في زمنٍ كانت الوثائق تُكتب بلغة المنتصر..بين الصورة والذاكرة: بوشوشة كما لم يُرَ من قبل.

✨ بين الصورة والذاكرة: بوشوشة كما لم يُرَ من قبل
في زمنٍ كانت الوثائق تُكتب بلغة المنتصر، وتُرسم الوجوه بريشة المستعمر، جاءت هذه الصورة من أرشيف “L’Illustration” الفرنسي لتُخبر عن لحظة أسر الشريف بوشوشة، لا كقائد مقاوم، بل كـ”rebelle” و”prisonnier”، مرفقة برسوم لوجوه جزائرية أُريد لها أن تُختزل في ملامح باهتة وتُنسى في زوايا التاريخ.

لكن إعادة تشكيل هذه الرسوم وتحويلها إلى صور واقعية هو أكثر من مجرد عمل فني؛ إنه ردّ حضاري على التزييف، وإحياء للذاكرة الجماعية من خلال الفن. حين يُعاد رسم وجه بوشوشة، وسعيد بن إدريس، وزوجتيه، فإن الأمر لا يقتصر على إحياء ملامحهم، بل هو إعادة كرامة بصرية لشخصيات قاومت، وإخراجها من إطار التشويه إلى فضاء الاعتراف.

لقد أراد المستعمر أن يُظهر بوشوشة كصعلوك، وأن يجعل من خصلة شعره رمزًا للسخرية، لكن التحويل البصري يجعلها رايةً للهوية وعلامةً على الكبرياء. أرادوا أن يُظهروا دخوله إلى الأغواط كإذلال، فتحولت الصورة إلى دخول التاريخ من بوابة البطولة.

ومن بين تفاصيل الوثيقة التي لا تقل أهمية، أنها حفظت لنا أسماء زوجتيه:

فاطمة بنت الجيلالي (زوجته الأولى)

فاطمة بنت سي جلول (زوجته الثانية)

وهو ما يفتح بابًا لفهم البعد الاجتماعي والإنساني للمقاومة، حيث لم يكن بوشوشة وحده في مواجهة الاستعمار، بل كان محاطًا بعالم أسري واجتماعي يمده بالقوة والشرعية.

إن هذا العمل ليس مجرد فن، بل هو مقاومة ثقافية تُعيد الاعتبار للوجوه التي ناضلت، وللنساء اللواتي كنّ جزءًا من الحكاية، وللصورة التي كانت دومًا أداة استعمار، فصارت أداة كل صورة تُعاد صياغتها هي شهادة جديدة على أن الصورة ليست بريئة، وأن من يرسمها يكتب التاريخ، ومن يعيد رسمها يكتب الحقيقة.

*********
المصادر:
– موقع تقنية
– موقع صحيفة النهار
– اليوم السابع
– موقع العربية.نت
– إتحاد المصورين العرب فرع مصر
المصدر: مواقع إلكترونية
– مواقع الجزيرة .نت
– موقع عكاظ
– موقع المصرى اليوم
– مواقع تواصل إجتماعي – فيس بوك – ويكبيديا
– مجلة فن التصوير
– إيليت فوتو آرت: https://elitephotoart.net
***********

أخر المقالات

منكم وإليكم