لوحة قارعة الدف الأوغاريتية: اعتبرت..من أجمل اللوحات الأثرية المكتشفة جمالا وروعة في مدينة أوغاريت الأثرية
“””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
تُعدّ لوحة قارعة الدف من أبهى المكتشفات الأثرية التي أخرجتها لنا مدينة أوغاريت (رأس الشمرة) لا بما تحمله من جمال بصري فحسب بل بما تختزنه من دلالات دينية وثقافية وفنية عميقة. فهي قطعة عاجية نادرة رُجّح تأريخها إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد ومحفوظة اليوم ضمن مقتنيات المتحف الوطني بدمشق شاهدةً على ذروة رقيّ الفن الأوغاريتي.
عند التمعّن في التمثال يلفت النظر نعومة التشكيل ورقّة الجسد والشَّعر المسبل على الكتفين ووضعية الجلوس الهادئة التي تنضح بالسكينة والوقار. كل ذلك يقود إلى ترجيح أنّ المجسَّد امرأة لا تُقدَّم بوصفها عازفة عادية بل في هيئة أقرب إلى التجلي الطقسي. فالدف المستدير الذي تحمله ووضعية الجلوس المتزنة يخرجان عن المألوف في التصوير الفني المجاور.
وقد دفع هذا التمثال الباحثين إلى مقارنته ببعض التماثيل المصرية الصغيرة التي كانت تُدفن في القبور لترافق أصحابها في العالم الآخر، ومن بينها تماثيل لعازفات موسيقى. غير أنّ هذه المقارنة على أهميتها تظل محدودة..
إذ إنّ الدف المستدير لم ينتقل إلى مصر إلا في فترة الأسرة الثامنة عشرة كما أنّ الفن المصري اعتاد تصوير العازفات واقفـات أو راقصات لا جالسات أو راكعات. لذا تبدو اللمسة الفرعونية هنا بعيدة إن لم تكن غائبة تماماً.
من هذا المنطلق يكتسب رأي عالم الآثار الفرنسي الراحل كلود شيفر منقّب أوغاريت لأكثر من نصف قرن وزناً علمياً خاصاً. فقد رأى في هذه القطعة تمثيلاً لـ الإلهة عناة الإلهة السورية ربة الخصب والينبوع والحياة المتدفقة. ولم يكن هذا الرأي افتراضاً شكلياً بل استند إلى نص ميثولوجي أوغاريتي يصف عناة صراحةً بوصفها عازفة على الدف تتغنّى بحبها للإله بعل الجالس على قمة جبل صفون (جبل الأقرع).
ويأتي النص الطقسي المكتشف في أوغاريت ليمنح هذا التفسير عمقاً إضافياً؛ إذ يرسم مشهداً احتفالياً مهيباً
تتقاطع فيه الموسيقى بالغناء
والطقس بالجسد
والقداسة بالجمال.
نرى فيه الخادم يهيّئ المائدة
والخمر المقدسة تُسكب
والأصوات تتعالى:
صنوج تُقرَع
وأناشيد تُرتّل
وبعل يتأمل بناته
بينما تُغسَل عناة بندى السماء
ودسم الأرض
وتُعطَّر بالزعفران
والعنّاب وتتزيّن بأرجوان الأصداف البحرية. إنه مشهد لا يصف احتفالاً عابراً
بل طقساً كونياً تتجلّى فيه خصوبة الأرض وقداسة الموسيقى ودور الأنثى الإلهية في حفظ توازن العالم.
من هنا لا يمكن النظر إلى لوحة قارعة الدف بوصفها عملاً فنياً معزولاً بل هي وثيقة صامتة تختصر تداخُل الدين بالموسيقى، والأسطورة بالحياة اليومية والفن بالعقيدة في أوغاريت. إنها قطعة تقول إن الموسيقى لم تكن ترفاً بل لغة مقدسة وإن الأنثى لم تكن هامشاً
بل مركزاً رمزياً للخصب والحياة والاستمرار.
بهذا المعنى تظل قارعة الدف الأوغاريتية إحدى أصدق الشهادات على عبقرية الإنسان الأوغاريتي.
الذي صاغ من العاج
لا شكلاً فحسب
بل أسطورة نابضة بالصوت والطقس والضياء.
عاشق أوغاريت..غسّان القيم.
𐎂𐎎𐎐 𐎍𐎖𐎊𐎎
المراجع والمصادر العلمية
“””””””””””””””””””””””””””””””””
تقارير ووثائق بعثات التنقيب الأثرية في موقع أوغاريت
الموسيقا: تاريخ وأثر – د. علي القيم
الجمال الموسيقي – د. علي القيم وزارة الثقافة السورية
قراءة تحليلية خاصة بالباحث غسان القيم
**************************
المصادر:
– موقع: الإمارات اليوم
موقع: photography world
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: النهار العربي
– موقع: CNN العربية
– موقع المواهب الفوتوغرافية
– موقع : mtv
– موقع الشرق الأوسط
– موقع: القدس العربي
– موقع صحيفة صراحة الإلكترونية
– مواقع: العربية .نت
– موقع : هسبريس
– موقع: شروق
– موقع اليوم السابع
– موقع :عالم التقنية
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع: إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
**************


