عن مسرحية للكاتب الأمريكي الشهير “تنيسي وليامز..فيلم “الطريد”.

فيلم الطريدThe Fugitive Kindالفيلم مأخوذ عن مسرحية للكاتب الأمريكي الشهير “تنيسي وليامز” ، أحد أهم كتاب المسرح في القرن العشرين، المعروف بأعماله التي تغوص في أعماق النفس البشرية وشخصياته المتعبة والممتلئة بالرغبات الصعبة. وقد كتب وليامز النص بروح قريبة من الجنوب الأمريكي، حيث التقاليد الصارمة والعزلة والكبت الاجتماعي.تدور أحداث الفيلم حول عازف غيتار جوال يدعى “فال”، يصل إلى بلدة صغيرة في ولاية المسيسيبي الأمريكية محاولاً الهروب من ماضيه المضطرب. هناك يعمل في متجر تملكه امرأة إيطالية تدعى “ليدي”، تعيش حياة باردة مع زوج مريض وقاسٍ. ومع مرور الوقت تنشأ بين الاثنين علاقة عاطفية تكشف احتياجاتهما الداخلية وشعورهما العميق بالوحدة والرغبة في بداية حب جديدة، لكن المجتمع المحافظ المحيط بهما يرفض هذه العلاقة ويبدأ بمطاردتهما أخلاقياً ويشن حربه عليهما.قام ببطولة الفيلم مارلون براندو، الذي قدم شخصية “فال” بأسلوبه الشهير القائم على الأداء الداخلي الهادئ والتعبيري الانفعالي، وهو أحد أعظم ممثلي السينما الأمريكية في التاريخ. ومن أشهر أفلامه (عربة اسمها الرغبة) A Streetcar Named Desire إنتاج 1951، و(الأب الروحي) The Godfather إنتاج 1972، و(في الميناء) On the Waterfront إنتاج 1954، الذي فاز عنه بجائزة الأوسكار.وتشاركه البطولة الممثلة الإيطالية الكبيرة آنا منياني، التي قدمت شخصية “ليدي” بطاقة عاطفية هائلة، جعلت الشخصية تبدو مزيجاً من القوة والانكسار والحرمان. وتُعد منياني واحدة من أعظم ممثلات السينما الإيطالية، ومن أشهر أفلامها (روما مدينة مفتوحة) Rome, Open City إنتاج 1945، و(وشم الوردة) The Rose Tattoo إنتاج 1955، الذي فازت عنه بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، و(ماما روما) Mamma Roma إنتاج 1962.أخرج الفيلم ” سيدني لوميت” ، أحد أبرز مخرجي السينما الأمريكية، المعروف أفلامه الواقعية بابعادها النفسية والإنسانية . ومن أشهر أعماله (12 رجلاً غاضباً) 12 Angry Men إنتاج 1957، و(شبكة) Network إنتاج 1976، و(بعد ظهر يوم كلب) Dog Day Afternoon إنتاج 1975. وفي “الطريد” اعتمد لوميت على التوتر النفسي والحوارات المكثفة، مع اهتمام واضح بتفاصيل الشخصيات أكثر من الحركة الخارجية.شهدت كواليس الفيلم توتراً حقيقياً بين مارلون براندو وآنا منياني بسبب اختلاف أسلوبيهما في التمثيل، فمنياني كانت تعتمد الانفعال العاطفي المباشر، بينما كان براندو يميل إلى الأداء الداخلي البارد والمدروس وفق مدرسة “التمثيل المنهجي”. لكن هذا الاختلاف منح الفيلم طاقة خاصة ظهرت بوضوح في المشاهد المشتركة بينهما.تم تصوير الفيلم في الولايات المتحدة، مع الاعتماد على أجواء الجنوب الأمريكي الحارة والمغلقة، حيث تبدو البلدة الصغيرة وكأنها سجن نفسي للشخصيات. كما لعبت الموسيقى والتصوير دوراً مهماً في تكثيف الإحساس بالعزلة والكبت والرغبة بالتحرر.ويُعد “الطريد” من الأفلام المهمة في مسيرة آنا منياني ومارلون براندو، فهو يقدم قصة حب غير تقليدية، حكاية عن بشر محطمين يحاولون العثور على معنى لحياتهم وسط مجتمع قاسٍ ومليء بالأحكام والخوف.بعض أفلام محاصرة بمكان ضيق ومحدود ، لكنها تتجاوز كل ذلك الضيق، لأنها تخفي داخلها عالماً كاملاً من المشاعر المحتشدة. وفيلم “الطريد” من هذا النوع من الأعمال التي تعتمد على الشخصيات المضطربة أكثر من اعتمادها على الأحداث، فهو مواجهة طويلة مع نماذج انسانية مضطربة تبحث عن الخلاص والحب والهروب من ماضيها.سنة الإنتاج: 1960مدة الفيلم: ساعتان تقريباًــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاضغط على الرابط التالي لمشاهدة الفيلمالنسخة غير مترجمة لكنها فرصة لمن يرغب بمشاهدة هذه الايقونة السينمائية التي هي اشبه بمقطوعة موسيقية.https://ok.ru/video/1669224598214

#سينما العالم#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم