هل يمكننا هزيمة الزمن؟ استنساخ البشر بين الخيال العلمي وهوس الخلود
تخيل للحظة أنك تقف أمام مرآة، لكن الانعكاس الذي تراه ليس أنت في الوقت الحاضر، بل نسخة منك، حديثة الولادة، تحمل شفرتك الجينية بالكامل، وتُعد بمثابة “بوليصة تأمين” لجسدك ضد الشيخوخة والموت. هذا هو الكابوس المثير أو الحلم المجنون الذي يطرحه الملياردير ومهووس إطالة العمر “برايان جونسون” في تغريدته.
ماذا يعني أن يستنسخ إنسان نفسه ليستخدم هذا المستنسخ كقطع غيار؟ لفهم هذه الفكرة، يجب أن نغوص في أبعادها العلمية والأخلاقية والفلسفية.
مشروع “الجسد الأبدي”
برايان جونسون معروف عالمياً بمشروعه (Project Blueprint)، وهو ينفق ملايين الدولارات سنوياً لمحاولة عكس عمره البيولوجي والعودة لجسد شاب في الثامنة عشرة. التغريدة التي نشرها تعكس أقصى طموحات هذا التوجه، حيث يطرح فكرة استنساخ نفسه لتحقيق أهداف تبدو وكأنها مقتبسة من فيلم خيال علمي سوداوي:
- “فتى الدم” (Blood Boy): يشير هنا إلى ممارسة طبية مثيرة للجدل تُعرف باسم (Parabiosis)، حيث يتم نقل بلازما الدم من شخص شاب إلى شخص مسن لتجديد الخلايا. جونسون قام بذلك فعلياً في الواقع باستخدام دم ابنه الشاب.
- حقل تجارب شخصي: استخدام المستنسخ كفأر تجارب بشري لاختبار الأدوية والعلاجات الجينية قبل تطبيقها على النسخة الأصلية (جونسون نفسه) لتجنب أي أعراض جانبية خطيرة.
- مزرعة أعضاء: في حال تلف قلب، كبد، أو كلية، يكون البديل جاهزاً، ومتطابقاً جينياً بنسبة 100%، مما يلغي تماماً خطر رفض الجهاز المناعي للعضو المزروع.
معضلة الوجود وفهمنا للزمن
بعيداً عن صدمة التكنولوجيا، تدفعنا هذه الفكرة للتوقف والتفكير بعمق في طبيعة الزمن وكيف ندركه. نحن نعيش حياتنا على افتراض أن الزمن خط مستقيم؛ نولد، نكبر، ونرحل. ولكن محاولات مثل هذه تسعى لكسر هذه القاعدة، مما يطرح تساؤلات وجودية معقدة:
إذا قمت باستنساخ نفسك، فهل أنت بذلك تمدد “وجودك” أم أنك تخلق وعياً مستقلاً يعيش زمناً موازياً لزمنك؟ كل لحظات وجودنا مترابطة بطريقة قد لا يدركها وعينا اليومي؛ تجاربنا، آلامنا، وذكرياتنا هي ما يشكل إنسانيتنا.
إذا كان هناك جسد آخر يحمل خلاياك الشابة ولكنه لم يعش تجاربك، فهل هو “أنت” حقاً؟ هذا السعي المحموم للخلود المادي قد يجعلنا ننسى أن المعنى الحقيقي للحياة يكمن في محدوديتها، وفي كيفية استغلالنا للوقت المتاح لنا.
#اخبار العلوم#مجلة ايليت فوتو ارت.


