ضريح شمسيغرام .كان واحداً من أبرز معالم إيميسا، حمص القديمة، شُيّد سنة 78–79 م. ضمن المجال الجنائزي الملكي غربي المدينة، بالقرب من جبانة تل أو جورة أبي صابون.

ضريح شمسيغرام في إيميسا
المعلم جنائزي الملكي المنسي

  • كان ضريح شمسيغرام واحداً من أبرز معالم إيميسا، حمص القديمة، وقد شُيّد سنة 78–79 ميلادية ضمن المجال الجنائزي الملكي غربي المدينة، بالقرب من جبانة تل أو جورة أبي صابون، ونصّ نقشه اليوناني على أن غايوس يوليوس شمسيغرام، المدعو سيلاس، ابن غايوس يوليوس ألكسيون أقامه في حياته لنفسه ولأسرته.
  • ارتفع الصرح إلى نحو 25 متراً، وقام فوق قاعدة مربعة متدرجة وتوّجته قمة هرمية شاهقة، جامعاً بين تقاليد العمارة الجنائزية السورية الشرقية، القريبة في روحها من أبراج تدمر، وبين تقنيات البناء الروماني، ولا سيما أسلوب البناء الشبكي .
  • لم يكن الضريح منعزلاً، بل ارتبط بجبانة واسعة كشفت التنقيبات فيها منذ سنة 1936 عن اثنين وعشرين قبراً، نُسب عدد منها إلى أفراد من السلالة الحاكمة والنخبة العليا في إيميسا، واحتوت على أثاث جنائزي بالغ الثراء شمل الذهب والحلي والأسلحة والأواني والأحجار المنقوشة وزخارف ميدوسا ذات الدلالة الوقائية.
  • ومن أشهر مكتشفات هذه الجبانة خوذة إيميسا الفاخرة، وهي خوذة فرسان رومانية من الحديد يغطي قناع وجهها الفضة مع أجزاء مذهبة، إضافة إلى قناع جنائزي ذهبي ومصوغات ثمينة.
  • أما اسم شمسيغرام أو شمسيجرام فترتبط بدايته لغوياً على الأرجح بـ«شمس» أو «شمش»، لكن تفسير الجزء الثاني من الاسم ما يزال موضع نقاش علمي، ولذلك لا يصح الجزم بأن «شمسي جرام» تعني «الشمس والحجر الأسود»؛ ومع ذلك فإن عبادة إله إيميسا الشمسي والحجر المقدس المرتبط به ثابتة في المصادر.
  • امتد تأثير البيت الحمصي إلى قلب السياسة الرومانية بعد أكثر من قرن، عندما تزوجت جوليا دومنا، ابنة الكاهن الأكبر في إيميسا يوليوس باسيانوس، بالإمبراطور سبتيميوس سيفيروس، ثم برزت من أسرتها جوليا ميسا وجوليا سؤايمياس وجوليا مامايا، ووصل من نسلها أباطرة إلى عرش روما.
  • حفظ الرحالة والباحثون الغربيون صورة الضريح قبل اختفائه؛ فقد رسمه ووصفه عدد من الزوار منذ القرن الثامن عشر، ومن أبرزهم ريتشارد بوكوك ولويس-فرانسوا كاساس، ثم وثقه هاينريش كول وكارل فاتسينغر بالمسح والصور سنة 1907، ولذلك نعرف اليوم تفاصيل شكله رغم زواله؛ وهو مثال نادر على أثر حمصي فقد مادياً.
  • بعد أن صمد الضريح قرابة ثمانية عشر قرناً، نُسفت بقاياه بالديناميت نحو سنة 1911 لإفساح المجال لمنشآت مرتبطة بتخزين النفط، ثم تعرض القسم الأكبر من جبانة أبي صابون لاحقاً للإزالة مع التوسع العمراني ومشروعات القرن العشرين.
  • وبهذا اختفى أحد أهم شواهد إيميسا الملكية، وبقيت قصته دليلاً مؤلماً على حجم التراث الذي فقدته حمص، وعلى أن ما نعرفه اليوم عن هذا الصرح يعود أساساً إلى النقش اليوناني والتنقيبات والصور والرسوم التي سبقت الهدم.
    ……………………………….
    المصادر والمراجع:
  • هنري سيرغ، «آثار جبانة إيميسا»، مجلة سوريا، 1952؛ كارل فاتسينغر، «ضريح شمسيغرام في إيميسا»، 1923.
  • أندرياس كروب، «صور ونصب حكام الشرق الأدنى بين 100 ق.م و100 م».
  • المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، «مختارات من النقوش اليونانية واللاتينية في سوريا»
    انفوغرافيك وتحرير #سوريات_Souriat
    رابط المقال في موقع سوريات
    https://backend.souriat.com/share/article/1449

أخر المقالات

منكم وإليكم