متلازمة الرواية الأجنبية
سعيد خطيبي
سباق نحو الترجمة، هكذا هو المشهد في السنين الأخيرة في العالم العربي. كأنها صحوة غير مسبوقة في الانفتاح على آداب أجنبية، فلا يكاد ينقضي أسبوع من غير أن يخرج كتاب مُترجم من المطابع، وفي الغالب إن التركيز منصب على الروايات، مع تفاوت في جودة الترجمات، بين أعمال مترجمة يمكن مطالعتها بسلاسة، وأخرى نتعثر في إتمامها إلى الصفحة الأخيرة. يضاف إليه كذلك تفاوت في طبيعة الأعمال المنتقاة من أجل الترجمة، مع تركيز على لغات دون غيرها، وهو أمر لا يمكن أن نخوض فيه طويلا بحكم أنه يتعلق بالمترجمين المتاحين، لأن بعض من اللغات الأجنبية لا تتوافر على مترجمين في العربية، ما أفرز ظاهرة جديدة، في الاتكال على لغة وسيطة، بحيث أننا نعثر على رواية من دولة إسكندنافية لكنها تترجم بناء على طبعتها الإنكليزية، وهو أمر لا يمكن أن يحصل في فرنسا، أو إنكلترا أو إسبانيا أو الصين أو غيرها، من منظور أن الترجمة لا بد أن تتم انطلاقا من اللغة الأصلية للنص، لكن العالم العربي يبتكر استثناءات في كل مرة.
ويبدو أن من الناشرين من أدرك أن هناك حيزا فارغا في السوق العربية، يتعلق بالترجمات، ما عجل بهم إلى ملء الفراغ، وإلى التسابق في الترجمات. وإن كانت ظاهرة الانفتاح تستحق الاستحسان والتشجيع، لأن الأدب في أي مكان من العالم يتطور من علاقته وتشابكه مع أدب آخر مترجم، فإننا نستغرب أشكال تلقي هذه الروايات الأجنبية بين أوساط القراء، حيث يجري الإعلاء من شأن كل رواية مترجمة، من غير تريث، أو قراءة فاحصة أو متأنية. يكفي أن يظهر على الغلاف اسم كاتب أجنبي وذلك كفيل في التأكيد على قيمة العمل وجودته. من غير أن يخضع الكتاب في حد ذاته إلى قراءة تستنبط منه السمين من الغث، أو أن يستخرج منه ما يصلح وما لا يصلح. وفي ظل السباق نحو الترجمة، سطع ما يمكن أن نطلق عليه: متلازمة الرواية الأجنبية.
تظهر علامات هذه المتلازمة وأعراضها في طريقة تلقي الروايات الأجنبية، وكأنها روايات تعلو عن النقد ولا يحق أن يصيبها تعليق، أو مساس بقيمتها. ومن الأعراض الأخرى، أن سادت فكرة مفادها أن القارئ الذي يعترض على رواية أجنبية، أو لا يفهمها، أو لا يجد فيها المتعة المرجوة، فإن الأمر يتعلق به شخصيا، أن الخلل فيه، وأنه ليس شخصا جديرا بلقب قارئ. فقد تشكل جيش من المريدين في الدفاع عن الآداب الأجنبية، وهو جيش متطوع يقوم بمهامه، من غير أن يطلب منه أحد ذلك. فلا أحد يشكك في قيمة رواية جاءت من أمريكا أو كندا، ولا أحد يفكر أن ترجمتها قد جاءت بناء على خيارات عشوائية، فمن الناشرين من يترجم رواية ليس بناء على قيمتها، لكن نظرا إلى توافر الحد الأدنى من الإمكانات، في حال توافر المترجم، وفي حال تنازلت دار النشر الأجنبية عن حقوقها بأقل تكلفة. ومن غير أن يتعامل القارئ مع الرواية المترجمة بحذر، مع العلم أن كل عمل أدبي يحتمل النقد والتعليق، يسارع إلى تحميلها ما لا تحتمل، ويرصعها بخمسة نجوم على منصات القراءة، ويغدق عليها من الأوصاف الحسنة على السوشيال ميديا.
هذه المتلازمة دخلت مرحلة متقدمة من النمو، وتتطور على ظهر الأدب العربي. هذا الأدب العربي الذي يعاني من تلق عسير في أوساط القراء، ومنهم من لا يتحرج في تسفيه روايات، وقد يصل الأمر إلى الإساءة إلى المؤلف في حد ذاته، وفي المقابل تنهال أمطار المدائح على روايات أخرى، لمجرد أن المؤلف أجنبي.
تأثير السوق الخارجية على السوق الداخلية
تلعب الجوائز الأدبية، في الغرب، دورا حاسما في غربلة الروايات، وفي الفرز بينها وفي لفت أنظار القراء إلى أعمال مهمة مقارنة بغيرها، فالجوائز لها دور بالغ الأهمية، نظرا إلى حجم الإصدارات، في أوربا وأمريكا، ففي تلك الدول نحن لا نتحدث عن مجمل إصدارات في العام، بل يجري إحصاؤها كل شهر. وكل شهر يصدر عدد معتبر من الأعمال، وتكتظ رفوف المكتبات بعناوين جديدة كل مرة. بالتالي يأتي دور الجوائز الأدبية ولجان التحكيم من نقاد متمرسين في الفرز، وفي الإعلاء من شأن الروايات، التي تستحق قراءة، والأخرى التي لم تستوف شروط الحرفة الروائية. وكل رواية تحوز جائزة قيّمة في فرنسا أو إيطاليا أو إسبانيا أو إنكلترا، ترتفع أسهمها، وذلك أمر طبيعي، وبالتالي ترتفع قيمة شراء حقوقها من طرف الناشرين الأجانب، بمن في ذلك الناشرون العرب. لذلك فإن الأعمال التي تحوز إجماعا بين النقاد والقراء، وتكسب جوائز مرموقة، من النادر أن تتم ترجمتها في العالم العربي، على الأقل من النادر أن تتم ترجمتها في السنوات الأولى التي تلي صدورها، إلا في حالات قليلة. لأن شراء حقوقها ينهك ميزانية دور نشر عربية، ما يحرم القارئ بالعربية من مطالعتها، مثلا آخر ثلاث روايات حازت جائزة غونكور في فرنسا لم تترجم إلى غاية الساعة في العربية. هذا الأمر يجعل الناشر ينحاز إلى نوع آخر من الروايات الأجنبية، نقصد منه روايات كسبت مواقع لها في العوالم الافتراضية، من المحتمل أنها روايات زاد عدد قراءها في الغرب، نظير اتكالها على مواقع التواصل الاجتماعي، ونظرا إلى نشاط مؤلفها أو مساعدين له في منصات القراءة، ما يتيح لهذه الرواية مبيعات. والمبيعات لا تعني بالضرورة جودة في العمل، لأن الأرقام تتحكم فيها شبكة معقدة من العلاقات ومن سياسات الترويج التجاري والإعلامي. وكلما زادت أرقام مبيعات رواية أجنبية، زاد اهتمام ناشرين بها، لأنهم يعلمون تأثيرات السوق الخارجية على السوق الداخلية.
يعلم الناشر أن رواية أجنبية تصدر بالعربية، وعلى غلافها رقم مبيعات مرتفع، فذلك حافز من أجل إقناع القارئ العربي باقتنائها. هكذا تنجح روايات أجنبية في عوالم افتراضية، في اللعب على اللوغاريتمات، وعلى توظيف المؤثرين في الأنستغرام وتيك توك، ثم تتحول الرواية نفسها إلى أيقونة في أوساط القراءة بالعربية، على الرغم من فشلها في بلادها الأصلية. إنها لعبة تجارية محضة، أفرزت متلازمة الرواية الأجنبية، رفعت من قيمة روايات بحكم أنها جاءت من خلف الحدود، بينما الأدب العربي يتوارى في صف خلفي، تحت الظل، لا ينال حظا من القراءة، لأن المؤلف يحمل اسما عربيا لا غربيا.
كاتب جزائري
************************
المصادر:
– موقع: الإمارات اليوم
موقع: photography world
– مواقع: الجزيرة .نت
– موقع: النهار العربي
– موقع: CNN العربية
– موقع المواهب الفوتوغرافية
– موقع : mtv
– موقع الشرق الأوسط
– موقع: القدس العربي
– موقع صحيفة صراحة الإلكترونية
– مواقع: العربية .نت
– موقع : هسبريس
– موقع: شروق
– موقع اليوم السابع
– موقع :عالم التقنية
– موقع: مصراوي
– موقع: البيان
– الرياض – العربية Business
– صفحة الآتحاد العربي للثقافة
موقع : بيت الشعر بالمغرب
– موقع: https://www.bbc.com
– موقع : سبق
– موقع : مدارات الثقافية
– موقع: صحيفة النهار
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– موقع: عكاظ
– موقع : المصرى اليوم
– مواقع :تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– موقع: مجلة فن التصوير
-موقع: إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
***************


