللوحات ظواهر جمالية عبر موضوعاتها لا سيما انها تؤكد هويتها الفنية في ثوابت لا يمكن ان تمحى ولا حتى تشوبها الشكوك لانها رموز حضارية وثقافية ترتبط بالارض وتتوسع وتنمو كلما مر على التاريخ والزمن وبالتالي لا نقول انها اسقاطات فردية واسلوب فردي وما الى ذلك من تبريرات ونوجزها انها سمات تعبيرية خلقت لبيان تميزها بطابع شمولي ومقنن من حيث لغة الفوتوغراف .
كل الاحترام والتقدير


