” ذات يوم ، كنت أشعر بالكآبة تسيطر علي ، قلت لكاترين مثل ديك عجوز ينفض ريشه في الشمس.
-أنتم في نهايةالحضارة، وتسأمون! ماذا نقول نحن ؟ الأشياء التي تكرهينها نشتاق إليها في بلادنا، نموت من أجل أن تكون، والأشياء التي لا نحبها تتلهفين لكي تريها !
- أصبحت تتكلم بشكل مختلف من السابق .. يامنصور !
- كنت أعرض لك اللوحات المشرقة، المغرية، وتلك التي كنت أرغب أن تكون.
-كنت إذن تكذب!
- لم أقل الحقيقة كلها!
-كنت تكذب علي؟
- لم أكذب عليك حرفا واحداً ولكن لم أقل لك كل ما أعرف
-لا أفهمك يامنصور أنت تحيرني!
-ربما كان هذا الفرق بيننا
-ولكن لست أفهم الإختلاف بين حياتكم وحياتنا الا تأكلون مثلنا؟
ألا تنجبون الاولاد وتعملون وترقصون؟
-نفعل هذا كله ونفعل أشياء أخرى أيضاً
- زيادة على مانفعل؟
نعم.. نكذب نؤجل أعمال اليوم إلى الغد.. نضرب زوجاتنا.. ننام بعد الظهر.. نطيع القوادين والسماسرة والمشعوذين
- ولكن لماذا تكذبون يامنصور؟
- الكذب ملح الرجال
- إنك تحيرني كثيراً
- لنترك الأمر ياكاترين. إن الحديث عن بلادي يولد في نفسي حزناً مبكراً
- يولد الحزن!
- لا أعرف ماذا أحب.. ولكن أعرف ماذا أكره.. أكره طريقة الحياة والعلاقات في بلادنا ولن تزول هذه إلا بثورة تحرق كل شيء
- أنت دموي حاقد
- لا أحب الدماء أبدا ولكن ماذا نفعل إذا كانوا يريدون لنا أن نظل إلى الأبد في المزابل وتحت الأحذية؟”
- الأشجار واغتيال مرزوق . ص : 245-246 .
” ذات يوم ، كنت أشعر بالكآبة تسيطر علي ، قلت لكاترين مثل ديك عجوز ينفض ريشه في الشمس.
#فن وفكر وثقافة#مجلة ايليت فوتو ارت


