صائد ساحرات أرسل 100 شخص إلى الإعدام .. ما قصة ماثيو هوبكنز؟

صائد الساحرات

كتبت بسنت جميل

ارتبط اسم ماثيو هوبكنز بإحدى أكثر حملات مطاردة الساحرات دموية في التاريخ الإنجليزي خلال القرن السابع عشر، بعدما قاد حملات لملاحقة المتهمين بممارسة السحر، أسفرت عن إعدام نحو 100 شخص.

ولم تتوقف آثار تلك الحملات عند حدود إنجلترا، بل امتدت أفكارها ومعتقداتها إلى المستعمرات الإنجليزية في أمريكا، وأسهمت في تشكيل المناخ الذي سبق محاكمات الساحرات الشهيرة في سالم بولاية ماساتشوستس.

هوس السحر في إنجلترا

شهدت إنجلترا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر انتشاراً واسعاً للاعتقاد بالسحر، وساعدت التشريعات الملكية والمعتقدات الدينية المتشددة في ترسيخ المخاوف من ممارسته، وفقاً لما ذكره موقع هيستوري.

وفي عام 1597، نشر جيمس السادس ملك اسكتلندا، الذي أصبح لاحقاً جيمس الأول ملك إنجلترا، كتاب “علم الشياطين”، الذي دافع فيه عن وجود السحر، قبل أن يشهد عهده إقرار قانون أكثر صرامة لملاحقة المتهمين به.

واستمرت المحاكمات خلال السنوات التالية، ومن أبرزها قضية بندل عام 1612، التي انتهت بإعدام عشرة أشخاص في مقاطعة لانكشاير.

لكن الملاحقات القضائية تراجعت نسبياً بعد تولي تشارلز الأول العرش عام 1625، في ظل القيود القانونية المفروضة على التعذيب وعدم اهتمام الملك بملاحقة اتهامات السحر بالقدر نفسه.

كيف أصبح ماثيو هوبكنز صائداً للساحرات؟
 

ولد هوبكنز في أوائل عشرينيات القرن السابع عشر، ونشأ في أسرة دينية متشددة، إذ كان والده رجل دين بيوريتانياً، وفي مارس 1644، بدأت أولى حملاته المعروفة في مدينة مانينغتري، بالتزامن مع اضطرابات الحرب الأهلية الإنجليزية.
وخلال تلك الفترة، ادعى هوبكنز أنه سمع محادثات بين نساء يتحدثن عن تجمعات لعبادة الشيطان، الأمر الذي دفعه إلى التحقيق في اتهامات السحر بمساعدة رفيقه جون ستيرن.

وكانت إليزابيث كلارك، وهي امرأة فقيرة من منتصف العمر، من أوائل المتهمات اللاتي خضعن لتحقيقاتهما.
ووفقًا للمؤرخين الذين استند إليهم التقرير، حرمت كلارك من النوم لمدة ثلاثة أيام، قبل أن تدلي باعترافات تضمنت ادعاءات بارتباطها بالشيطان.

وفي عام 1645، أُعدمت أربع نساء في مانينغتري، من بينهن كلارك، بتهمة ممارسة السحر، وهو ما اعتبره هوبكنز بداية نجاح حملاته، فأطلق على نفسه لقب “صائد الساحرات العام”، رغم أن البرلمان الإنجليزي لم يمنحه هذا المنصب رسمياً.

أساليب مثيرة للجدل ومئات المتهمين

اتسعت حملات هوبكنز وستيرن لتشمل مناطق مختلفة من شرق أنجليا، وكانا يتلقيان دعوات من المجتمعات المحلية للتحقيق في اتهامات السحر.

واعتمد الفريق على أساليب تضمنت حرمان المتهمين من النوم لفترات وصلت إلى ثلاثة أيام، ومراقبتهم على مدار الساعة، إلى جانب فحص أجساد النساء بحثاً عن علامات اعتقد أنها تشير إلى ارتباطهن بالشيطان، وكانت في كثير من الأحيان مجرد شامات أو ندوب أو زوائد جلدية.

وبحلول صيف عام 1645، وصل عدد المشتبه بهم الذين سجنوا في مقاطعة سوفولك إلى نحو 140 شخصاً، فيما تشير التقديرات إلى خضوع نحو 300 شخص للمحاكمة نتيجة حملات هوبكنز وستيرن، وإعدام قرابة 100 منهم.

وبحسب المؤرخ مالكولم جاسكيل، فإن هذا العدد يمثل نحو خمس إجمالي من أُعدموا بتهمة السحر في إنجلترا خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر.

اتهامات بالاستغلال ونهاية الحملات

لم تستمر حملات هوبكنز دون اعتراض؛ فبحلول عام 1646، بدأت بعض المجتمعات تشكك في دوافعه، خاصة بعد اتهامه بتقاضي أموال مقابل خدماته في ملاحقة الساحرات.
ودافع هوبكنز عن نفسه، مؤكداً أنه لم يحصل إلا على نفقات عمله، لكنه واجه انتقادات متزايدة بسبب أساليبه والأدلة التي اعتمد عليها، وفي عام 1647، نشر كتيباً بعنوان “اكتشاف الساحرات”، حاول فيه تبرير ممارساته ونفي الاتهامات الموجهة إليه بشأن التعذيب والسعي وراء المال.

وتوفي هوبكنز في أغسطس من العام نفسه، على الأرجح بسبب مرض السل، لتتراجع حملات مطاردة الساحرات في إنجلترا بعد وفاته.

من شرق أنجليا إلى محاكمات سالم

امتد تأثير حملات هوبكنز إلى أمريكا مع هجرة جماعات من البيوريتانيين من شرق أنجليا إلى مستعمرات نيو إنجلاند خلال القرن السابع عشر، واستقرارهم في مناطق منها كامبريدج وسالم بولاية ماساتشوستس.

وحمل المهاجرون معهم معتقداتهم الدينية ومخاوفهم من السحر، كما انتشر بينهم كتيب هوبكنز “اكتشاف الساحرات”، ما ساعد على انتقال أفكار مطاردة المتهمين بالسحر عبر المحيط الأطلسي.

وبين عامي 1692 و1693، شهدت سالم واحدة من أشهر محاكمات الساحرات في التاريخ، إذ وجهت اتهامات بممارسة السحر إلى أكثر من 200 شخص، وأعدم 19 منهم شنقاً، فيما توفي رجل آخر بعد تعرضه للسحق بالحجارة.

******
المصادر
اليوم السابع
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم