تستطيع العين الفوتوغرافية إدراك التكوينات الرائعة، وملاحظة الأنماط، واكتشاف الإضاءة المثالية. ولكن ماذا عن العقل الفوتوغرافي؟ الأفكار، والرغبات، والخيال – فكرة المشاهد المتلألئة بقطرات الشمس الذهبية؟ كيف يؤثر العقل الفوتوغرافي على أسلوبك؟

عندما تسنح لك الفرصة، أغمض عينيك. استرجع في ذهنك لحظةً ومكاناً التقطت فيهما صورةً أعجبتك كثيراً.
حاول أن تتذكر لقطةً لم تنظر إليها منذ أشهر على الأقل. ربما كانت في الجبال وحدك في نزهة، أو ربما كنت تلتقط صورةً لصديق. عندما تغمض عينيك، ماذا ترى؟
أرى عصفوراً أحمر الياقة يغرد على عمود سياج. إنه متحمس، وصوت قطرات المطر وهي تتناثر على الأوراق المتساقطة يملأ الأجواء. تبرز درجات الأحمر والبني على العصفور بوضوح على خلفية الخضرة الهادئة.
خلال الأسبوع القادم، خصص بضع لحظات بين الحين والآخر للتفكير في تلك اللقطة، ولماذا هي مؤثرة – لماذا تلامس خيالك الفوتوغرافي وروحك. لكن لا تنظر إلى الصورة نفسها، ولا حتى لمرة واحدة. صفها لصديق، بل ارسمها إن شئت. أنا أرسم المشهد، والآن عليّ أن أسأل نفسي: ما الذي يجب أن أبقيه؟ وما الذي يجب أن أتجاهله؟ هل كان عمود السياج مائلاً هكذا أم هكذا؟
بعد مرور أسبوع أو أسبوعين، عد إلى صورتك وانظر إليها. هل نسيت شيئًا فيها؟ هل كان هناك شيء في مخيلتك لم يكن موجودًا في الصورة، أو العكس؟ هل كانت الصورة جيدة كما ظننت؟ دوّن انطباعاتك.
آه، بدت درجات اللون الأخضر أغمق في مخيلتي! الآن، أراها ساطعة جدًا. دعنا نغمقها قليلًا. والعصفور ينظر إليّ، أتذكر الآن! لذا، سأجري بعض التعديلات في برنامج التحرير…

والآن، لننتقل إلى تمرين آخر. تجوّل حاملاً كاميرتك. قبل التقاط صورة تُعجبك، تخيّل النتيجة النهائية، ثم التقطها. لا تُراجع الصورة. فقط ضع الكاميرا جانبًا، وانظر إلى المشهد مرة أخرى، وحاول أن تُسجّل ذهنيًا أكبر عدد ممكن من التفاصيل المثيرة للاهتمام التي لفتت انتباهك.
في الواقع، لا تعتمد على عينيك فقط. اقضِ بعض الوقت في عزلة، واستمع إلى الأصوات والضوضاء، واستنشق الروائح من حولك. ثم التقط صورة أخرى. ولا تُراجعها أيضًا.
أنا أسير، فأرى شيئًا ما في الأفق. صقر على الأرض؟ كاراكارا؟ نعم، إنه يجمع موادًا لعشه.
يبدو المشهد بأكمله باهتًا بالنسبة لي، هادئًا، ساكنًا. أسمع زقزقة طيور الكيسكادي الكبيرة في البعيد، وأشعر بنسيم عليل. هناك صوت حمام بعيد. كم أتمنى لو أستطيع رؤية العش! كلما تواصلت مع المشهد بكل حواسك، كلما تمكنت من تقديم تجربتك بشكل أفضل. سيكون هناك فرق بين الصورتين اللتين ستلتقطهما.

ما هي تكوينتك المثالية؟ في اليوم السابق لخروجك، فكّر في وجهتك وتخيّل التكوينات والإضاءة المثالية في ذلك المكان. تخيّل سيناريوهات مختلفة. بصفتي مصورًا للحياة البرية، أحب أن أتخيّل طيور صائد الذباب على الأغصان، وقرود المارموسيت على الأشجار، والخنافس على الأوراق. ثمّ انطلق وراء ذلك الضوء، وانطلق وراء تلك المشاهد. استمر في التفكير في تكوينك المثالي أثناء تجوّلك، ولا تتوقف عن السعي.
أنا الآن في حديقة، وأتخيّل تكويني المثالي. وجدتُ مكانًا بعيدًا عن المطر، والطيور في غاية السعادة، فالعشب والأشجار ملكٌ لها. هناك شجرة صغيرة نحيلة تكاد تخلو من الأوراق، وأغصانها الرقيقة تتمايل مع أدنى نسمة. يا لكثرة هذه الطيور! هل سيحطّ أحدها على ذلك الغصن الوحيد؟ نعم، هناك واحد، ولا أستغرب – إنه طائر الكيسكادي الكبير، صائد الذباب!

هذه مجرد بعض الطرق لاستخدام حسّك التصويري. علاوة على ذلك، فإنّ الحسّ التصويري ليس شيئًا غامضًا، بل هو شيء يمكنك تنميته يوميًا. أضمن لك أنه سيجعل تصويرك أكثر متعة وصورك أكثر إرضاءً.
…..
المصدر photography life


