في يوم الموسيقى العالمي سوريا تستعيد مكانها، كمهد الموسيقيا عبر اللقى الأثرية وأقدم التدوينات الموسيقية المعروفة

في يوم الموسيقى العالمي
من أورنينا إلى نيغال سورية التي كتبت أول ألحان البشرية

  • في 21 حزيران، يوم الموسيقى العالمي، تستعيد سورية مكانتها بوصفها إحدى أهم مهدَي الموسيقا في التاريخ، إذ كشفت مكتشفاتها الأثرية عن أقدم التدوينات الموسيقية المعروفة وأقدم الشواهد على ممارسة الغناء والإنشاد المنظم في الحضارات الإنسانية.
  • تؤكد الدراسات الأثرية أن الموسيقا في المشرق القديم سبقت التدوين بقرون طويلة، حيث ارتبطت بالمعابد والطقوس الدينية والاحتفالات العامة، قبل أن تتحول إلى علم وفن له قواعده ونظرياته ومدارسه الخاصة في بلاد الشام وبلاد الرافدين.
  • ومن أبرز الشواهد على ذلك شخصية أورنينا، مغنية المعبد في مملكة ماري السورية (تل الحريري)، والتي تُعد من أقدم المغنيات المعروفات بالاسم في التاريخ، إذ كانت تؤدي الأناشيد المقدسة داخل المعابد الملكية في الألف الثالث قبل الميلاد، ما يكشف المكانة الرفيعة التي حظيت بها الموسيقا في المجتمع السوري القديم.
  • ومع تطور الفكر الموسيقي في المشرق، ظهرت أولى محاولات التدوين على الرقم الطينية، وصولاً إلى رقيم أوغاريت الشهير الذي اكتشفته البعثة الفرنسية عام 1948، والمؤرخ في القرن الرابع عشر قبل الميلاد، ليصبح أقدم تدوين موسيقي متكامل عرفته البشرية.
  • ويُعرف هذا الرقيم باسم «ح–6»، وهو أحد 36 لوحاً موسيقياً من مجموعة «الأغاني الحورية»، ويضم ترنيمة «نيغال» أو «نيكال» المخصصة لإلهة الخصب وزوجة إله القمر الأوغاريتي «ياريخ»، والتي تُعد أقدم قطعة موسيقية شبه مكتملة وصلت إلى عصرنا.
  • تحكي الترنيمة قصة امرأة حُرمت من الأطفال، فتضرعت إلى الآلهة طلباً للخصوبة وتجدد الحياة، حاملةً زيت السمسم قرباناً مقدساً، فيما دوّنت كلماتها باللغة الحورية وخطها المسماري، وأرفقت بنوتة موسيقية مكتوبة باللغة الأكادية، في إنجاز حضاري فريد سبق كثيراً من التقاليد الموسيقية اللاحقة.
  • وقد استغرق فك رموز هذه التدوينات عقوداً طويلة من البحث العلمي، قبل أن يتمكن الباحثون من إعادة عزفها وتقديمها على المسارح العالمية، لتتحول من ألواح صامتة إلى ألحان تسمع من جديد بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام.
  • كما تكشف اللقى الأثرية أن الأوغاريتيين وسكان المشرق القديم عرفوا القيثارة والكنارة والناي والطبول والمزامير وآلات وترية تشبه العود، إضافة إلى وجود فرق موسيقية محترفة وعازفين ومغنين كانوا يحيون الطقوس والاحتفالات في المعابد والقصور والبيوت.
  • ويرى عدد من الباحثين أن الإرث الموسيقي الذي تطور في أوغاريت وماري وبلاد الرافدين أسهم في تشكيل جزء مهم من الثقافة الموسيقية المتوسطية، وأن تأثيراته امتدت عبر الحضارات الكنعانية والآرامية والسريانية وصولاً إلى العالم الكلاسيكي والبيزنطي.
  • من صوت أورنينا في معابد ماري، إلى ترنيمة نيغال في أوغاريت، ومن أولى مدارس الغناء والعزف إلى أقدم نوتة موسيقية مكتوبة في التاريخ، تروي سورية فصلاً استثنائياً من سيرة الحضارة الإنسانية، مؤكدة أن بعض أقدم الألحان التي عرفها العالم وُلدت على أرضها وما زال صداها يتردد حتى اليوم.
    ………………………..
    المصادر :
    مجموعة : المشرق تاريخ وآثار ـ بشار خليف
    مدونة : الدكتور غسان القيم
    انفوغرافيك وتحرير #سوريات_Souriat#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم