فيلم موت روبن هود ،بقتال صورة البطل الاسطوري ،ويخون الذاكرة الشعبية.

💥 رؤية نقدية | «موت روبن هود» يقتل الأسطورة هيو جاكمان يضيع في غابة الكآبة«سينماتوغراف» ـ أسامة عسلمنذ اللقطة الأولى، يعلن فيلم «موت روبن هود ـ The Death of Robin Hood» حربه على الصورة التي رسختها السينما لعقود طويلة. لا سهام تنطلق في الهواء احتفالاً بالمغامرة، ولا بطل شعبي يقود الفقراء نحو العدالة، بل رجل محطم يتجول وسط الضباب حاملاً أثقال عمر كامل من العنف والندم. وهنا لا يسعى المخرج مايكل سارنوسكي إلى إعادة تقديم روبن هود، بل إلى دفنه.يعامل الفيلم الشخصية الشهيرة باعتبارها أسطورة انتهى زمنها. فبدلاً من الاحتفاء بالبطل الخارج على القانون، يطرح سؤالاً أكثر قسوة: ماذا لو كان روبن هود مجرد رجل صنعته الحكايات أكبر مما يستحق؟، ومن هذه الفكرة يبني سارنوسكي عملاً متشائماً يتأمل الشيخوخة والذنب والموت أكثر مما يهتم بالمغامرة أو الإثارة.يقدم هيو جاكمان أحد أكثر أدواره غرابة خلال السنوات الأخيرة. يختفي النجم خلف لحية كثيفة وملامح منهكة ليجسد شخصية تبدو وكأنها تسير نحو نهايتها منذ المشهد الأول. لا يعتمد أداؤه على الكاريزما المعتادة أو الحضور البطولي، بل على الانكسار الداخلي والصمت الطويل. ورغم قوة الأداء، فإن الشخصية تبقى بعيدة عاطفياً عن المشاهد، وكأن الفيلم يتعمد إبقاء مسافة باردة بين بطله والجمهور.أما جودي كومر فتمنح الفيلم بعضاً من إنسانيته المفقودة. حضورها الهادئ يضيف قدراً من الدفء إلى عالم غارق في العتمة، لكنها تظل محاصرة داخل سيناريو يفضل التأمل على الحركة، والرمزية على الدراما المباشرة. حتى بيل سكارسجارد، رغم حضوره اللافت، يبدو جزءاً من لوحة أكبر من أن تمنحه مساحة حقيقية للتأثير.بصرياً، يحقق الفيلم أفضل ما لديه. الضباب الكثيف، الألوان الباهتة، الطبيعة الموحشة، والموسيقى الجنائزية؛ كلها عناصر تصنع تجربة أقرب إلى مرثية سينمائية منها إلى فيلم مغامرات تاريخي. ينجح سارنوسكي في خلق عالم ثقيل ومخنوق، لكنه يقع أحياناً في فخ الإعجاب المفرط بهذا العالم، فيطغى الشكل على المضمون وتصبح الكآبة هدفاً بحد ذاتها لا وسيلة لخدمة القصة.المشكلة الأساسية أن الفيلم يبدو مفتوناً بفكرته أكثر من افتتانه بشخصياته. فهو يريد تفكيك أسطورة روبن هود وإعادة قراءتها من منظور معاصر، لكنه لا يقدم بديلاً درامياً بالقدر نفسه من القوة. ومع تقدم الأحداث، يتحول التأمل إلى بطء، والهدوء إلى جمود، لتفقد الرحلة الكثير من زخمها العاطفي.في النهاية، لا يمكن اعتبار «موت روبن هود» فيلماً فاشلاً، لكنه أيضاً ليس التجديد الثوري الذي يوحي به عنوانه. إنه عمل جريء بصرياً وطموح فكرياً، لكنه يغرق أحياناً في تشاؤمه ورغبته المستمرة في نزع البطولة عن بطله. وبينما أراد سارنوسكي قتل الأسطورة، يبدو أنه قتل معها جزءاً كبيراً من السحر الذي جعل روبن هود يعيش في الذاكرة الشعبية طوال قرون. وع #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم