عطارد. قياسا لكتلة الشمس.

تلك النقطة السوداء الصغيرة التي تعبر وجه الشمس ليست بقعة شمسية، ولا عيبًا في الكاميرا، ولا بكسلًا مفقودًا، بل كوكب كامل.إنه كوكب عطارد، أقرب الكواكب إلى الشمس في نظامنا الشمسي. يبلغ قطره نحو 4,900 كيلومتر، أي أنه أكبر من قمر الأرض، ويضم سهولًا بركانية واسعة ومنحدرات هائلة تمتد لمئات الكيلومترات، فضلًا عن تضاريس تشكلت عبر مليارات السنين من الاصطدامات والنشاط الجيولوجي.ومع ذلك، عندما يمر أمام الشمس، يبدو صغيرًا إلى حد يكاد لا يُصدق.تُعرف هذه الظاهرة باسم “عبور عطارد”، وهي محاذاة فلكية نادرة نسبيًا تحدث عندما يمر الكوكب مباشرة بين الأرض والشمس. ومن منظورنا يظهر كقرص أسود دقيق يتحرك ببطء فوق السطح الشمسي المتوهج.لا يتكرر هذا الحدث إلا 13 أو 14 مرة تقريبًا في كل قرن، ولن يكون العبور التالي المرئي من الأرض قبل عام 2032.تكمن روعة المشهد في التباين الهائل بين أحجام الأجرام السماوية. فعلى الرغم من أن عطارد كوكب كامل، فإن الشمس تفوقه حجمًا بصورة مذهلة؛ إذ يزيد قطرها بنحو 285 مرة عن قطره. ولو أمكن وضعهما جنبًا إلى جنب، لاحتجنا إلى نحو 285 كوكب عطارد مصطفًا ليعادل عرض الشمس.وتُظهر الصورة أيضًا أقواسًا متوهجة ترتفع من حافة الشمس، تُعرف باسم البروزات الشمسية. وهي حلقات عملاقة من البلازما فائقة السخونة، تشكلها وتوجهها الحقول المغناطيسية القوية للشمس، وقد تمتد لمئات الآلاف من الكيلومترات في الفضاء.بعض هذه البروزات الضخمة كبيرة إلى درجة أن كوكب الأرض بأكمله يمكن أن يستقر داخلها بسهولة.وعلى الرغم من أن العين تنجذب فورًا إلى عطارد، فإن القصة الحقيقية التي ترويها الصورة هي قصة المقياس الكوني؛ فكوكب يحتاج الإنسان سنوات لعبور مسافته سيرًا على الأقدام يتحول إلى مجرد نقطة سوداء صغيرة أمام النجم العملاق الذي يهيمن على نظامنا الشمسي.المصدر: NASA Solar Dynamics Observatory (SDO) وبيانات رصد عبور كوكب عطارد التابعة لوكالة ناسا.

#الفيزياء والفلك#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم