فسيفساء تدمر اللوحة التي تجسد العلاقة بين الموروث المحلي والفنون الكلاسيكية الرومانية.

بيلليروفون والخميرا في فسيفساء تدمر: حين تحوّلت الأسطورة الإغريقية إلى تحفة سورية خالدة• كشفت أعمال التنقيب الأثري التي نفذتها البعثة البولونية في رواق البازيليكا رقم (1) بمدينة تدمر الأثرية خلال موسم عام 2003 عن أرضية فسيفسائية استثنائية، تضم عدداً من اللوحات الفنية التي تعكس تفاعلاً حضارياً عميقاً بين الموروث المحلي والتقاليد الفنية الكلاسيكية في الشرق الروماني.• تتصدر هذه الأرضية لوحة أسطورية نادرة تجسد البطل الإغريقي بيلليروفون في لحظة انتصاره على الوحش الخرافي الخميرا، في مشهد درامي زاخر بالحركة والرمزية، يعكس المكانة التي احتلتها الأساطير اليونانية في فنون تدمر خلال العصر الروماني.• أرجع الباحثون تاريخ هذه الأرضية الفسيفسائية إلى منتصف القرن الثالث الميلادي، استناداً إلى الخصائص الفنية والزخرفية وتقنيات التنفيذ، ما يجعلها شاهداً مهماً على ازدهار فن الفسيفساء التدمري في إحدى أبرز مراحل المدينة التاريخية.• تروي الأسطورة أن بيلليروفون، ابن الملك كلاوكوس حاكم كورنثة، كان من أعظم أبطال الإغريق وأكثرهم وسامة وشجاعة، غير أن حادثة قتل أخيه بيللروس عن طريق الخطأ قلبت حياته رأساً على عقب وأجبرته على مغادرة موطنه منفياً.• لجأ البطل إلى بلاط ملك أرغوس، حيث وقعت الملكة أنتيا في حبه وحاولت استمالته، لكنه رفض إغراءاتها، الأمر الذي دفعها إلى اتهامه زوراً بمحاولة الاعتداء عليها، لتبدأ سلسلة من المؤامرات التي كادت تودي بحياته.• عمد ملك أرغوس إلى إرسال بيلليروفون إلى ملك لوكيا حاملاً رسالة سرية تطالب بالتخلص منه، إلا أن الأخير تردد في قتله مباشرة، فكلّفه بمهمة بدت مستحيلة تتمثل في القضاء على الخميرا، ذلك الوحش الأسطوري المرعب الذي جمع في جسده صفات الأسد والعنزة والتنين.• امتطى بيلليروفون الحصان المجنح بيغاسوس، أحد أشهر الكائنات الأسطورية في الميثولوجيا اليونانية، وانطلق نحو جبال لوكيا، حيث خاض مواجهة أسطورية انتهت بمقتل الخميرا بعد معركة أصبحت رمزاً لانتصار الشجاعة والعقل على قوى الفوضى والخراب.• لم تنتهِ محنته عند هذا الحد، إذ أوكل إليه الملك مهاماً عسكرية أخرى بالغة الخطورة، من بينها مقاتلة الأمازونات، إلا أن البطل خرج منتصراً من جميع الاختبارات، مثبتاً مكانته بوصفه واحداً من أعظم أبطال العالم القديم.• انتهت القصة باعتراف الملك يوباتوس بفضائل بيلليروفون وشجاعته الاستثنائية، فزوّجه ابنته ومنحه مكانة رفيعة في بلاطه، لتتحول رحلة النفي والاتهام إلى قصة مجد وبطولة خلدتها الأساطير والفنون عبر القرون.• تمثل هذه اللوحة التدمرية مثالاً بديعاً على قدرة الفن السوري القديم على استيعاب الأساطير العالمية وإعادة صياغتها بصرياً ضمن سياق محلي متميز، ما يجعلها واحدة من أهم المشاهد الأسطورية المكتشفة في فسيفساء سورية الرومانية وأكثرها قيمةً من الناحيتين الفنية والتاريخية………………………………..المصادر :• أسامة نوفل مجموعة «المشاهد الأسطورية في الفسيفساء السورية خلال العصر الروماني»• التقرير العلمي للبعثة البولونية: Michał Gawlikowski, Palmyra Season 2003 Preliminaryانفوغرافيك وتحرير: #سوريات_Souriat#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم