عودة فنان ليبي إلى الواجهة بعد عقود من الغياب

د. إيمان بشير ابوكبدة

بعد ما يقارب ثمانين عامًا على رحيله، عاد اسم الرسام الليبي محمد علي لاغا إلى الواجهة مجددًا، مع عرض إحدى لوحاته في مزاد فني بتركيا خلال أبريل 2026، في خطوة أعادت الاهتمام بسيرته وأعماله التي ظلّت لفترة طويلة بعيدة عن الذاكرة العامة في ليبيا، رغم حضورها في متاحف ومجموعات فنية خارج البلاد.

وُلد لاغا في طرابلس عام 1878، في فترة كانت فيها ليبيا جزءًا من الدولة العثمانية، ونشأ في بيئة ذات مكانة دينية واجتماعية بارزة. انتقل لاحقًا إلى إسطنبول حيث تلقى تعليمه في المدارس العسكرية، وهناك بدأت موهبته الفنية في الظهور، متأثرًا بأساتذة بارزين ساهموا في تشكيل رؤيته الفنية المبكرة.

التحق بالكلية الحربية وتخرج ضابطًا، قبل أن يعود إلى ليبيا ويعمل في عدة مناطق منها طرابلس وبرقة وفزان. خلال هذه الفترة، جمع بين مهامه العسكرية وشغفه بالرسم، موثقًا البيئة الليبية بطابع فني خاص يعكس الضوء والطبيعة المحلية.

عاد بعد ذلك إلى إسطنبول، حيث واصل مسيرته العسكرية والفنية، وشارك في أحداث تاريخية كحروب البلقان والحرب العالمية الأولى، لكنه في لوحاته ابتعد عن مشاهد العنف، مفضّلًا تصوير الطبيعة والمناظر الهادئة، مع تركيز واضح على تأثير الضوء.

شارك في معارض فنية مهمة، وعمل مدرسًا للرسم في مؤسسات عسكرية، إلى أن تقاعد عام 1930، وظل وفيًا للفن حتى وفاته سنة 1947. ويُعد من بين الفنانين الذين ساهموا في تطوير الرسم في البيئة العثمانية، خاصة ضمن التيار الانطباعي الذي جمع بين التأثيرات الأوروبية والخصوصية المحلية.

من أبرز أعماله لوحة “متعة سعد آباد” التي تعود إلى عام 1902، والمحفوظة في أحد متاحف إسطنبول، والتي حظيت باهتمام أكاديمي لتميّزها من حيث الأسلوب والموضوع.

ورغم أهمية أعماله، لم تحظَ لوحاته المرتبطة بليبيا بالاهتمام الكافي، إذ لا تزال بحاجة إلى مزيد من التوثيق والدراسة. ومع عودة اسمه إلى الظهور في المزادات والمعارض، تتجدد الدعوة لإعادة قراءة تجربته بوصفها جزءًا من تاريخ الفن الليبي، خاصة أنه يمثل نموذجًا لفنان جمع بين التجربة المحلية والانفتاح على فضاءات أوسع.

******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم